فلسطين القضية بحاجة الى مصر القوية

الإثنين 12 ديسمبر 2016 02:30 م بتوقيت فلسطين

لم يغب الدور السياسي والدبلوماسي والامني لمصر الشقيقة في دعم فلسطين القضية والقيادة والشعب وخاصة في قطاع غزة ، التي اختلطت بها على مر التاريخ دماء الجنود المصريين مع المقاتلين الفلسطينيين في ارض غزة والتي كانت ولا زالت عمقا استراتيجيا وامنيا للدولة المصرية.

فلسطين القضية بحاجة ملحة الى مصر القوية "امنيا، سياسيا، اقتصاديا" لان بقوتها وتماسكها واقتصادها القوي ستكون خير السند كما كانت للقضية والشعب الفلسطيني تاريخيا،  وكما انها ستكون خير النصير على طريق التحرر من الاحتلال الاسرائيلي وتحرير القدس والانسان الفلسطيني .

ان ما تشهده الحالة الفلسطينية المصرية اليوم من استقطابات واختلافات ونقاشات لا تعطي حقيقة الواقع التاريخي والسياسي لهذه العلاقة وتدلل على ان هناك خللاً ما اصاب الجسد الواحد "الفلسطيني المصري"، وان اطباءً فاسدين يصفون عبر استشاراتهم ومقترحاتهم الخبيثة تقطيع اوصال هذا الجسد، ومحاولة بتر شرايين الحياة بين اطرافه الحساسة ، والتي كانت ولا زالت تعتبر عمود المركز على مستوى العمل الدبلوماسي والسياسي المصري والفلسطيني في الشرق الاوسط والاقليم والعالم اجمع.

وكلي قناعة بانه لا يغيب عن اذهان الساسة ورجال الدولة في مصر وفي فلسطين ما تخطط له اسرائيل ومعها دول كثيرة في العالم والاقليم من تقسيمات عربية وفرض معادلات امنية وسياسية واقتصادية قائمة على خدمة استراتيجياتها الخاصة والتي تهدف لإحكام السيطرة على منطقة الشرق الاوسط.

 كما انني على قناعة تامة ايضا بان كل هذا لن ينفذ الا من خلال نقل المعركة الفلسطينية العربية مع اسرائيل، لتكن بين العرب والفلسطينيين، سواء اكان ذلك من خلال اشغال مصر بغزة وسيناء، او اشغال دولا عربية اخرى بالسلطة الفلسطينية في رام الله.

وتأمل اسرائيل من هذا كله تحقيق ما يمكن ان نسميه حرف البوصلة السياسية للدول العربية وعلى رأسهم مصر الكبرى للانشغال بتأمين حدودها من عدو في غزة نعلم جيدا انه لا وجود له، وقتال مع جماعات ارهابية في سيناء تعلمهم مصر جيدا وتعلم صانعيهم ومموليهم، وان لا تهتم مصر القوية الامنة والمستقرة بقضايا الامة العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

الا اننا نستشعر اليوم حرصا مصريا واعيا وواثقا وقادرا على التحرك وبغض النظر عن كل العوائق والملفات المعقدة التي تعترض الطريق، لتشكيل حالة سياسية تاريخية لن تتخلى مصر عن القيام بها وتجسيدها واقعا ملموسا اتجاه القضية الفلسطينية.

 فالحالة الجديدة التي تبنيها مصر القوية الجديدة رغم ازماتها وانشغالاتها اتجاه القضية الفلسطينية والانفتاح السياسي والاقتصادي والامني والشعبي على الشعب الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة والتي تربطها به علاقة الجغرافيا والسياسة والثقافة والتجارة، والفن، تعتبر خطا فاصلا بين مرحلة الضبابية التي سادت الصورة خلال السنوات القليلة الماضية ومرحلة الوضوح في الرؤية والاستراتيجية لما هو قادم، للحفاظ على الدور والريادة والصدارة السياسية والدبلوماسية لمصر القوية على مستوى الشرق الاوسط انطلاقا من القضية الفلسطينية ولعب الدور الابرز في محاولة حلها او التقليل من انعكاساتها الخطيرة على المنطقة باقل تقدير.

وهنا لابد علينا كفلسطينيين ان نتحد ونصطف مع هذه الاستراتيجية المصرية الجديدة وان نعطي مصر القوية الدور الاكبر في انهاء القضية، لأنه من يعتقد بان الجغرافية تتغير فهو واهم ، وان المتغير الوحيد في المنطقة هو السياسة فقط.

مصر القوية لن تكون كذالك دون الاصطفاف والمساندة الاعلامية والسياسية والشعبية الفلسطينية، كما ان القضية الفلسطينية لن تسترد قوتها ومكانتها في المشهد السياسي الدولي الا بوجود وبدور مصر القوية الفاعلة.

رئيس التحرير