أسوأ "قرصنة" بالتاريخ.. مصر بين الضحايا

السبت 13 مايو 2017 01:19 م بتوقيت القدس المحتلة

أسوأ "قرصنة" بالتاريخ.. مصر بين الضحايا

بينت آخر التقارير أن الهجمات الإلكترونية التي نفذت يوم أمس، الجمعة، استهدفت عشرات الآلاف من المؤسسات والأفراد في عشرات الدول.

وحذرت السلطات الأميركية والبريطانية، الجمعة، من موجة هجمات إلكترونية استهدفت بصورة متزامنة "العديد من دول العالم" بواسطة برنامج خبيث لابتزاز الاموال، مناشدة ضحايا هذه الهجمات عدم الدفع للقراصنة.

ويبدو أن القراصنة استغلوا ثغرة في أنظمة التشغيل "ويندوز" كشفت في وثائق سرية لوكالة الأمن القومي الأميركية "NSA" تمت قرصنتها.

وقالت الوكالة البريطانية للأمن المعلوماتي في بيان "شهدنا اليوم سلسلة هجمات إلكترونية استهدفت آلاف المؤسسات والأفراد في عشرات الدول".

وأوصت الوكالة بتحديث برامج أمن المعلومات وبرامج مكافحة الفيروسات الإلكترونية.

من جهتها قالت وزارة الأمن الداخلي الأميركي في بيان "لقد وردتنا تقارير عدة عن برنامج معلوماتي يطالب الضحايا بدفع فديات. نحض الأفراد والمنظمات على عدم الدفع، لأن ذلك لا يضمن استعادة البيانات مجددا".

وتثير هذه الموجة من الهجمات الإلكترونية "على مستوى عالمي" قلق خبراء أمن المعلوماتية الذين لفتوا إلى أن البرنامج الخبيث يقفل ملفات المستخدمين المستهدفين، ويرغمهم على دفع مبلغ من المال على هيئة بيتكوينز مقابل إعادة فتحها".

يشار إلى أن المسؤول في شركة "أفاست" لأمن المعلوماتية، جاكوب كروستيك، كتب مساء الجمعة، قرابة الساعة 20:00 بتوقيت غرينتش، على مدونة "لقد رصدنا أكثر من 75 ألف هجوم في 99 بلدا".

من جهتها قالت شركة "فورسبوينت سيكيوريتي لابس" المتخصصة أيضا في أمن المعلوماتية أنها رصدت "حملة كبيرة من الرسائل الإلكترونية المصابة" بالفيروس المعلوماتي الخبيث، مؤكدة أن وتيرة الهجوم بهذه الرسائل المصابة بالفيروس ناهزت خمسة ملايين رسالة في الساعة.

وقال باحث في شركة لأمن المعلوماتية إنه بالإمكان وقف انتشار برنامج "واناكراي" للفدية مؤقتا من خلال تسجيل اسم مجال يستخدمه البرنامج.

وقال الباحث الذي يستخدم اسم "@مالوير_تيك_بلوغ" في رسالة خاصة على "تويتر" لوكالة فرانس برس إن القراصنة "كانوا يعتمدون بشكل خاص على اسم مجال لم يتم تسجيله، وعندما قمنا بذلك أوقفنا انتشار البرنامج الخبيث".

لكن هذا الحل الذي توصل إليه الباحث صدفة لا يفيد الأجهزة التي أصيبت. وشدد الباحث على ضرورة أن يقوم المستخدمون "بتحديث أنظمتهم بأسرع ما يمكن" لتفادي تعرضها لهجمات.

وقال محللون إن الهجمات استهدفت منظمات في إسبانيا وأستراليا وبلجيكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمكسيك. في الولايات المتحدة أقرت شركة "فيديكس" للبريد السريع بتعرضها لهجوم.

وفي موسكو، أعلنت وزارة الداخلية الروسية، مساء الجمعة، أن أجهزة الكومبيوتر التابعة لها تعرضت لـ"هجوم فيروسي" لكن دون أن توضح ما إذا كان الأمر يتعلق بالهجوم نفسه.

واستهدفت الهجمات الإلكترونية كذلك خدمة الصحة العامة في بريطانيا "NHS" مما شلّ عمل أجهزة الكمبيوتر في العديد من مستشفيات البلاد.

وحاولت إدارة "NHS" طمأنة السكان بالقول "في هذه المرحلة ليس لدينا عناصر توحي بأنه تم الوصول إلى بيانات المرضى".

وأحدثت الهجمات بلبلة في عشرات المستشفيات التي اضطرت إلى إلغاء إجراءات طبية، وإرسال سيارات إسعاف إلى مستشفيات أخرى.

وأعلن المركز الوطني للأمن الإلكتروني البريطاني "نحن مدركون أن هذه الهجمات على خدمات الطوارئ لها تأثير كبير على المرضى واسرهم، ونقوم بكل الجهود من أجل إعادة العمل في هذه الأجهزة الحيوية".

وتناقلت شبكات التواصل الاجتماعي صورا لشاشات كمبيوتر تابعة لخدمة الصحة العامة عليها مطالب بدفع 300 دولار فدية على هيئة "بيتكوينز" مع عبارة "لقد تم تشفير ملفاتكم".

ويطالب القراصنة بدفع الفدية في غضون ثلاثة أيام، وإلا فإن المبلغ سيزداد إلى الضعف، أما إذا لم يتم الدفع بعد سبعة أيام فسيتم محو الملفات.

ونشرت "مايكروسوفت" تصحيحا أمنيا قبل بضعة أشهر لسد هذه الثغرة، لكن العديد من الأجهزة لم يتم تحديثها.

وتقول شركة "كاسبيرسكي" للأمن المعلوماتي إن البرنامج الخبيث نشرته مجموعة "شادو بروكز" للقراصنة في نيسان/أبريل الماضي، وتقول إنها اكتشفت هذه الثغرة من وثائق مقرصنة من وكالة "NSA".

وأوضح المدير العلمي لمجموعة "إنتريبيد" الأميركية التكنولوجية، لانس كوتريل "خلافا للفيروسات العادية، هذا الفيروس ينتقل من كمبيوتر إلى آخر عبر الخوادم المحلية وليس العناوين الإلكترونية"، مضيفا "هذا البرنامج يمكن أن ينتقل دون أن يقوم أحد بفتح رسالة إلكترونية أو النقر على رابط ما".

وتابع كوتريل "هذه البرامج مؤذية بشكل خاص عندما تصيب مؤسسات كالمستشفيات إذ تعرض حياة المرضى للخطر".

وعلق المتعاقد السابق مع "NSA"، إدوارد سنودن، والذي كشف عمليات المراقبة على نطاق واسع التي تقوم بها هذه الوكالة في العام 2013 ، في تغريدة أنه "لو تباحثت NSA في هذه الثغرة المستخدمة لمهاجمة المستشفيات عند كشفها، وليس عند سرقة الوثائق التي ترد فيها، لكان من الممكن تفادي ما يحصل".

وكالات / الاقتصادية