عاصفة الرواتب بغزة تعصف بكبرى جامعاتها

الثلاثاء 06 يونيو 2017 11:31 ص بتوقيت القدس

عاصفة الرواتب بغزة تعصف بكبرى جامعاتها

بين الترقب والحذر والمفاجآت تتأرجح أعصاب الأكاديميين والعاملين في جامعات قطاع غزة الكبرى الثلاث، وهي جامعة الأقصى الحكومية، والجامعة الإسلامية، وجامعة الأزهر، مع اقتراب نهاية كل شهر، بعد استمرار الخصومات على رواتب موظفي السلطة الفلسطينية، والتي انعكست مباشرة على رواتبهم.

فالترقب سيد الموقف والمفاجآت تأتي تباعاً كل شهر، من خلال قراءة الظروف السياسية المحيطة بقطاع غزة خاصة بعد تعذر إتمام المصالحة الفلسطينية، وإعلان الرئيس محمود عباس اتخاذه إجراءات ضد حركة حماس لإجبارها على القبول بالمصالحة الفلسطينية وفق رؤيته.

وفي هذه النقطة، أصبح حديث الأكاديميين والعاملين في الجامعات المذكورة حول الراتب لا يتوقف عند الجامعة بل أصبح حديث الشارع في قطاع غزة، بعد تأثر الجامعات من خصومات الرواتب، وانعكاسها على رواتب العاملين في الجامعات، والتي اختلفت من جامعة لأخرى بعد تثبيت الخصومات منذ ثلاثة أشهر.

جامعة الأقصى

والأمر ذاته لم يتوقف على تأثر الجامعات غير الحكومية بخصومات الرواتب، بل كانت ثانيها خصومات على رواتب الموظفين والعاملين في جامعة الأقصى الحكومية، والذين تم خصم 30 بالمائة من رواتبهم أسوة بباقي موظفي السلطة الفلسطينية في الشهر الأول.

ولكن كانت الضربة الكبرى لهم في الشهر الثاني للخصومات على الرواتب، بخصومات عشوائية وصلت إلى أكثر من 80 بالمائة على رواتب الموظفين والأكاديميين، ووصلت إلى حد استلام الدكتور عبد القادر حماد راتباً لا يتعدى مائتي شيكل.

وأثارت رواتب العاملين في جامعة الأقصى ضجة كبيرة في قطاع غزة بعشوائية الخصومات فيها، والتي لم يتم تطبيقها على أحد غيرهم من الموظفين في أي من القطاعات الحكومية، حيث أعرب الموظفون عن استيائهم عبر صفحات "الفيسبوك"، ونشر عدد كبير منهم نسبة الخصومات على راتبه، والمبلغ الذي تقاضاه من البنك بعد الخصم العشوائي.

ولكن انفرجت أسارير موظفي جامعة الأقصى من جديد في الشهر الثالث للخصومات، بعد تسوية أمورهم كباقي موظفي السلطة وتثبيت الخصومات على رواتبهم بنسبة 30 بالمائة ومنحهم راتب 70 بالمائة، وأصبح لسان حالهم يقول:" اللهم ثبتنا على السبعين"، رغبة منهم بعدم العودة للخصومات العشوائية التي قلبت كيانهم.

الجامعة الإسلامية

وعلى صعيد الجامعة الإسلامية خلال الاستيضاح من بعض الأصدقاء الأكاديميين العاملين فيها، قالوا: إن الخصومات على رواتبهم بدأت قبل ثلاث سنوات، بمنحهم راتب يصل في أقصاه إلى 70 بالمائة، ولكن مع مفاجأة الرئيس لسكان قطاع غزة بالخصومات على رواتب موظفي السلطة الفلسطينية، تفاجأ الموظفون في الجامعة الإسلامية بعدم صرف رواتبهم بعد يومين من بداية الشهر الجاري، وهي لم تحصل إطلاقاً قبل ذلك في الجامعة الإسلامية بأن تتأخر رواتبهم إلى هذا التاريخ.

ونشر موقع إخباري محلي خبراً مفاده أن الجامعة الإسلامية قررت صرف رواتب لموظفيها عن الشهر الماضي مبلغ قدره 200 دينار أردني فقط، ولكن خلال استيضاح هذا الأمر من موظف في الجامعة الإسلامية نفى علمه في الموضوع، وأكد أن الرواتب لم يتم صرفها بعد، ولكن في كل الأحوال لن تصل إلى هذا الحد بالتأكيد.

