غياب العملة الوطنية مصلحة فلسطينية في الوقت الحاضر

الخميس 20 أبريل 2017 11:53 ص بتوقيت القدس المحتلة

غياب العملة الوطنية مصلحة فلسطينية في الوقت الحاضر

فتح إعلان وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، الشهر الماضي، إعادة تداول الجنيه الفلسطيني داخل المقصف المدرسي، الباب أمام إمكانية عودة العملة الفلسطينية رسمياً، وفرص تحول الحلم إلى واقع. وقال وزير التربية والتعليم العالي صبري صيدم، الشهر الماضي، إن وزارته تعتزم تداول الجنيه الفلسطيني "رمزياً" في المدارس، مشيراً أن هذا العمل "يتضمن دلالات رمزية تعزز لدى الطلبة منظومة قيمية ترتكز على أبعاد وطنية ومجتمعية هادفة، ويحضر لمرحلة الاستقلال". ويرى خبير مصرفي ومحلل مالي، أن غياب العملة الوطنية في الوقت الحالي، يعد مصلحة فلسطينية، مرجعاً ذلك إلى غياب مجموعة من المعطيات الاقتصادية والسياسية والسيادية. والجنيه الفلسطيني، هو العملة التي كانت متداولة في فلسطين، خلال فترة الانتداب البريطاني بين عامي 1927 - 1948، وصدر عن مجلس فلسطين للنقد آنذاك، قبل أن يتوقف العمل بها مع احتلال إسرائيل لفلسطين. ويتداول الفلسطينيون في الوقت الحالي، الشيكل الإسرائيلي كعملة رئيسية في السوق المحلية، إضافة لعملات أخرى كالدينار الأردني والدولار الأمريكي وبنسب أقل اليورو الأوروبي، التزاماً بأحد بنود بروتوكول باريس الاقتصادي. وأكد محافظ سلطة النقد الفلسطينية عزام الشوا في أكثر من مناسبة، أن استرجاع الجنيه الفلسطينية وتداوله مجدداً في السوق المحلية، ما يزال غير قابل للتطبيق في الوقت الحالي، مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي. الحساب الجاري يقول الخبير المصرفي محمد سلامة، إن وجود عملة وطنية في السوق المحلية يعزز شعور الفلسطيني أنه في الطريق إلى الاستقلال، لذا فالعملة تعتبر أهمية نفسية وسياسية، لكنها ليست كذلك من الناحية الاقتصادية. وأضاف "سلامة" في لقاء مع الاقتصادي، أن وجود عملة في الوضع الاقتصادي الحالي سيفاقم من وضع الحساب الجاري، الذي يراوح في المنطقة السالبة منذ عقود، بسبب عجز الميزان التجاري الفلسطيني، نتيجة ضعف الصادرات الفلسطينية مقارنة مع واردات بقيم مرتفعة. وزاد: "لأن الواردات أعلى من الصادرات، فإن وجود عملة محلية يعني أنها ستبقى تحت ضغوط، لأن البنك المركزي حينها سيكون في حاجة ملحة لتوفير النقد الأجنبي اللازم لتغطية تكلفة الواردات، وتوفير النقد الأجنبي في ظل صغر حجم الصادرات، سيكون عبر المنح المالية". السبب الثاني بحسب سلامة، أن الفلسطيني من الناحية الاقتصادية لا يتحكم في شيء، "التجارة الخارجية تتم عبر إسرائيل أو من إسرائيل أو عبر المنافذ الإسرائيلية.. العملة المحلية تخدمنا عندما نكون قادرين على إدارة سياسة نقدية في الاقتصاد". وتابع: "نحن نعمل في بيئة متعددة العملات، وهو الوضع المثالي في الوقت الحالي، لأن 75% من تجارتنا تتم من إسرائيل أو عبرها و 25% من دول العالم، بالتالي وجود عملة محلية لن يكون في صالحنا". ويؤدي ضعف العملة المحلية، إلى زيادة الطلب على النقد الأجنبي لأغراض الحفاظ على القيمة المالية لودائع المواطنين، وتزيد من نسب التضخم بسبب ارتفاع قيمة النقد الأجنبي مقابل النقد المحلي لأغراض الاستيراد. وتعتبر مصر، أبرز مثال في الوقت الحالي التي تعد عملتها المتراجعة عبئاً على اقتصادها بعد التعويم في نوفمبر تشرين ثاني الماضي، وارتفاع نسب