رقمك حق لك.. خدمة "تناقل الأرقام" تعطي المشتركين حرية الاختيار

الثلاثاء 03 يناير 2017 12:34 م بتوقيت القدس

رقمك حق لك..  خدمة "تناقل الأرقام" تعطي المشتركين حرية الاختيار

تُمكن خدمة "تناقل الأرقام" مستخدمي الهواتف النقالة الاحتفاظ بأرقام هواتفهم الحالية عند التحويل من مشغل شبكة محمول إلى آخر. هذه الخدمة غير متاحة حتى الآن في فلسطين، ولكن عند إتاحتها، سيتمكن حامل الهاتف النقال من تغيير اشتراكه إلى مشغل شبكة محمول آخر دون أن يقلق حيال تبعات هذا التغيير كإعلام أصدقائه ووجهات الاتصال الخاصة به برقم هاتفه الجديد، أو تغيير معلومات الاتصال على بطاقة العمل أو حتى تغيير المعلومات في الترويسة، أو في مكان التوقيع الرسمي الخاص به، أو على اللافتات والإعلانات أو غيرها من الإجراءات التي قد تكون مكلفة.

شهد عام 2009 دخول الوطنية موبايل لسوق الاتصالات ليصبح لدينا مشغلان مرخصان في فلسطين، إلَّا أن تعذر حفاظ المستخدم على نفس الرقم عند الانتقال من مزود خدمّة لآخر أعاق حرية المشتركين في الاختيار بين المشغلين المتاحين. ولكن إذا تم إدخال خدمة "تناقل الأرقام" إلى السوق الفلسطينية من خلال وضع الإطار التنظيمي اللازم، سنحقق هدف طال انتظاره في فلسطين من أجل حماية حق المشتركين في اختيار مزود الخدمة الخاص بهم دون أية عقبات. ففي حال توافر هذه الخدمة، لا يمكن تجاهل الفوائد المباشرة التي سيتمتع بها المشتركين، كتحسين البيئة التنافسية في قطاع الاتصالات والذي بدوره سيعود على المشتركين بالنفع من خلال زيادة جودة الخدمات المقدمة وانخفاض أسعارها، إضافة إلى ما تم ذكره سابقاً من فوائد ناتجة عن الاحتفاظ بنفس رقم الاتصال، فلا يتحمل المشترك تكاليف إضافية ناتجة عن الاتصال بالعائلة أو الأصدقاء أو الزبائن في العمل لإعلامهم بالرقم الجديد أو تكبد التكاليف الناتجة عن إعادة طباعة الإعلانات أو غيرها من مستلزمات العمل التي كانت تحوي الرقم القديم. باختصار، تسمح خدمة "تناقل الأرقام" للمشتركين النظر في عامل واحد فقط عند اختيار مشغل شبكة محمول جديد: من منهم سيوفر لي الخدمة الأمثل؟ وخلاصة القول، فإن خدمّة "تناقل الأرقام" تجعل من المشتركين، لا المشغلين، العنصر الأهم في المعادلة، وتحافظ على حق المشترك في الاحتفاظ برقمه وحرية اختياره للمشغل بدون أي معيقات.

ويعّدُ قطاع الاتصالات دعامة أساسيّة للاقتصاد الفلسطيني، فهذا القطاع لا يشكّلُ نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي فحسب، بل يوظِّف آلاف الفلسطينيين من خلال الوظائف المباشرة وغير المباشرة. وقد قام البنك الدولي بتاريخ 1 شباط 20166 بإصدار تقرير بعنوان "مذكرّة بشأن قطاع الاتصالات في الضفة الغربية وقطاع غزة: فرصة ضائعة  للتنمية الاقتصادية"، وذكر في معرض التقرير ضرورة تفعيل خدمّة "تناقل الأرقام" خمس مرات، وأشار التقرير إلى أن هذه الخدمة هي "مقياس مهم" على صعيد القطاع.

