ظاهرة عمالة الأطفال ‏في فلسطين ‏ (69,400) ألف طفل ملتحقون بسوق العمل في ظروف قاسية‏

الثلاثاء 09 مايو 2017 01:00 م بتوقيت القدس

ظاهرة عمالة الأطفال ‏في فلسطين ‏ (69,400) ألف طفل ملتحقون بسوق العمل في ظروف قاسية‏

يتعرض الأطفال الفلسطينيون العاملون في سوق العمل المحلي والإسرائيلي لاستغلال أمني، أخلاقي، سياسي، ولاعتداءات جنسية ولانحرافات سلوكية نتيجة انعدام الرقابة الأسرية وغيابها من الجهات الحكومية في أماكن العمل والسكن كالتشرد وزيارة بيوت البغاء وتعاطي المخدرات الكحول أو نقلها عبر الحواجز، فضلاً عن انقطاعهم عن الدراسة والتعليم وتعرضهم للاستغلال الاقتصادي والمالي، عدا عن تعرضهم لحوادث العمل والأمراض المهنية؛ حيث أن معظم أعمالهم زراعية وصناعية وذات جوانب خطرة على صحتهم في ظل انعدام توفير معدات الحماية والوقاية الشخصية في العمل.

وحيث تمثل ظاهرة عمالة الأطفال في فلسطين وما يتصل بها من خروج عن مبادئ الحماية الاجتماعية أخطر الظواهر التي بدأت تنتشر في أنحاء كثيرة من المحافظات الفلسطينية وهو ما دفع وزارة العمل وشركاءها إلى توجيه مزيد من الاهتمام لهذه الظاهرة وقضاياها، نظراً لازدياد وتوسع عدد الأطفال العاملين الذين ليسوا في سن العمل، وإنما لجأوا إلى العمل لظروف قاسية أجبرتهم على العمل في الحرف الميكانيكية والكهربائية ومشاحم السيارات ومصانع المواد الكيمائية، مما يعرضهم للخطر، ويستنزف طاقاتهم البدنية والعقلية، كما يحرمهم من حقوقهم التربوية والتعليمية والنفسية والترفيهية.

بحسب صحيفة الحدث المحلية وتشير المعطيات حسب المسوحات والدراسات، إلى أن عمالة الأطفال آخذة بالتنامي وهي القيام بأعمال تشكل ضرراً على الطفل بسبب طبيعتها وظروف تنفيذها، حيث يعامل معاملة سيئة ويستغل ويحرم من التعليم، ويتزايد عمل الأطفال في ظل غياب اقتصاد مخطط إلى اقتصاد السوق.

أبعاد ومؤشرات ظاهرة عمالة الأطفال

وحسب "الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني" اكتسبت عمالة الأطفال في المجتمع الفلسطيني أهمية خاصة، ويعود ذلك إلى خروج الأطفال إلى سوق العمل بدلاً من التوجه إلى التعليم، والتحاق أغلبية الأطفال العاملين بسلسلة من الأعمال المجهدة بل والخطرة.

 ما يؤدي بدوره إلى تدهور التعليم الذي يعتبر من أبسط الحقوق التي يجب إن يتمتع به الطفل الفلسطيني. وتظهر بيانات الإحصاء المركزي في العام 2016، أن عدد الأطفال دون سن 18 ارتفع من 2 مليون عام 2015 إلى 2,207,535 طفلاً حتى الربع الأول من العام الحالي 2017، ويشكلون 45,8% من مجمل السكان، وتشير إلى أن عدد الأطفال من (10 – 14) 559,143 ألف طفل، بينما بلغ عدد الأطفال (15 – 18) 320,799 طفلاً.

      الأطفال الملتحقون بسوق العمل

 وذكرت سهى كنعان، مدير إحصاءات العمل في الجهاز المركزي الإحصاء الفلسطيني إن عدد الأطفال الملتحقين بسوق العمل (69,400) ألف دون سن (17) سنة يعملون بأجر ودون أجر!! حيث وصلت نسبة الأطفال العاملين في الفئة العمرية (14-10) بشكل عام إلى (1.7%)، أي ما مجموعه (9,400) طفل حسب قاعدة بيانات القوى العاملة للعام 2016.

