ارتفاع معدلات البطالة ليس مبرراً للانحراف

الخميس 09 مارس 2017 07:57 ص بتوقيت القدس المحتلة

ارتفاع معدلات البطالة ليس مبرراً للانحراف

لا شك أن ارتفاع البطالة في صفوف الشباب وانعدام الخيارات والفرص، يهدد وحدة النسيج الاجتماعي، ويؤدي إلى انتشار الأمراض الاجتماعية التي تهدد أمن وسلامة المجتمع، كما تشعر العاطلين عن العمل بالحقد على النظام السياسي وفي العديد من الحالات تؤدي إلى الكراهية الاجتماعية وتزعزع السلم الأهلي، وتوفر الأجواء المواتية للعنف المنزلي والمجتمعي، والسلوك الإجرامي (جرائم الانتحار القتل والسرقة) وتعاطي المخدرات والمهدئات (الترامادول)، والاندفاع نحو الهجرة المحفوفة بالمخاطر، والتي راح ضحيتها العديد من الشباب خاصة في ظل غياب الحماية الاجتماعية وانسداد الأفق، ولكن في كل الأحوال لا يمكن تبرير التوجه نحو الاجرام بسبب الظروف التي يمر بها الشباب من ارتفاع البطالة والفقر وفي نفس الوقت لا يمكن إعفاء صناع القرار أيضاً من المسؤولية الملقاة على عاتقهم في توفير فرص العمل وتأمين مستلزمات الحياة الكريمة لهم.

مع يقيني بأن مشكلة البطالة المرتفعة تشكل أكثر المشكلات خطورة اقتصادياً واجتماعيا، و أن من يتحملالمسؤولية في تفشيها وارتفاع معدلاتها بالدرجة الأولى  هو الاحتلال الإسرائيلي من خلال القرارات المباشرة وغير المباشرة التي يتخذها من إغلاق للمعابر وتدمير البنى الاقتصادية ومجمل المشاريع والمصانع التي تستوعب أعداد كبيرة من العمالة، ومنع دخول المواد الخام اللازمة للتصنيع الأمر الذي أدى إلى عرقلة إدارة العملية الإنتاجية، بالإضافة إلى الخسائر والأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي جراء الاقتلاع والتجريف والحصار المفروض جواً وبحراً وبراً، وغيرها من القرارات الجائرة والتي ألحقت أضراراً بالغة بالاقتصاد الفلسطيني.

ووفقاً للبيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني حول معدلات البطالة في الأراضي الفلسطينية فقد بلغت 26.9% بما يزيد 360 ألف عاطل عن العمل خلال العام 2016، بواقع 206800 شخص في قطاع غزة و153700 شخص في الضفة الغربية وبذلك فقد بلغت نسبة البطالة في قطاع غزة 41.7% مقابل 18.2% في الضفة الغربية.

وقد سُجلت أعلى معدلات للبطالة في صفوف الشباب من الفئة العمرية 20-24 سنة حيث بلغت 43.2%، أما على مستوى السنوات الدراسية فقد سجلت الإناث اللواتي أنهين 13 سنة دراسية فأكثر أعلى معدلات للبطالة حيث بلغت 50.6% من إجمالي الإناث المشاركات في القوى العاملة لهذه الفئة.

وتكمن المشكلة في ارتفاع معدلات البطالة في عدم قدرة القطاع العام على استيعاب هذا الكم الهائل من العاطلين عن العمل، ومحدودية حجم السوق الفلسطيني، وتدني القدرة الاستيعابية لسوق العمل الفلسطيني والأهم عدم حاجة القطاع الخاص لنوعية التخصصات والمؤهلات الجامعية بمعنى أدق عدم موائمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل.

لذلك لا بد من التفكير في حلول خلاقة ومبتكرة على الأقل للتخفيف من وطأة هذه المشكلة على سبيل المثال قطاع غزة بحاجة إلى خلق شراكات تستفيد من العمالة وهي في مكانها نظراً للحصار الإسرائيلي، وفتح أسواق عمل خارجية غير تقليدي يتيح العمل من داخل القطاع، أيضاً لا بد من التوجه نحو التدريب المهني الذي قد يكون نافذة أمل في الحصول على فرصة عمل بالإضافة إلى التوجه نحو المشروعات الصغيرة التي قد تكون حلا اقتصاديا للتخفيف من حدة البطالة المرتفعة في صفوف الشباب الخريجين.

 

رائد محمد حلس

باحث ومختص في الشأن الاقتصادي

 

 

 

خاص-الاقتصادية