الأسواق في غزة إلى أين؟!

الثلاثاء 18 يوليو 2017 09:12 ص بتوقيت القدس

الأسواق في غزة إلى أين؟!

اعتمدت الأسواق منذ مجيء السلطة الوطنية إلى الأراضي الفلسطينية على التجارة الداخلية كمحرك للاقتصاد ككل، و عقب انتفاضة الأقصى الثانية في العام ٢٠٠٠ و تسريح العاملين في إسرائيل و تشديد الرقابة على الحوالات المالية القادمة من الخليج على وجه الخصوص فقد اقتصر حقن الأسواق بالنقود على رواتب موظفي السلطة الوطنية بشكل أساسي.

عاماً بعد عام نشط القطاع البنكي بتوفير المزيد من التسهيلات الائتمانية و منح القروض، خاصة لتلك الفئة التي تتمتع بملاءة مالية عالية كموظفي القطاع العام، و بذلك أصبحت هناك علاقة عكسية ما بين التسهيلات الائتمانية و كمية النقود في الأسواق ، إذ أن الأسواق دوماً بحاجة إلى السيولة النقدية و مع مزيد من التسهيلات تتقلص كميات السيولة النقدية المتوفرة.

تشير بعض التقديرات الغير رسمية إلى أن ما نسبته ٨٥٪ من موظفي القطاع العام يحصلون على تسهيلات ائتمانية و يتم اقتطاع ما نسبته ٦٠٪-٧٠٪ من رواتب الموظفين كدفعات للقروض.

مع تقليصات السلطة الفلسطينية لرواتب موظفيها في قطاع غزة بخصم ٣٠٪ من الراتب فقد حُرمت الغالبية العظمي من الموظفين من وجود فائض عن الاقتطاع البنكي لسد احتياجاتهم اليومية. و حيث أن السوق المحلي في قطاع غزة أصبح جل اعتماده على رواتب السلطة الفلسطينية فإن الطلب المحلي تضرر بشكل كبير جداً ما يعني حالة من الركود تشهدها الأسواق حالياً و قد تدخل في مرحلة كساد و هي حالة أشد سوءاً.

أبعاد هذه الأزمة يمكن تقسيمها على المدى القصير و المدى الطويل، فأما على المدى القصير كما أسلفنا فإن الطلب الكلي سوف يتراجع مما سيخلق حالة من الركود، و حيث أن المجتمعات اليوم تعتمد بشكل أساسي على الائتمان سواء المصرفي أو العائلي أو عن طريق تعبئة المدخرات بشكل مباشر من المدخر إلى المستثمر فإن أي تباطؤ في دوران عجلة الاقتصاد ستؤدي إلى أزمة ائتمانية تتعثر فيها الوحدات متناهية الصغر في الاقتصاد و تبدأ بالأزمة بالتوغل عندما تصيب الوحدات الاقتصادية الأكبر حجماً.

حتى الآن لازال القطاع البنكي و كبار المستثمرين في مناي عن الأزمة حيث أن ثرواتهم لازالت تدر أرباحاً، و لكن على المدى الطويل فإن الأزمة ستطال ثرواتهم، عندما تتعثر الوحدات الاقتصادية المختلفة من الوفاء بالتزاماتها تجاه التسهيلات الائتمانية التي مُنحت لها فعندئذٍ لن تستطيع البنوك أو المقرضين من استرداد القروض التي تم منحها من قبل، و ستتجاوز الأزمة كونها تطال فقط موظف القطاع العام.

ما يمكن أن نخلص إليه هو أهمية دور الانفاق الحكومي  الذي أحد أشكاله هو رواتب الموظفين في دعم الاقتصاد المحلي و نموه، و لذلك فإن أي انخفاض في حجم الانفاق الحكومي سيصاحبه انخفاض أكبر في الناتج و بالتالي سيؤدي إلى ركود كبير في الأسواق المحلية

 

عبد الرحمن جمال الفار

محاضر بقسم الاقتصاد – جامعة الأزهر

.


خاص / الاقتصادية