 وأشارت كنعان استناداً إلى قاعدة بيانات القوى العاملة، 2016، إن مجموع الأطفال في الفئة العمرية 10 – 14، داخل القوى العاملة 9,400 طفل، وفي الفئة 17 – 15 يعمل 25,300 طفل، ويعمل أيضاً 34,700 طفلاً في الفئة العمرية 17-10.

وحسب النشاط الاقتصادي ذكرت كنعان أن الأطفال (10 -17) يتوزعون على: منهم 23,0% في الزراعة والصيد والحراجة وصيد الأسماك، 35.8% التجارة والمطاعم والفنادق، 19.8% التعدين والمحاجر والصناعة التحويلية، 15,0% البناء والتشييد و6,4% باقي الأنشطة والفروع الأخرى.

وحسب الحالة العملية والمنطقة للأطفال (10 -17) أفادت كنعان أن 0,5% يعملون لدى صاحب عمل، مقابل 7,3% يعملون لحسابهم، و49,1% يستخدمون بأجر، و43,1% يعملون لدى الأسرة غير مدفوع الأجر. وذكرت كنعان، أن معدل الأجر اليومي لهؤلاء الأطفال 56,0 شيكل، بواقع 64,7 شيكل في الضفة مقابل 20.0 شيكل في قطاع غزة.

 لكن ذويب، أمين كتلة الوحدة العمالية، يقول: (هناك إحصاءات تؤشر إلى هنالك ما يقارب 102 ألف طفل دون الثامنة عشر من العمر في سوق العمل، سواء هؤلاء الأطفال عاملين بأجر أو دون أجر، في النهاية هم في سوق العمل وقد يكونون في مشاريع الأسرة أو سواها، والإحصاءات تشير أيضاً إلى إن هنالك 65 ألف طفل ما بين سن 14 إلى 17 سنة يعملون في سوق العمل الفلسطيني، وبالتأكيد يعملون في ظروف عمل خاصة وعصيبة، ويوجد بها نوع من الاضطهاد والمعاناة الزائد على أطفالنا).

 يعانون أوضاعاً صعبة ومريرة

ومما لا شك فيه أن هذه النسب والأرقام تبين بوضوح ما يعانيه الأطفال الفلسطينيون من أوضاع صعبة ومريرة يعيشونها من كافة النواحي الصحية والتعليمية والثقافية والاجتماعية، تستدعي حماية خاصة لهم, حيث أنهم محرومون من أبسط الحقوق التي يتمتع بها أقرانهم في الدول الأخرى.

وبهذا الصدد يؤكد مأمون العودة، مدير دائرة عمل الأحداث في وزارة العمل، أن انتشار ظاهرة عمالة الأطفال تعتبر من أخطر الظواهر المنتشرة الآن في الوطن, وتهدد هذه الظاهرة المجتمع ككل، ويعتقد، أنه إذا ما تم إضافة إلى عمالة الأطفال من يعملون في الشوارع وعلى المفترقات في مهن مختلفة سوف يتضاعف عدد عمالة الأطفال في فلسطين عن العدد الرسمي المعلن.

وينتقد العودة عدم شمول هذا التعداد الأطفال العاملين دون سن (10) سنوات، والمتسولين والمشردين والمتسربين من التعليم

. كما إن الإحصاء لا يميز بين الأطفال دون سن (15) غير المسموح لهم بالعمل، والأطفال فوق سن (15- 18) المسموح لهم بالعمل والذين يطلق عليهم في قانون العمل مصطلح (أحداث).

وعليه فإن العودة، طالب الإحصاء المركزي بالعمل على مواءمة الإحصائيات والمؤشرات أكثر مع قانون العمل الفلسطيني.

