" ثلاجات الموتى"

المنخفضات الجوية تفاقم معاناة أصحاب "الكرفانات" لافتقادها لأبسط متطلبات الحياة

الجمعة 02 ديسمبر 2016 12:58 ص بتوقيت القدس المحتلة

المنخفضات الجوية تفاقم معاناة أصحاب "الكرفانات" لافتقادها لأبسط متطلبات الحياة

   يعاني أصحاب "الكرفانات" في قطاع غزة الأمرين صيفاً وشتاءً، ومن ظروف معيشية صعبة، حولت كرفاناتهم الحديدية التي وزعت عليهم بعد الحرب الأخيرة على غزة، عوضاً عن منازلهم التي دمرها الاحتلال قبل نحو عامين ونصف، إلى "ثلاجات موتى"؛ بسبب انخفاض دراجات الحرارة بفعل البرد القارص، وافتقادها لأبسط متطلبات الحياة.

ولايزال أصحاب البيوت المدمرة يسكنون "الكرفانات" منتظرين إعمار بيوتهم، في الوقت الذي يعانون فيه من ظروف معيشية صعبة، تزداد هذه المعاناة في فصل الشتاء ولجأت منظمات عربية ودولية إلى بناء نحو ألف كرفان لإيواء المشردين من الحرب لحين بناء منازل لهم.

صحيفة "الاقتصادية" سلطت الضوء على عدد من أصحابها، تحديدا في منطقة خزاعة جنوب قطاع غزة، وهي من أكثر المناطق التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي إبان حرب   عام 2014 على القطاع.

وتحدث سكان الكرفانات لنا عن تفاصيل معاناتهم اليومية، حيث كثيراً ما يصاب سُكانها بأمراض البرد في الشتاء، وأمراض عديدة في الصيف، لافتقادها لعناصر التهوية والتدفئة الكافية، فضلا عن انتشار الأمراض وانتشار الجرذان.

المواطن أبو إبراهيم النجار ( 35) عاما لا يزال يسكن في أحد "الكرفانات" منذ تدمير منزله في منطقة خزاعة بخان يونس جنوب القطاع، الى انه معاناته هو وباقي أصحاب البيوت تفاقمت بشكل كبير مع دخول فصل الشتاء ،حيث الكرفان الذي يسكن فيه لا يحميه من برد الشتاء، وسقوط الامطار، قائلاً "يصبح الكرفان بركة من المياه بفعل تساقط الامطار"، كما أشار الى أن أولاده يجدون صعوبة في ذهابهم للمدرسة " في وقت هطول الامطار، نتيجة تجمع برك المياه أسفل الكرافان.

ويشكو النجار في حديثه ل "الاقتصادية "من قسوة الحياة التي تشتد عليهم دون أن يتجه أحد لمساعدته لتحسين أحواله، أو إيجاد مسكن بديل مؤقت لهم، لافتا الى انه كان يسكن في "فيله "قبل تدمير بيته كما عبرعن استيائه وغضبه من المسؤولين عن ملف الاعمار، مطالباً بتقديم حلول عملية لإنهاء أزمة النازحين والقابعين في "الكرفانات" على وجه السرعة مشيرا الى انه يسمع وعودات من وسائل الاعلام فقط

 لا يصلح للعيش الآدمي

ولا يختلف حال النجارعن حال المواطن سليمان قديح، وحسب ما قال لنا الكرفان الذي يسكن فيه لا يصلح للعيش الآدمي في أي حال من الأحوال، ففي الشتاء يكون أشبه بثلاجات الموتى فالكرفان عبارة عن لوح ثلج، لا يوجد فيه أية مقومات، لا في مدفئة ولا أغطية مناسبة.

 وتابع "منذ أكثر من عامين ونحن نعيش المعاناة فمن موجة الحر إلى موجة البرد، وأشار الى أنه في العام الماضي مع اشتداد الأمطار دخلت المياه من تحت الباب والكرفان، وتم وضع أحجارًا لرفع الكرفان فالمنطقة التي عليها الكرفان منخفضة لكن دون جدوى".

