التغيرات المناخية وأثرها على الاقتصاد الزراعى حول العالم

الإثنين 27 فبراير 2017 01:32 م بتوقيت القدس المحتلة

التغيرات المناخية وأثرها على الاقتصاد الزراعى حول العالم

قد يغير تزايد موجات الجفاف الشديدة والطويلة، والفيضانات الهائلة التي تجتاح المزيد من المناطق الزراعية حول العالم، من أساليب زراعة المحاصيل وتربية الحيوانات إلى الأبد.

فيما غدت محاولات ربط الأحوال الجوية القاسية بالظواهر التي يشهدها العالم اليوم، علماً ناشئاً يساعد الباحثين على فهم أثر تغير المناخ على البيئة. ويعرض التقرير الذي صدر مؤخراً عن الاكاديمية الوطنية للعلوم في أميركا، أن تقدير أثر التغير المناخي على الأحوال الجوية القاسية أمر متاح وممكن، إذا توافرت البحوث اللازمة لفهم الأحوال الجوية القاسية وآثارها على نحو أكثر دقة. كما تشير نتائج التقرير الأولية إلى أن ارتفاع درجات حرارة الأرض لفترات طويلة "يرتبط بزيادة معدلات التبخر وزيادة المساحات التي تعاني من الجفاف، كذلك زيادة الرطوبة في الغلاف الجوي، مما سيؤدي بدوره إلى هطول المزيد من الأمطار والثلوج". ويقول توني نغتيرين، مساعد نائب الرئيس ورئيس محللي المحاصيل العالمية في (Cargill): "يمكن لارتفاع درجات الحرارة أن يؤثر تأثيراً كبيراً على طرق زراعة المحاصيل وأماكن زراعتها".

 

ويوضح فيل موت، مدير (Oregon Climate Change Research Institute) وأحد أعضاء لجنة التقرير: "يمكن لهذه الدراسات مساعدة المزارعين والحكومات، وجهات أخرى ذات صلة، لمواجهة الأحوال الجوية القاسية وارتفاع درجات الحرارة عموماً".

التخطيط لمستقبل يحيط به الغموض:

قد تفيد درجات الحرارة المرتفعة بعض أنواع المحاصيل، كتلك التي تزرع في أجواء أكثر برودة مثل كندا. مع هذا، ستتضرر بعض المحاصيل الأخرى، في الأجواء التي تتميز بارتفاع حرارتها مقارنة بغيرها. بينما ستقل إنتاجية قطعان الماشية في الأجواء الأكثر حرارة، مما سيدفع بعض المزارعين إلى تزويد الحظائر بأجهزة التكييف للمحافظة على الإنتاجية.

 وسيكون محصول الذرة من بين المحاصيل الرئيسة التي ستتأثر بتغير المناخ. أما القمح فهو من أكثر المحاصيل تحملاً للجفاف، لكنه سيتأثر بالأمطار الغزيرة أثناء مواسم الحصاد.

كما يعرف زيت النخيل، والكانولا، وأي محاصيل أخرى من ذوات الأزهار بسرعة تأثرها في الأجواء الأكثر دفئاً. وفي سبيل مواجهة آثار تغير المناخ، قد يتطلب الأمر من المزارعين إعادة تقييم مواقع الزراعة وأوقاتها. لكن التحدي الأكبر في القدرة على التنبؤ بمواسم نمو المزروعات، وهل هي طويلة أم قصيرة، أو هل تتذبذب درجات الحرارة كثيراً مقارنة بمعدلها العام.

 يقول نغتيرين: "مع ارتفاع درجات حرارة كوكب الأرض، سيتطلب الأمر منا قدرة عالية على التأقلم بشأن مواقع زراعة المحاصيل وأنواعها، وسيلعب علم الوراثة دوراً مهماً أيضاً".

 

تبني نظرة طولية الأمد:

 سيتزايد عدد سكان العالم إلى 8.5 مليار بحلول عام 2030، مقارنة بـــ7.3 مليار اليوم، حسب منظمة الأمم المتحدة. وهذا يعني أن على الدول العمل جنباً إلى جنب لتقليل حواجز الإنتاج والتجارة بينها. ويؤكد نغتيرين: "إذا كان لا مفر من تعرض كوكب الأرض للمزيد من الأحوال الجوية القاسية، فمن المهم جداً لمصلحة نظامنا الغذائي، أن نتحلى بالمرونة فيما يتعلق بزراعة محاصيلنا ومواقعها، وتأمين نظام غذائي مستدام".

وكالات . اقتصادية