من المسؤول عن الأزمة المالية للجامعات الفلسطينية؟

الأحد 23 أبريل 2017 10:28 ص بتوقيت القدس المحتلة

من المسؤول عن الأزمة المالية للجامعات الفلسطينية؟

في الوقت الذي صدح فيه عميد الأدب العربي طه حسين، بأن التعليم للإنسان مثل الماء والهواء، فإننا نجد أن هذا التعليم- الأساسي منه والجامعي- أصبح يتغلب عليه البعد التجاري، مبتعداً كثيراً عن هدفه الرئيس المتمثل باعتباره حقاً لكل فرد سواء أكان قادراً مالياً أو لا.

وفي ظل "انحراف" بعض مؤسساتنا الأكاديمية عن هذا الهدف الأساسي، حذر تقرير حقوقي فلسطيني من خطورة انتشار هذه السياسة على واقع المجتمع ومسيرته العلمية، بحيث أكد أن الأزمة المالية التي تعانيها جامعاتنا قد تضع إدارات هذه الجامعات أمام خيارات صعبة، قد تعكس نفسها على جودة التعليم ومخرجاته، وقد تؤدي إلى "تسليع" التعليم، ونقله من خدمة واجبة على الدولة باعتباره حقاً من حقوق الإنسان إلى مجرد سلعة متاحة للقادر على شرائها.

وأظهر التقرير الذي أعدته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، "ديوان المظالم"، وأُعلنت نتائجه مؤخراً، أن هذا التوجه يتنافى مع أهداف العلم والالتزامات التي ترتبت على دولة فلسطين بعد انضمامها إلى مجموعة من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، والتي تحتم عليها كفالة الحق في التعليم وإتاحته للجميع. 

ويذكر التقرير أن استمرار الأزمة المالية في الجامعات يُؤثر بشكلٍ سلبي على إعمال الحق في التعليم بسماته الأساسية، وهي الحفاظ على مبدأ التوافر وإمكانية الالتحاق وإمكانية القبول وقابلية التكيف.

ويلخص التقرير الأسباب الرئيسة للأزمة المالية في الجامعات الفلسطينية العامة في: سوء الوضع الاقتصادي، وتراكم العجز المالي في موازناتها، وقلة المخصصات المالية التي تقدمها الحكومة لهذه الجامعات وعدم انتظامها، وضعف و/أو غياب دور القطاع الخاص، وعدم كفاية العائد من الأقساط الجامعية، وقلة الدعم المالي الخارجي المباشر، والارتفاع المستمر في التكاليف التشغيلية والتعليمية، في ظل شُح و/او عدم وجود استثمارات وعوائد مادية ذاتية للجامعات.

ويبين التقرير، أن الجامعات تقوم بتمويل نفقاتها بعدة طرق، فعدا عما تقدمه الحكومة الفلسطينية من منح غير منتظمة، فإن مصادر التمويل الأخرى يمكن إجمالها بما يلي: الرسوم والأقساط الجامعية التي تشكل ما نسبته (40%-60%) تقريباً من إيرادات الجامعات، وتختلف هذه النسبة من جامعة إلى أخرى زيادة أو نقصاناً، والمنح والهبات: يشكل هذا النوع من التمويل مصدر دخل آخر للجامعات، ولكنه متقلب وغير ثابت، وعادة ما تكون المنح والهبات التي تقدمها جهات أو شخصيات محلية وعربية ودولية موجه نحو أنشطة أو مشاريع بعينها، ولا تستطيع الجامعات استخدام هذه المساعدات في تمويل نفقاتها الجارية بشكل آني، بل يمكن لها الاستفادة من عوائد بعض المشاريع مستقبلا. عائدات النشاطات والخدمات: وتتمثل في الإيرادات التي تحصل عليها الجامعات مقابل تقديمها أو توفيرها لبعض الخدمات، مثل بدل الإيجارات، وخصخصة بعض الخدمات، وتقديم الاستشارات والأبحاث، ولكن تبقى المساهمة النسبية لهذا المصدر في تمويل الجامعات ضئيلة جداً.

وتشير الدراسة إلى أن الجامعات الحكومية، والجامعات الخاصة تخضع لآليات تمويل ولأنظمة ايرادات ونفقات مختلفة عما هي عليه في الجامعات العامة، التي لا تتلقى تمويلها من الايرادات العامة للسلطة الفلسطينية، ولا تخضع لنفس الأنظمة التنفيذية التي يخضع لها هذين النوعين من الجامعات. وتوضح أنه ومنذ نشأة الجامعات الفلسطينية، لم يكن هناك سياسة تمويل واضحة، ولم يكن لديها أحمال إدارية ومصاريف تشغيلية كبيرة.

وترى الدراسة أنه رغم انتهاء الأزمة المالية للحكومة الفلسطينية، وعودة الاحتلال إلى تحويل الأموال وعائدات الضرائب إلى السلطة الوطنية الفلسطينية، ورغم رفع المبلغ المخصص للجامعات العامة من 20 مليون دولار إلى 34 مليون دولار ومن ثم إلى 40 مليون دولار في الأعوام 2009 و2010، إلا أنه، وفي معظم الحالات، كان يتم صرف حوالي 60% فقط من المبلغ المخصص.

وتوضح أنه تناقصت نسبة الدعم الحكومي الفعلي للجامعات في الأعوام التي تلت العام 2010، إلى أقل من نسبة 60%، حيث حولت الحكومة للجامعات العامة الفلسطينية قرابة (8.2) مليون دولار عام 2013، وقرابة (8.6) مليون دولار عام 2014، وحولت حتى منتصف العام 2015 قرابة (1.7) مليون دولار، كما حولت في العام 2016 ما يقارب (4.5) مليون دولار فقط. 

وبخصوص السياسات التي وضعتها وزارة التعليم العالي تبين الدراسة، أنه قد تكون صعبة التطبيق في ظل أن حجم ما تنفقه الحكومة من موازنتها السنوية على التعليم العالي يعتبر متواضعاً جداً، عدا أنها لا تُخصص في موازنتها السنوية العامة نسبة محددة لدعم البحث العلمي. حيث بلغت حصة وزارة التربية والتعليم العالي من موازنة الحكومة الفلسطينية للعام 2016 قرابة 720 مليون دولار أمريكي، أي ما نسبته (18.3%) من إجمالي النفقات العامة للموازنة، يذهب جلها (86.00%) كرواتب وأجور ونفقات تشغيلية، ويُخصص ما نسبته (1.8%) من موازنة الوزارة كنفقات تطويرية، مما يعني أن موازنة الحكومة لتطوير قطاع التعليم خلال العام 2016 لن تتعدى نسبتها الـــ (0.4%) في أحسن الأحوال.

وتطالب الدراسة في خلاصتها بضرورة وضع ملامح استراتيجية وطنية توازن بين الحق في التعليم والاستدامة المالية للجامعات العامة، تشترك بها ثلاثة عناصر هي: الحكومة، والجامعات، والقطاع الخاص.

 

 

دنيا الوطن