وتتخوف النجار من أن يكون هذا الشتاء كسابقه في العام الماضي والذي غرقت فيه البيوت وتحول المكان إلى ما يشبه بركة مياه، ويتسأل المواطن إلى متى سنظل نسكن في الخيام و"الكرفانات"؟  والكل يقف متفرجا علينا "متى يصحو المسؤولون والعرب من نومهم تجاه معاناتنا؟!"،

وطالب قديح عبر صحيفة "الاقتصادية" كل المسؤولين في القطاع بالإسراع في إيجاد الحلول السريعة لإنهاء معاناتهم. مشيرا إلى أن السُكان الذين دمرت بيوتهم وقدموا الشهداء والجرحي يستحقون أكثر من ذلك بكثير كتعويض عن صمودهم وصبرهم وخراب بيوتهم.

من جهته قال وزير الأشغال العامة والإسكان مفيد الحساينة في تصريح صحفي، أن هناك جهود كبيرة تتواصل مع الدول العربية والدول الأوربية الصديقة من أجل تأمين منح إعادة الاعمار.

وشدد الحساينة على أن إعادة إعمار منازل أصحاب الكرفانات على رأس الأولويات في الوزارة من أجل إنهاء معاناة السكن في الكرفانات، وان معانتهم ستنتهي في حال توفر المنح من الدول المانحة، والتي تقوم بإعمار غزة، ونأمل أن تنتهي

بدوره أشار الخبير الاقتصادي د. ماهر الطباع الي التحديات التي تعيق عملية إعادة الإعمار أهمها إستمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة إدخال مواد البناء وفق ألية إعادة إعمار غزة العقيمة الفاشلة GRM.

إضافة الى عدم إيفاء المانحين بتعهداتهم التي إلتزموا بها في مؤتمر المانحين الذي عقد بالقاهرة , حيث أن ما تم صرفه لإعادة اعمار غزة هو 46% , أي مبلغ 1,596 مليار دولار من أصل 3,507 مليار دولار.

وأكد الطباع الى أن الأرقام المالية التي قدمتها الدول المانحة في ملف اعادة إعمار قطاع غزة غير كافية ومتناقضة مع الواقع المعاش الذي ينتظر فيه الكثير من المتضررين إعادة بناء منازلهم، مطالبا في الوقت نفسه بالتخلي عن آلية "روبرت سيري" والضغط على الاحتلال باتجاه إنهاء الحصار، وإعادة فتح المعابر وإدخال كافة مستلزمات إعادة الإعمار.

وشدد على أن ما تم تقديمه حتى الآن لم يرتقِ مع حجم الدمار والآثار الكارثية التي خلفها العدوان حيث كان حجم الدمار كبيراً وعميقاً سواء من ناحية الخسائر البشرية أو المادية  

اجمالي خسائر الحرب الأخيرة

وشن الاحتلال الإسرائيلي العام الماضي صيف 2014 حربا على قطاع غزة استمرت" 51"يوما أسفرت عن استشهاد نحو 2200 فلسطيني وإصابة 11الف آخرين؛ وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

بينما قالت وزارة الاشغال العامة والإسكان بغزة أن 11 ألف وحدة سكنية دمرت كلياً خلال الحرب الأخيرة وألفي وحدة خلال الحروب السابقة، وأن إجمالي عدد الوحدات المتضررة كلياً وجزئياً إثر الحرب الأخيرة بلغت 171 ألف وحدة، منها 11 ألف وحدة دمرت كلياً، و6800 تضررت بشكل بالغ وباتت غير صالحة للسكن، و5700 وحدة لحقت بها أضرار جزئية بالغة، و147 ألف وحدة تضررت بشكل طفيف ومتوسط.

 وتعهدت الدول المانحة في مؤتمر إعمار غزة في القاهرة عقب انتهاء العدوان بتقديم أكثر من خمسة مليارات دولار لإعادة إعمار غزة، لكن إعادة الإعمار ربما ستطول بسبب الحصار (الإسرائيلي) على قطاع غزة، في حين لجأت منظمات دولية إلى بناء نحو ألف كرفان لإيواء المشردين

المنخفضات الجوية تفاقم معاناة أصحاب "الكرفانات" لافتقادها لأبسط متطلبات الحياة
المنخفضات الجوية تفاقم معاناة أصحاب "الكرفانات" لافتقادها لأبسط متطلبات الحياة

غزة- لؤي رجب – خاص الاقتصادية