في حين يرى ذويب، أن عمالة الأطفال ليست ظاهرة هامشية وفي طريقها إلى الزوال، وانما هي ظاهرة قديمة وتنتشر، لكنه قال: (علينا جميعاً أن نعمل معاً من أجل الحد من هذه الظاهرة، ويجب أن نزرع في عقلية المجتمع ثقافة مجتمعية رفض تقبل عمالة الأطفال سواء كانوا موجودين على الإشارات الضوئية أو أسواق الخضار، لأنه الطفل في هذه الظروف تنتهك حقوقه حتى أنه يتعرض لقضايا الابتزاز والتحرش، وهناك حالات عديدة صرحت بهذه المخاطر التي يتعرضون لها، فعمالة الأطفال لا تعاني إلا انتهاكاً لحقوقهم، عدا عن انتهاكهم الجسدي والعقلي وأضرار بمستقبلهم على مدى بعيد).

العمالة في المنشآت المزارة

وكشف العودة، إن نسبة الأطفال العاملين 4.3%، اذ إن عدد الأطفال والأحداث العاملين في 4727 منشأة مزارة في كافة قطاعات العمل تمثل ما نسبته (5%) من مجموع المشآت الخاضعة للتفتيش والذي يقدر عددها بـ (91203)، 177 طفلاً وحدثاً، منهم 10 أطفال ذكور و154 حدثاً ذكر و13 حدثاً إناثاً.

وتظهر عمالة الأحداث والأطفال في محافظات الضفة الفلسطينية إن عدد الأطفال والأحداث المضبوطين من خلال العمل مع الشركاء (شبكة حماية الطفولة، ووحدة حماية الأسرة) بلغ 128 طفلاً وحدثاً منهم 115 طفلاً و(13) حدثاً، بينما تم ضبط 16 طفلاً يعملون داخل الخط الأخضر وتمت إحالتهم إلى السلطة، إضافة إلى حدثين.

114 طفلاً وحدثاً ضبطوا مقابل إجراءات وتدابير نظرية

وأفاد العودة، أن عدد الإجراءات القانونية المتخذة خلال العام 2015 بلغ حوالي (5942) إجراء اتخذت بحق مشآت مخالفة لأحكام القانون موزعة حسب النشاط الاقتصادي، وكشف أن الأطفال المضبوطين من قبل حماية الأسرة في الشرطة في الضفة الغربية خلال عام 2015، في سبع محافظات من الضفة الفلسطينية 114 طفل وحدث، منهم 101 طفل، و13 حدثاً، تم تحويل 18 طفلاً و3 أحداث للشؤون الاجتماعية، ومخاطبتها بشأن و21 طفلاً، و4 أحداث، وتحويل 12 طفلاً وحدثان للنيابة، وتحويل 31 طفلاً لمركز حماية الطفولة.

وبينما يقر الفقهاء، بوجود عمل الأطفال، مؤكداً أنه لا يمكن السكوت في الاستمرار باستغلال الأطفال، داعياً إلى رفض هذه الظاهرة وضرورة التصدي لها. خصوصاً أنهم يعملون في ظروف غير لائقة واستغلال من قبل أصحاب العمل في الأجر المتدني وساعات العمل الطويلة، واستخدامهم في تجارة غير قانونية، وتعرض الكثير منهم للتحرش الجنسي.

عمالة الأطفال لا تأتي بالضرورة على حساب الدوام المدرسي

 ويرد د. صبري صيدم، وزير التربية والتعليم العالي، على تحميل مسؤولية وزارته لحالة التسرب المدرسي وقال: (الكل يعتبر وزارة التربية والتعليم العالي مسؤولة عن كل قطاعات الدولة والتفاصيل الخاصة بكل قطاع، وأريد بهذا السياق أن أقول إن عمالة الأطفال ليس بالضرورة أن تأتي على حساب الدوام المدرسي، هناك بعض الأطفال الذين يتوجهون إلى الدراسة ومن ثم ينطلقون نحو سوق العمل حسب الوضع المادي للأسرة، وهذا الأمر لا يروق لأي وزير تربية وتعليم عالي).

واستدرك د. صيام: (لكن أقول بصراحة، إن أرقامنا لا تشير إلى زيادة في معدلات التسرب، وإن كان البعض يرى أن هناك بعض الأطفال في سوق العمل ربما يراهم خارج ساعات الدوام أو يراهم خلال العطل، وهذا الوضع يشغلنا أيضاً لأن هذه العمالة غير منظمة وغير مقننة، وبالتالي الطفل يكون خارج نطاق القانون دون أي تأمين وخارج نطاق الأبعاد الإنسانية الموجبة لتوفير البيئة الحاضنة لرعاية الأطفال وتنشئتهم وليس إخضاعهم لضغوطات الحياة لتوفير الإمكانيات المالية).

