ليالي بنما السوداء

الأربعاء 13 أبريل 2016 10:37 ص بتوقيت فلسطين

ان ما نشرته الصحافة الدولية حول ما بات يعرف بوثائق بنما  يشكل ضربة قاسمة للشركات الدولية التي يتم من خلالها شرعنة تبييض الأموال ومواراة الأموال المسروقة.
ان الغريب بالنسبة لي هو حجم ما كشفته وستكشفه هذه الوثائق من فساد وتهريب الأموال العربية خارج بلدانها وبمساعدة ومشاركة الدول والمؤسسات التي تعمل على تعزيز مبادىء الشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد في العالم العربي.
ولقد أصبح واضحا أنه لا جدل حول مصداقية هذه الوثائق ، بل ان النقاش والجدل يرتكز على وضع التبريرات والمصوغات التي يمكن ان تكرس قبول ما ينشر من وثائق على أنه أمر طبيعي لا يستحق الاستنكار وإثارة الفضول.
وهنا يتوجب العلم جيدا ان الشركة الدولية للمحاماة والاستشارات القانونية والمالية والتي تم تسريب الوثائق منها كانت تقوم ووفقا التحقيقات الصحفية التي دققت الوثائق بتحويلات مالية سرية لشركات وهمية فاقت 2 مليار دولار لآلاف الشركات والشخصيات السياسية والاقتصادية على مستوى العالم .
واللافت ان من بين هذه الشركات والشخصيات ما يزيد عن 33 تضعهم أمريكا على الوائح السوداء.

وهنا لتسمحوا لي مع الاحترام لكل الشخصيات الفلسطينية الواردة اسماهم في الوثائق والشركات الوطنية الكبرى ان اسال ماذا كانت تقدم لكم هذه الشركة من عمليات قانونية وخدمات ذات جوهر شرعي على المستوى الاقتصادي الدولي؟؟؟ في الوقت الذي كانت تقدم خدماتها السوداء للدول والشخصيات والشركات على مستوى العالم !.

أن ما نشر فيما يتعلق بعضوية الدكتور محمد مصطفى في مجلس إدارة "الشركة العربية الفلسطينية للاستثمار أبيك" الواردة اوراقها في الوثائق امر حقيقي وصحيح ولا غبار عليه ولا يمكن الإشارة إليه بما يمس سمعة الرجل.
لكن ايبك هي شركة مدرجة وأسهمها متداولة في سوق فلسطين للأوراق المالية (بورصة فلسطين)، وهي كذلك شركة دولية مسجلة في الخارج، وتخضع بالتالي لكافة الأصول الرقابية بحسب القانون، وهنا من حقنا ان نسأل: ماذا كانت تقدم لها تلك الشركة الدولية صاحبة السيط والسمعة السوداء؟؟؟

لقد اوضح الدكتور مصطفى ردا على الجدل الاعلامي حول شخصه مدافعا بالقول" انه كان عضواً في مجلس إدارة الشركة كممثلٍ لحصص صندوق الاستثمار الفلسطيني بصفته الرسمية، وقد استقال من هذا المنصب فور توليه حقيبة الاقتصاد الوطني ، وعاد إليه فيما بعد عام 2016 "

والواضح بأن الرجل يريد أن يقول لنا انا لا امثل نفسي وان من يجب أن يسأل هو منظمة التحرير والتي يعود لها الأمر من قبل ومن بعد فيما يخص أيبك وغيرها من استثمارات السلطة الفلسطينية .

بينما لم يعلم أي منا الرد من السيد طارق عباس حول  طبيعة الدور الذي كانت تقدمه له الشركة السوداء في بنما ، ولم نعلم بعد ما تحمله الأيام القادمة كون ما كشف مرتبط بدفعة أولى من الوثائق فقط ... يتبع