كتب رئيس التحرير ... الحكومة تتنفس كذباً

الثلاثاء 11 أبريل 2017 02:37 م بتوقيت القدس

كتب رئيس التحرير ... الحكومة تتنفس كذباً

الحكومة تنفست كذباً عندما اعتبرj ان ما يجري في غزة من احتجاجات واعتراض على قرار المنظومة السياسية في رام الله بخصم 30% من رواتب موظفي السلطة في غزة، هو بمثابة حملة تضليل وافتراءات مزعومة من بعض الجهات بهدف إرباك الرأي العام وفقا لنص البيان الوزاري الصادر اليوم. 

ولقد طالبنا رئيس الوزراء بان نتحلى بالشجاعة في شكره والإقرار بأن حكومة الوفاق الوطني قد هبت منذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة لنجدة أهلنا هناك، وكأنه يقول لنا ان دولة السويد التي يمثلها، تقدمة لإغاثة دولة الواقواق التي اسمها غزة، ولذالك توجب علينا شكره والامتنان له ولوزرائه!.

الحكومة تتنفس كذباً عندما ترجع  الزيادة في تحصيلها من الإيرادات المحلية خلال السنوات الماضية والتي زادت عن بنسبة (21%) وفقا لنص البيان الوزاري اليوم ، الى جهودها في الضفة الغربية.

كما انها تتنفس كذبأ عندما تقول بان ايراداتها الشهرية الشاملة مجموع إيرادات الحكومة من الجمارك والضرائب عن البضائع التي تدخل إلى قطاع غزة هو فقط مبلغ (10 ملايين شيكل شهرياً)، في الوقت الذي نعلم جيدا وبما لا يدع مجالا للشك بان الحكومة في رام الله تحصل ما يساوي دولار واحد على كل لتر وقود "بنزين، سولار، كاز"، والذي يدخل الى غزة بمعدل شهري منها ما يصل الى 30 مليون لتر، أي ان ايرادات الوقود للحكومة فقط تصل الى ما يقدر بـ 30 مليون دولار شهريا وليس 10 ملايين من الشواكل كما تقول، اضافة الى ما يقرب من 170 دولار على كل طن غاز يدخل القطاع.  

الحكومة تتنفس كذبا عندما تقول أنها أعفت أبناء شعبنا في قطاع غزة من الضرائب والرسوم، واذا كان هناك من رجل في القطاع الخاص او البنوك او الشركات الكبرى او حتى التجار الصغار، ليقولوا لنا كم يدفعون لرام الله ضرائب، وليقل لنا موظفي السلطة الفلسطينية في غزة ، اهل اعفاهم رئيس الوزراء من ضريبة الدخل على الرواتب؟؟!!

تتنفس الحكومة كذبا عندما تقول بانها تمنح إعانات اجتماعية شهرية لما يتراوح ما بين (65 - 71 ألف أسرة) بنسبة تزيد عن (65%) لقطاع غزة، دون ان تذكر نسبة مساهمة الاتحاد الاوروبي والبنك الدولي والمانحين في هذه الاموال ، وكم تبلغ نسبة مساهمتها كحكومة في هذا الاطار؟؟!!.

تنفست الحكومة كذبا عندما قالت بانها تنفذ برامج مختلفة من خلال وزارة العمل لتشغيل الخريجين في قطاع غزة الذي يعاني من البطالة بنسبة (40%)، ولم تذكر كم هو عدد المانحين الذين خصصوا اموال لهذه البرامج في غزة، وكم هي الاموال التي تم الطلب رسميا من المانحين ان تمرر من خلال صندوق التشغيل التابع لوزارة العمل.

تنفست الحكومة كذبا ولا زالت تتنفس فيما يتعلق بقطاع الطاقة والكهرباء، والتي استخدمته وتستخدمه كأداة سياسية قذرة لتمرير اهدافها ومخططاتها السياسية، دون النظر الى معاناة الناس في غزة .

كذبت الحكومة عندما قالت انها قامت بتغطية أثمان الكهرباء الموردة لقطاع غزة من كافة المصادر، وما قامت به من جهود لإصلاح شبكة الكهرباء التي تم تدميرها خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، ولم تذكر كم هي الاموال التي تم جبايتها على شكل خصومات من رواتب موظفيها في غزة ، وكم هو التمويل الدولي "المنح" لهذا القطاع وما هي مساهمتها الحقيقية المباشرة في ذالك.

تكذب الحكومة وفعلها يصادق على كذبها عندما قالت:" أن لأهلنا في قطاع غزة حقوق، كما لأبناء شعبنا في كافة أماكن تواجدهم، وأن واجبنا الوطني يملي علينا توفير مقومات صمودهم وبقائهم وتلبية احتياجاتهم وتقديم الخدمات لهم حسب الإمكانيات المتاحة".

كذب رئيس الوزراء حينما قال: ان" قرار الحسم من الرواتب هو تجميد لجزء من العلاوات، وليس قراراً دائماً، وانه سيتم صرفها حال توفر الموازنات واستجابة حركة حماس لمبادرة سيادة الرئيس".

لأننا جميعا نعلم بان هذا التصريح للاستهلاك الاعلامي، الذي لن يستطيع معه الحمد الله امتصاص غضبة الناس، الذين سيأكل بضون ابنائهم الجوع عما قريب.

تنفست الحكومة كذبا عندما قالت :" لم ولن نتخلى عن قطاع غزة"، لأنها لم تتخلى فقط عن غزة ، ولكنها تمارس بحقه ابشع جرائم التمييز العنصري، والاستغلال الغير انساني، وتحارب سكانه بالجوع والفقر.

وستبقى الحكومة تتنفس كذبا ، طالما نافقها الساسة الفاسدين في غزة، ولطالما خشية فصائل منظمة التحرير في غزة على مخصصاتها التافهة، ولطالما بقية القيادة بأيدي من شربوا "الشاي بالياسمين" في غرف المقاطعة المغلقة.

والله من وراء القصد  


بقلم: محمد خالد ابو جياب – رئيس تحرير جريدة الاقتصادية