وقال: (على العموم إن كان هناك أية أرقام في هذا الأمر، نحن جاهزون لمتابعتها لأننا نناضل، ورأيتم رغبتنا في إعادة الأطفال إلى مقاعد الدراسة، فما بالكم إن كان الأمر عزوفهم عن المقاعد الدراسية؟)

الأطفال العاملون في المستعمرات

وعلى صعيد آخر، قال العودة: "إنه منذ حوالي ثلاث سنوات وفي منطقة الأغوار الوسطى تحديداً بدأت عملية رصد عمل للأطفال الفلسطينين داخل المستعمرات الإسرائيلية من قبل مديرية العمل في الأغوار، وتبين قيام سماسرة ذكور وإناث بتوريد الأطفال للعمل في المستعمرات الإسرائيلية ويحصلون على أجورهم من المستعمر الإسرائيلي ويقومون بتوزيعها حسب أمزجتهم على الأطفال". 

ويؤكد العودة، أن جزءاً من هؤلاء الأطفال العاملين ينامون في أماكن مكتظة جداً لا تصلح للسكن أو للاستعمال الآدمي، وتفتقد للمرافق الخدماتية، ويختلط فيها الأطفال مع الأحداث والراشدين والشباب، الآمر الذي فتح المجال لكثير من الإشكاليات والمخاطر المتعددة بينهم.

ضبط 25 طفلاً من أصل (1000-500) طفل يعملون في مستوطنات زراعية داخل الأغوار

وقال العودة: "هذه الجهود تركزت بالأخص في العام 2013، حيث تم ضبط 25 طفلاً من أصل (1000-500) طفل يعملون في مستعمرات زراعية في أريحا والأغوار حسب إحصائية لمركز معاً التنموي في العام 2013، حيث تم منع الأطفال والأحداث المضبوطين بالتعاون مع الشرطة من العمل في تلك المستوطنات، وإحالة طفلين إلى مديرية الشؤون الاجتماعية ومنع ، كما تمت إحالة ثلاثة سماسرة للنيابة".

 تهريب الأطفال للعمل داخل إسرائيل

ويكشف العودة عن ضبط 16 طفلاً خلال عام 2015 يعملون داخل الخط الأخضر، إضافة إلى حدثين، كما كشف عن عمليات التهريب لنقل الأطفال/ الأحداث من 5-12 بواسطة سيارات إسرائيلية مغلقة لا يمكن معرفة ما بداخلها مثل ثلاجات نقل الخضار واللحوم، ومن 12- 15 سنة يقومون باجتياز الحدود عن طريق الظاهرية والسبع ومناطق تهريب العمال، ويقوم باستلامهم شخص من الداخل (إسرائيلي أو عربي) لتشغيلهم، ومن 16-18 يمنحون تصاريح خاصة جداً مثل التصاريح التي يتم شراؤها من عملاء بمبالغ باهظة جداً وتصدرها المخابرات الإسرائيلية.

ويقول العودة: "طبيعة الأعمال التي يشتغل فيها الأطفال تختلف باختلاف فئاتهم العمرية، فالفئة الأولى تعمل في التسول! ومن يتولى أمرهم عملاء هاربون من مناطق السلطة الفلسطينية، وهناك حالات تم إثباتها لدى وزارة الداخلية/ الإدارة العامة لحماية الأسرة والأحداث. والفئة الثانية تعمل في الأغلب في مجال الزراعة. أما الفئة الثالثة فتعمل في كافة المجالات أو الأعمال".

ويؤكد العودة، أن المعضلة أن هؤلاء الأطفال/ الأحداث ينامون في الداخل بالأسابيع أو حتى بالأشهر في أماكن غير مؤهلة للسكن أو الاستعمال الآدمي، مثل البيوت أو الكرفانات المهجورة، أو البيارات والورشات وتحت الجسور في العبارات....الخ.