ومع انتشار الإشاعات حول تأثر رواتب الموظفين في جامعة الأزهر والجامعة الإسلامية، تحركت "دنيا الوطن" لاستيضاح الأمر من المسؤولين في الجامعات لمعرفة تفاصيل خصومات الرواتب على العاملين في الجامعات، وهل سيتأثر الطلاب خلال مسيرتهم التعليمية من هذه الخصومات أو من أزمات مالية قد تعانيها الجامعات خلال الفترة المقبلة، خاصة وأن غالبية الطلاب دفعوا الرسوم بداية الفصل الجاري، أي بداية هذا العام تقريباً، بمعنى قبل بدء الخصومات على رواتب الموظفين.

رئيس الجامعة الإسلامية د عادل عوض الله، بدأ بشرح تفاصيل المنظومة التعليمية من بدايتها، حيث قال: إن التعليم العالي قام من قبل السلطة الفلسطينية على أساس إنشاء جامعات أهلية عامة، وهذه الجامعات تعمل بالتوازن، بمعنى تقبل الطلاب وتحصل الرسوم وبنفس الوقت لديها تكلفة ورسوم طلاب، ويتوجب تغطية نسبة كبيرة من التكلفة لتستمر المؤسسة.

وأوضح د. عوض الله أن بعض الجامعات في قطاع غزة والضفة الغربية وهي قليلة جداً تأخذ رواتبها من السلطة الفلسطينية، والإشكالية أن تكاليف التعليم العالي كبيرة جداً والأوضاع الاقتصادية للمواطنين صعبة جداً، وبناء على ذلك كيف ستستمر هذه المؤسسات؟

و تظهر المشكلة في غزة من خلال الجامعة الإسلامية وجامعة الأزهر أكثر من جامعات الضفة الغربية،وجامعات الضفة الغربية موجود فيها المشكلة، ولكن قامت بتحميل المشكلة للطالب من خلال الرسوم، ورسوم الطالب هناك أحدثت توازناً، ويدفع الطلبة في الضفة الغربية رسوم 40-50 ديناراً للساعة الواحدة، ولكن في غزة مجمل وأقصى رسوم للساعة الدراسية يصل إلى 25 ديناراً أردنياً، وهذا سبب عجزاً في ميزانية المؤسسات الجامعية، حسب قوله.

وأضاف رئيس الجامعة:" الرسوم لا تكاد تغطي 60 بالمائة من التكلفة، ولاحظنا عجزاً تراكمياً في الجامعة، وكل الجامعات تحتاج كادراً تعليمياً وتكلفة عالية وتتأثر بالظروف الاقتصادية، وندفع رسوماً للسولار لتشغيل المولدات سنوياً للجامعة بقيمة نصف مليون دنيار أردني".

وتابع:" الجامعة تتأثر بالخصومات، والآن الحصار من جهة والبطالة من جهة أخرى والرسوم لا تساوي التكاليف، والخصومات الأخيرة معدلها 28 مليون دولار شهرياً على قطاع غزة، ويتأثر الجميع بهذه الخصومات من جامعات وتجار وعمال وحركة اقتصادية، ويزيد من تعقيد الأزمة، والكثير من الطلاب تخرجوا دون دفع رسوم شهادتهم وتم احتجازها، لأن الخصومات طالت كل مناحي الحياة في قطاع غزة".

وأكد د عوض الله أنه وبناء على نسبة الرسوم التي تغطي 60 بالمائة من موازنة الجامعة، كانت رواتب الموظفين بهذا الشكل بمنحهم راتب 60 بالمائة، ولن تتغير هذه السياسة، وفي نهاية الفصل الدراسي يكون هناك تأخر في السيولة النقدية، وفي الجامعة موسم استلام الرسوم هو بداية الفصل مثل شهر 9 وشهر 2 بالإضافة للصيف، ومن الطبيعي أن يكون هناك نقص في السيولة لفترة معينة ومن ثم يأتي التسجيل الجديد ليعوض النقص.

واستدرك: "القاعدة العامة للراتب بمنطق 60 بالمائة، ومستمرون على ذلك حتى يتوفر هذا المبلغ، ونعمل على عدم تأخير صرف الراتب، ولكن نظراً لدخولنا شهر رمضان قررت صرف سلفة بقيمة 300 دينار على حساب الراتب وليس هي النهاية، ولكن الراتب كما هو يتراوح ما بين 60-65 بالمائة، لأن هذه النسبة هي التي تغطيها رسوم الطلاب، ولعدم قدرة الأسر على دفع رسوم أبنائها".