إن خدمّة "تناقل الأرقام" هي واحدة من الأدوات الاستراتيجية التي تخدم المشتركين بشكل مباشر كونها تعزز حقهم في الاختيار وتبقي تكاليف التحويل من مشغل شبكة إلى آخر محدودة، كما وتعزز المنافسة الحرة والعادلة بين المشغلين بما فيه مصلحة المشتركين، حيث لوحظ في مناطق مختلفة من العالم زيادة رضا المشتركين عن الخدمات المقدمة من مشغلي شبكات المحمول كما ازدادت القدرة التنافسية عند تقديم خدمة "تناقل الأرقام" وبالتالي جعلت هذه الخدمة قطاع الاتصالات أكثر كفاءة. وقد قامت العديد من الدول في المنطقة المحيطة بفلسطين بتقديم هذه الخدمة منها: مصر والإمارات العربية المتحدة، وتركيا، والمملكة العربية السعودية، وذلك للحفاظ على التنافسية في سوق الاتصالات ولتقديم خدمة أفضل للمشتركين.

في واقع الأمر، لا يوجد أي سبب وجيه لتأخير التنفيذ الفوري لخدمة "تناقل الأرقام" في فلسطين، حيث يعمل في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية مهندسي اتصالات مؤهلين وموظفين ذوي خبرة في الأمور التنظيمية قادرين وبسهولة على وضع لوائح تنظيمية تصدرها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حتى يتمكن المشغلان المرخصان لشبكة المحمول في فلسطين، شركة الوطنية موبايل وشركة جوال، من البدء بالإجراءات البسيطة اللازمة لتوفير خدمة "تناقل الأرقام" لجميع مشتركيهم، وفي حال تم ذلك يستفيد المشتركين من حرية الاختيار بين مشغل شبكة وآخر والذي من شأنه أن يؤدي إلى زيادة جودة الخدمات التي يتم توفيرها من كلا المشغليّن.

من المهم أن لا يتم تأخير خدمة "تناقل الأرقام" خصوصاً أنها واحدة من الخدمات القليلة التي يمكن تنفيذها دون تدخل إسرائيلي، حيث أُعيق نمو قطاع الاتصالات في فلسطين لعدة سنوات بسبب السلطات الإسرائيلية وتأخرها بإطلاق الترددات اللازمة لخدمات الجيل الثالث 3G، وتأخير إدخال خدمات الوطنية موبايل إلى قطاع غزة بالإضافة إلى المنافسة غير المشروعة في السوق الفلسطيني من قبل خمسة مشغلين إسرائيليين، وما تزال الوطنية موبايل تعمل يداً بيد مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية وغيرها من الوزارات ذات العلاقة لإزالة هذه العقبات وتأمين الترددات والموافقات اللازمة لإطلاق خدمات الجيل الثالث 3G ولإطلاق خدمات الوطنية موبايل  في غزة.

ومع ذلك، وعلى الرغم من كل القيود الخارجية المفروضة على اقتصادنا وعلى وجه الخصوص تلك التي يواجهها قطاع الاتصالات، ما تزال هناك فسحة وأفق للقيام بتحسينات هامة في هذا القطاع، تحسيناتٌ يمكن أن نحققها نحن الفلسطينيون بأنفسنا، فبينما تكمن السيطرة الكاملة في أيدي الإسرائيليين لإطلاق الترددات اللازمة لخدمات الجيل الثالث  3Gواستيراد الأجهزة اللازمة لذلك، إلا أنه يوجد العديد من القضايا الهامة بأيدينا نحن كفلسطينيون بحاجة للمتابعة والتي من شأنها أن تساهم في نمو القطاع وتحسين خدمات الاتصالات المقدمة لشعبنا، ولذلك علينا المباشرة فوراً بالعمل على تنظيم هذا القطاع باستخدام الأدوات المتاحة لدينا والتي لدينا السيطرة الكاملة عليها من خلال تعزيز خيارات المشتركين وتقديم الخدمات الأفضل لهم.

وأخيراً، ومع مرور عشرين عاماً على إنشاء قطاع الاتصالات في فلسطين، آمل أن يكون العام القادم هو العام الذي نعمل به سوياً لتحقيق خدمة "تناقل الأرقام" في فلسطين.

د. ضرغام مرعي هو الرئيس التنفيذي لشركة الوطنية موبايل. شغل قبل تولي إدارة الوطنية موبايل منصب نائب الرئيس التنفيذي للشؤون الاستثماريّة في صندوق الاستثمار الفلسطيني. وقبل انضمامه لصندوق الاستثمار، عمل د. مرعي مستشاراً في مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG). ويحمل د. مرعي شهادتي الماجستير والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة هارفارد الأمريكية.


بقلم د. ضرغام مرعي