لكن ذويب يؤكد أن عمالة الأطفال تبرز أكثر في قطاع الزراعة والصناعات الغذائية وقال: (أكبر قطاع يستهوي تشغيل الأطفال وتنتهك حقوقهم أكثر حتى في إطار الأسرة ويتعرضون لساعات عمل طويلة ترهقهم وتمنعهم من الراحة الطبيعية كما يجب، وقلة النوم وفي ظروف عمل بائسة جداً، يأتي دورنا هنا بالرقابة والمتابعة مع أصحاب العمل والجهات المعنية، حتى أننا نوجه من خلال دوائر عمالة الأطفال ومن خلال شبكة حماية الأطفال).

فجوات كثيرة تدفع الأطفال للعمل

 ويرى شاهر سعد، الأمين العام لاتحاد نقابات العمل، انه لا يمكنه إنكار وجود الكثير من الفجوات تدفع الأطفال للعمل وتشغيلهم في مواقع العمل.

ويقر سعد، أن الأطفال العاملين يستغلون كثيراً وبأشكال متعددة في السوقين الفلسطيني والإسرائيلي وبالذات من قبل الإسرائيليين الذين يشغلونهم دون تصاريح معينة، ليكون هناك فجوات أمنية في تشغيلهم تعرض حياتهم للخطر، وقال سعد: (إلى جانب استغلالهم في مزارع المستوطنات في القدس والأغوار، لا يمكننا أن ننكر في كثير من الضفة الغربية وقطاع غزة، وهذا شيء واضح وموجود وخاصة في أيام المدارس والتسرب).

 وأكد سعد ما يتعرض له الأطفال من انتهاكات أثناء العمل واستغلالهم جنسياً وجسدياً، لكنه يرى أنها ظاهرة غير منتشرة، مبيناً: (أن هناك حديثاً عن هذا الموضوع، خاصة من العاملين في المستوطنات وفي المناطق الإسرائيلية، وهناك بلاغات، لكن قد يكون هناك أيضاً بلاغات نحن غير مبلغين فيها).

ويقول سعد: (الظاهرة ليست بالحجم الهائل الذي نفكر فيه، ولكن نسبتها في حالة ارتفاع مستمر، خصوصاً في غياب التمكين من النواحي الاقتصادية لفتح آفاق عمل، إذ أن عمالة الأطفال تتم عن العوز نتيجة غياب برامج التأمينات والحماية الاجتماعية، لذا نجد الكثير من الأطفال يشتغلون بناء على عوز عائلاتهم لدخل شهري ليغلقوا فجوات لعائلاتهم).

مخاطر العمل في المستعمرات وإسرائيل

 لكن العودة، شدد على مخاطر العمل في المستعمرات، ومن ضمنها الاستغلال الاقتصادي والمالي، والتعرض لحوادث العمل والأمراض المهنية، لأن معظم الأعمال هي زراعية وصناعية وذات جوانب خطرة على صحة العاملين في ظل انعدام توفير معدات الحماية والوقاية الشخصية في العمل، والاستغلال الأمنية أو الأخلاقية أو السياسية أو الجنسية، والانحرافات السلوكية نتيجة انعدام الرقابة الأسرية في أمكان العمل وأماكن السكن.

 بينما تتبدى مخاطر العمل في إسرائيل: في الاستغلال الاقتصادي والمالي، الأمراض المهنية وإصابات العمل، استغلال أمني أو أخلاقي أو سياسي أو جنسي، التشرد، انعدام الرقابة الأسرية ومنعهم من الانحراف، والإدمان على الكحول والمخدرات، ونقل المخدرات، والدعارة.

لذلك يؤكد العودة، إن المجتمع الفلسطيني أصبح أمام مشكلة حقيقية، وهي حماية هؤلاء الأطفال العاملين وصون حقوقهم، وهي مشكلة تعتبر من أولى المسؤوليات والمهام الملقاة على عاتق المؤسسات الرسمية والشعبية في فلسطين، فالرقابة على تطبيق القانون وإعادة تفعيل دور هيئة التفتيش العمالي وتطوير المدارس المهنية وتوعية الأهالي أمور ملحة وحتمية للحد من استغلال الأطفال وتأمين وسائل الحماية الضرورية لهم.