التضخم بنسبة 30% على أساس سنوي. وأشار إلى أن أحد أهم المخاطر لوجود عملة وطنية في الوقت الحالي، هو عدم قدرة سلطة النقد الفلسطينية أو البنك المركزي أو الاقتصاد المحلي، من الحفاظ على أسعار صرف مستقرة للعملة الفلسطينية، "عدم السيطرة على العملة يعد أهم خطر على الاقتصاد". وبلغ إجمالي الصادرات الفلسطينية إلى الخارج خلال العام الماضي 2016 قرابة مليار دولار أمريكي، مقارنة مع واردات تجاوزت 5 مليارات دولار، بعجز تجاري يبلغ 4 مليارات دولار وفق أرقام التجارة الخارجية الفلسطينية. وتشكل الصادرات الفلسطينية إلى إسرائيل، نحو 80% من إجمالي قيمتها السنوية، بينما تبلغ الواردات الفلسطينية من إسرائيل أو عبرها نحو 50% من إجمالي قيمتها السنوية. وقال سلامة، إن الاقتصاد الفلسطيني ما يزال اقتصاداً غير منتج، "إمكانياتنا في التصنيع ما تزال دون المأمول، والصناعات الحالية ما تزال صناعات لا يقوم عليها اقتصاد قوي ومتين". ونوه إلى أن تشجيع الصادرات الفلسطينية في الوقت الحالي صعب، بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج، وهي تكلفة تتسلل عبر إسرائيل من خلال واردات المواد الخام أو مدخلات الإنتاج كالطاقة على سبيل المثال، "بالتالي المنافسة الدولية للصادرات الفلسطينية ستكون ضعيفة". جذب الاستثمار وتساءل سلامة، "هل العملة المحلية إن وجدت قادرة على جذب المستثمر الخارجي وتغريه على ضخ استثمارات في السوق المحلية؟ العملة المحلية الضعيفة تدفع نحو تخارج الاستثمارات الأجنبية". ومضى قائلاً: "الدولة التي تحتوي على عملة محلية ضعيفة، يزيد فيها الضغط على النقد الأجنبي.. لذا نرى عديد الدول ذات العملة الضعيفة وضعت قيود على حركة النقد الأجنبي الخارج من البلاد.. وهنا سيتعذر على المستثمر نقل أرباحه بالعملة الأجنبية من الداخل إلى الخارج". وتعرضت مصر خلال العامين الماضيين إلى تخارج نسبة من الاستثمارات الأجنبية بسبب عدم قدرة رجال الأعمال على نقل أرباحهم من داخل مصر إلى خارجها، فيما هدد وكلاء شركات طيران أجنبية بالخروج من السوق المصرية لعدم قدرتهم على نقل أموال مبيعاتهم فيها بالعملة الأجنبية إلى الخارج. وأكد سلامة أنه ليس من مصلحة فلسطين إصدار عملة في الوقت الحالي لأنها ستكون طاردة لأي استثمار.. "بعيداً عن العاطفة نحن دولة لا نسيطر على تجارتنا ولا اقتصادنا ولا حدودنا، بينما هناك احتلال يقطع الطريق أمام أي محاولة للنمو". عملات متداولة فلسطينياً ويرى سلامة أن وجود أربع عملات متداولة في السوق الفلسطينية له إيجابيات، منها أن المواطن الفلسطيني يستطيع استخدام العملة التي تحقق له مصلحته، وما يتناسب مع تجارته. وقال إن الإيجابية الثانية، هو أن الفلسطيني يتعامل مع عملات غير معرضة للتذبذب الكبير، "الفلسطيني أصبح لديه ثقافة متوافقة مع هذه العملات من حيث هبوط خارج السياق.. الاقتصاد أصبح معتاداً على تذبذب العملات الضئيل على قطاعاته. إلا أن الجانب السلبي في وجود عدة عملات، أن سلطة النقد الفلسطينية غير قادرة على التحكم في السياسة النقدية وسعر الفائدة في البلاد.. نحن نتأثر سلباً برفع نسب الفائدة على الدولار كمثال، وهذا يدفع نحو التضخم المستورد". ونوه إلى أن تقلبات أسعار الصرف مقابل الشيكل، قد يكون لها أثر على ربحية التجار ورفع أسعار السلع على المستهلك النهائي، لذا أرى أن وجود العملة المحلية سلبياته أكبر من سلبيات وجود عدة عملات أجنبية .

الاقتصادية - رام الله