التحديات الاقتصادية التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني

الأحد 29 يناير 2017 11:18 ص بتوقيت القدس المحتلة

التحديات الاقتصادية التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني

يواجه الاقتصاد الفلسطيني مجموعة من التحديات الخطيرة التي تحول دون تحقيق تنمية اقتصادية شاملة في فلسطين، أخطرها هيمنة الاحتلال الإسرائيلي على التجارة الفلسطينية، حيث أن 87% من الصادرات الفلسطينية تذهب إلى إسرائيل، و70% من الواردات الفلسطينية من أو عبر إسرائيل،  إضافة إلى سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية والموارد، حيث أن 60% من مساحة الضفة الغربية تحت السيطرة الكاملة للاحتلال (منطقة ج)، ووفقًا لتقرير صادر عن البنك الدولي, فإن عدم تمكن الفلسطينيين من الوصول إلى أكثر من نصف أراضي الضفة الغربية (المنطقة ج), والتي تشكل في معظمها أراض زراعية غنية بالموارد الطبيعية والتراثية قد يكبد الاقتصاد الفلسطيني خسائر تقدر بنحو 3.4 مليار دولار, كذلك السماح بتنمية مؤسسات الأعمال والاستثمار في (المنطقة ج) يمكن أن يضيف  نحو 35% إلى الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني, الأمر الذي قد يسهم بصورة كبيرة في التقليل من الاعتماد الفلسطيني على المعونات, إضافة إلى أنه قد يحدث تحولاً في الاقتصاد وتحسناً في آفاق النمو المستدام.

كما أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يسيطر على أجزاء كبيرة من الأراضي في قطاع غزة من خلال فرض منطقة عازلة داخل أراضي قطاع غزة على امتداد الحدود مع إسرائيل, ومنعالفلسطينيين من استغلال موارد مهمة في قطاع غزة مثل الغاز المكتشف قبالة شواطئ البحر في غزة, ومنع الصيادين من تجاوز مسافة الصيد التي تم الاتفاق عليها موجب اتفاق أوسلو وهي مسافة 20 ميل إذ لا يسمح بالصيد إلى في مسافة من 3-6 ميل بحري منذ سنوات وسمح مؤخرًا بتجاوز مسافة 9 ميل ولكن في بحر وسط وجنوب القطاع من وادي غزة حتى الحدود المصرية جنوب القطاع وتم استثناء المنطقة الشمالية من هذه الزيادة.

إضافة إلى عزل قطاع غزة عن الضفة الغربية وفرض حصار اقتصادي شامل على قطاع غزة منذ العام 2007، تخلله ثلاث اعتداءات عسكرية على قطاع غزة، مما تسبب في دمار هائل بالبنية التحتية لقطاع غزة, والفتك بقاعدته الإنتاجية, وإفقار السكان الفلسطينيين في غزة, وجعل رفاهم الاقتصادي أكثر سوءاً من المستوى الذي كان عليه لعقدين سابقين.

كما أن الحصار الاقتصادي أدى بالفعل إلى وقف عمليات الإنتاج على نطاق واسع وإلى فقدان فرص العمل, وألحق دماراً هائلاً بالاقتصاد المحلي لغزة وبمواردها الإنتاجية وبنيتها التحتية وأثرَ بصورة مباشرة أو غير مباشرة على العديد من المرافق الصناعيةوالزراعية والتجارية والسكنية بسبب البنية التحتية المنهكة والندرة الحادة في المدخلات والكهرباء والوقود.

هذه التحديات أعاقت نموّ وتطوّر الاقتصاد الفلسطيني، ليس ذلك فحسب بل كرّست تبعيّة الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي، والّتي لم تقتصر على السيطرة على الأرض والموارد والمعابر، بل تعدّتها إلى التحكّم بسياسات الاستيراد والتّصدير الفلسطينيّة، فحالت دون انخراط الاقتصاد الفلسطيني في منظومة التجارة الدوليّة، وجعلته رهيناً للمساعدات الخارجيّة، ولأموال المقاصة الّتي تتحصّل من خلال إسرائيل، مما يتطلب  تضافر الجهود بين جميع مكونات المجتمع الفلسطيني خصوصًا القطاع الخاص كونه يلعب دورًا رياديًا في عملية التنمية، والقطاع العام ومؤسسات البحث العلمي والتعليم الجامعي والمجتمع المدني وغيرها من المؤسسات لمواجهة هذه التحديات بتعزيز القدرة الذاتية للاقتصاد الفلسطيني والمساهمة في تحقيق الاستقلال الاقتصادي وإعادة توحيد مكونات الاقتصاد الفلسطيني وذلك من خلال تبني إستراتيجية وطنية تشمل تحرير التجارة الفلسطينية من الهيمنة الإسرائيلية، والاستثمار في قطاع البنية التحتية والمصادر الطبيعية بهدف تحقيق أعلى درجة ممكنة من أمن الطاقة، والاستثمار في القطاعات الإنتاجية والخدمات ذات القيمة المضافة العالية.

رائد محمد حلس

باحث ومختص في الشأن الاقتصادي

خاص / الاقتصادية