 تشديد الرقابة ووضع قيود على عمالة الأطفال

 وفي هذا الاتجاه يرى ذويب، إن دور الاتحادات والنقابات العمالية والكتل النقابية، بالتشارك مع وزارات الاختصاص يجب إن يتركز بوضوح على تشديد الرقابة على ظروف الأطفال العاملين، (لأن الباب السادس في قانون العمل الفلسطيني وتحديداً في المادة 95 منه أشارت إلى وضع قيود على وضع عمالة الأطفال والتي أجازت عملهم كأطفال وفي النهاية هم بالقانون أحداث، وهم من بلغ الخامسة عشر ولم يتم الثامنة عشرة من عمره، بمعنى هذه الفئة تعمل في ظروف عمل يجب إن نراقب عليها في أماكن نائية وفي الأعمال الخطرة وألا تعمل في أوقات الليل أو في ساعات عمل إضافية، هذا ما يجب إن يكون، لكن على أرض الواقع الصورة مختلفة).

وقال: (نحن نستند إلى قوة القانون من أجل الرقابة وأعمال بنود هذا القانون ونسعى أيضاً إلى إصلاح قانون العمل حتى نستطيع معالجة هذه الإشكالية المتزايدة وأسباب تزايدها هو الفقر الذي يدفع بالأطفال إلى سوق العمل، والأسوأ من ذلك أننا لا ننظر بدقة ونجد إن عمالة الأطفال تساهم أيضاً في الفقر، لأن الطفل عندما يدخل سوق العمل ويعمل بأجور متدنية جداً يكون بديلاً عن فرصة عمل لشخص كبير، وهو بذلك يشكل بطالة عند غيره إذ جرى استغلاله في هذا الموقع مقابل أجر زهيد والمستفيد هنا رب العمل في هذه الحالة).

آليات معالجة عمالة وتشغيل الأطفال

 وفي ضوء ذلك دعا هؤلاء للعمل على السرعة في الانضمام إلى البرتوكول الاختياري الثاني الملحق باتفاقية حقوق الطقل "بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية"، والانضمام إلى منظمة العمل الدولية، والعمل على توحيد الجهود لحل هذه الإشكالية لأنها مسؤولية فردية وجماعية ومجتمعية، وإنشاء هيئة مشتركة وموحدة من أجل الدفاع عن الأطفال وعدم تركهم في مهب الريح، والعمل على إعادتهم إلى المدرسة.

 على المستوى الحكومي

 وطالب الجميع، بتفعيل الجانب المتعلق بتوريد العمال إلى المستعمرات (خدمات المستوطنات) الواردة في القرار بقانون رقم (4) لسنة 2010، وذلك لضبط السماسرة ومحاسبتهم كونهم رأس المشكلة، وهم في ذات الوقت موردين للعمل ومقدمي خدمات للمستعمرة. ودعا هؤلاء إلى تشكيل لجنة وطنية مشتركة لمتابعة الظاهرة من مجلس الوزراء مكونة من: وزارات الاقتصاد، العمل، الضابطة الجمركية، والشرطة وذلك من أجل: وضع آليات مشتركة للضبط، ويتصف أعضائها بصفة الضابطة القضائية، وتتولى وزارة الاقتصاد الوطني عملية الإحالة إلى النيابة المختصة بموجب صلاحياتها.

على المستوى التشريعي

 وشدد الجميع على ضرورة معالجة آليات توريد العمال الأطفال/ الأحداث للدول المجاورة وداخل الخط الأخضر في مشروع قانون العقوبات الفلسطيني، وتجريم أفعال نقل أو تسهيل عمليات النقل أو بيع الأطفال أو جميع ما يشابهها من أعمال واعتبارها اتجاراً في البشر، إضافة إلى تعديل قانون العمل الفلسطيني ولا سيما المادة (95)، وإضافة تعديل في باب العقوبات يسمح للقاضي بالاستناد لأية عقوبات أشد واردة في قوانين أخرى ذات علاقة، وتفعيل قانون الطفل الفلسطيني.

 

 


رام الله /الاقتصادية