سياسة ترشيد الاستيراد ودعم المنتجات المحلية الفلسطينية

الخميس 09 مارس 2017 07:48 ص بتوقيت القدس

سياسة ترشيد الاستيراد ودعم المنتجات المحلية الفلسطينية

تسعى الدول إلى تعزيز منتجاتها المحلية والنهوض بها وزيادة حصتها السوقية محلياً وخارجياً، وتستخدم الدول أدوات السياسة الاقتصادية وتتدخل باتجاه تحقيق مسعاها في تعزيز ودعم منتجاتها المحلية دون الإخلال بالتزاماتها الدولية، وتنطلق السياسات الاقتصادية المستخدمة في دعم المنتجات المحلية من ثلاثة استراتيجيات رئيسية: استراتيجية إحلال الواردات، واستراتيجية تشجيع الصادرات، واستراتيجية مختلطة تجمع بين الاستراتيجيتين السابقتين.

خصوصية الوضع الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية وما يحتويه من مشكلات تتعلق بضعف البنية بسبب صغر مساحته وقلة موارده وتأثره بشدة بالعوامل الخارجية، إضافة إلى ضعف الإمكانيات الذاتية للقطاعات الإنتاجية بسبب الاختلالات الهيكلية التي تعاني منها القطاعات الإنتاجية، والناتجة عن الاحتلال الإسرائيلي، كذلك المشكلات التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني كالفقر والبطالة، تشكل دافعاً أكبر للبحث عن حلول لهذه المشكلات من خلال النهوض بالمنتجات المحلية باستخدام أحد الاستراتيجيات الثلاث أو الاستراتيجية المختلطة.

حتى نتخطى حاجز الشعارات في موضوع دعم المنتجات المحلية لا بد أن ندرك أن إمكانيات السلطة الفلسطينية وقدرتها على تحديد السياسات الاقتصادية الهادفة لحماية المنتجات المحلية وتعزيزها تظل محدودة في ظل هيمنة الاحتلال الإسرائيلي على الأرض والموارد وتحكمها بالمعابر والمنافذ الحدودية، كذلك الاستمرار في خرق نصوص وتطبيقات بروتوكول باريس الاقتصادي المنظم للعلاقات الاقتصادية بين الجانين، لا بد من الاعتماد على السياسات المتاحة لصانع القرار الفلسطيني لدعم وتعزيز المنتجات المحلية وهي سياسة ترشيد الاستيراد و دعم المنتجات المحلية، حيث أن هذه السياسة قابلة للتطبيق  وفي ذات الوقت توفر الحماية اللازمة المستهلك من تدفق السلع المستوردة  الرخيصة وغير المطابقة للمواصفات والمقاييس الفلسطينية،  كذلك دعم المنتجات المحلية التي تتميز بالجودة  والسعر المناسب وقدرتها العالية على المنافسة، وفي هذه الحالة نكون وضعنا المستهلك أمام واجبه الوطني والأخلاقي في دعم المنتجات المحلية دون أي حجج تتعلق بالجودة والسعر.

عملية دعم المنتجات المحلية والنهوض بها يقع على عاتق جميع الأطراف المسؤولة عن دعم المنتجات المحلية بدءاً بصناع القرار على المستوى الرسمي مروراً بقطاع المنتجين أنفسهم والمؤسسات الممثلة لهم، ووصولا إلى المستهلك الذي يشكل حجر الزاوية في هذه العملية.

لذلك على جميع الأطراف المسؤولة التوجه نحو هذه السياسية ( ترشيد الاستيراد ودعم المنتجات المحلية)، كخيار يمكن تطبيقه في ظل الظروف المحيطة بالاقتصاد الفلسطيني، إضافة إلى أن التوجه نحو هذه السياسة من شأنهاتحقيق العديد من المكاسب أهمها: التخفيف من التبعية الاقتصادية المتمثلة في هيمنة الاقتصاد الإسرائيلي على معظم الواردات والصادرات الفلسطينية بالتالي فإن استبدال المنتجات المستوردة بالمنتجات المحلية سوف يؤدي إلى زيادة الصادرات ويخفض الواردات، كذلكدعم المنتجات المحلية يوفر بيئة استثمارية داعمة للاقتصاد الوطني من خلال فرص التشغيل ووفرتها وتدوير رأس المال.

رائـــــد محمد حلـــــس

باحث ومختص في الشأن الاقتصادي

 

 

 

 


خاص / الاقتصادية