كما أكد أن الجامعة هي جزء من منظومة المجتمع، وكلما ضاقت اقتصادياً على المجتمع تتأثر الجامعة، وإذا فرجت ستفرج على الجامعة ورواتبها، لأن فتح المعابر وإنهاء الحصار وإلغاء الخصومات هي عوامل أساسية في قطاع غزة.

جامعة الأزهر

بدوره قال رئيس مجلس أمناء جامعة الأزهر في غزة د. عبد الرحمن حمد: إن إيرادات الجامعة نابعة من رسوم الطلاب، وبعد خصومات الحكومة على رواتب أولياء أمور الطلاب وتقليص رواتبهم إلى 70 بالمائة، فلم يستطيع العدد الأكبر من دفع ما عليهم من مستحقات للجامعة، ولم تستطع الجامعة اتخاذ إجراءات قاسية بحقهم كمنعهم من تقديم الامتحانات نظراً للأوضاع الاقتصادية السيئة في قطاع غزة.

وأضاف:" الجامعة تأثرت سلباً وبناء عليه توجهت مباشرة للرئيس أبو مازن متمنياً عليه وملتمساً منه العذر ليساعد جامعة الأزهر في إمكانية دفع ما عليها من مستحقات من رواتب للعاملين، واعتقد أن هناك تجاوباً حتى هذه اللحظة، والرئيس أوعز للدكتور زياد أبو عمرو بالمتابعة، وأحاول الآن قدر المستطاع لقاء وزير التربية والتعليم د صبري صيدم لتعجيل صرف مستحقات جامعة الأزهر".

وأكد د. حمد أن الجامعة لا تستطيع الحفاظ على المسيرة الأكاديمية دون أن يكون هناك دعم حقيقي من السلطة في ظل الظروف الاقتصادية المتردية: وتابع:" نتأمل من الرئيس ووزير التربية والتعليم العمل على استمرارية المسيرة الأكاديمية في جامعة الأزهر، ولا بد من مساعدة مالية حتى تستطيع الجامعة دفع مستحقات موظفيها، ونتأمل من وزارة المالية دفع مخصصات جامعة الأزهر، لان لنا مخصصات من وزارة المالية، لنتمكن بعدها من دفع رواتب الموظفين، حتى لا نعطي أي مبرر لأي إجراءات بعد ذلك للموظفين، ووضع الجامعة الآن مستقر ولا نرغب في تشويش المسيرة الأكاديمية لجامعة الأزهر".

وأشار رئيس مجلس الأمناء إلى أنه اضطر الشهر الماضي لأخذ قرض بقيمة 300 ألف دينار لدفع راتب كامل للموظفين، كما اضطر لأخذ قرض بقيمة 100 ألف دولار هذا الشهر لدفع راتب كامل للعاملين، نظراً للمسؤوليات الكبيرة على الموظفين في شهر رمضان.

ويتأمل د حمد من الرئيس محمود عباس ووزير المالية ووزير التربية والتعليم مساعدة الجامعة حتى لا تضطر للاقتراض أكثر من ذلك، ولو في البداية بصرف مستحقات الجامعة المتواجدة في الوزارة المالية كالمستحقات التي صرفت لجامعة الضفة الغربية وبأسرع وقت ممكن، ومن ثم طلب مساعدة مالية بعدها من الرئيس نتيجة المشاكل الحقيقة في الجامعة.

وأفاد بأنه إذا استمر الوضع الحالي كما هو دون أن يكون هناك مساعدة حقيقة فعلية من الرئيس محمود عباس، لا يستطيع مجلس الأمناء ولا مجلس الجامعة الحفاظ على المسيرة الأكاديمية لهذه المؤسسة، وقال:" جامعة الأزهر هي المؤسسة الوحيدة الوطنية في قطاع غزة، وأمل أن يكون هناك تفهم حقيقي وواقعي لأهمية هذه المؤسسة حتى نستطيع الحفاظ على استمراريتها، والعمل على دعمها الحقيقي وتمويلها حتى تكون الوحيدة العاملة على ساحة غزة والتي يوليها الرئيس اهتمامه، ونأمل أن يكون هناك تفهم من وزير المالية".

   



 


الاقتصادية - وكالات