الريـــــــــــــــــــادة

الأحد 29 أكتوبر 2017 10:04 ص بتوقيت القدس

الريـــــــــــــــــــادة

المقدمة

في بعض الأحيان يتم التعامل مصطلحات ومفاهيم معينة بمفهوم خاطئ، يعتاد الناس على أساس معناها الخاطئ، ومن هذه المصطلحات أو المفاهيم التي كانت تطرق أسماعنا ونراها في الكتب مصطلح الريادة والريادي حيث كان المعنى المتداول يخلط بين المبدع والريادي، وفي هذه الدراسة سيتم التعرف على مفهوم الريادة الصحيح، ومتى نطلق على شخص ما بأنه ريادي ودور الريادة في عملية نجاح المشروع.

المراحل الأساسية التي يمر بها المشروع:

قبل الشروع في التعرف على مفهوم الريادة يجب أن نتطرق إلى المراحل التي يمر بها أي مشروع لبيان دور الريادة في استمرارية نجاح المشروع.

  1. مرحلة التطور  Development Stage

في هذه المرحلة تكون بدايات تكوين المؤسسة ووضع التصميم الأولي لها، ومن ثم يتم فحص هذا التصميم وفحص آلية تنفيذ البرامج ووضع النظام المؤسسي.

  1. مرحلة الاستقرار Sustainability Stage  

وهي مرحلة تحقيق النمو والنضوج في المؤسسة، تحقق المؤسسة في هذه المرحلة تقدما في فاعلية الأداء وتحقيق الاستقرار المالي، وتنتقل المؤسسة في هذه المرحلة من طريقة التنفيذ الفعال لبرامجها لمجموعة مختارة من الزبائن إلى مرحلة تكامل ونضوج البرامج بطريقة تمكن المؤسسة من تقديم خدماتها بطريقة ذكية وبنتائج أفضل وزبائن أكثر.

  1. مرحلة التوسع  Expantion Stage

وهي مرحلة توسيع البرامج وتوسيع قاعدة الزبائن للمؤسسة عن طريق تغيرات في هيكلية المؤسسة ويصاحب هذه المرحلة زيادة عدد الزبائن وزيادة نوعية البرامج بشكل ملحوظ.

و كما ذكر ( Jorge Bananate ) إن النجاح الممكن تحقيقه في مرحلتي التطور والاستقرار يجب الحفاظ عليه في مرحلة التوسع حيث تتعرض هذه المرحلة إلى انهيارات متعددة بعد عملية التوسع والتغيرات غير المدروسة وذلك لاحتياج هذه المرحلة إلى مهارات إدارية ملائمة لهذا التطور.

 

والآن يمكننا أن نتعرف على مفهوم الريادة ومعرفة من الشخص الذي يطلق عليه لقب ريادي.

مفهوم الريادة  The Entrepreneurship

دخل مفهوم الريادة لأول مرة في اللغة الفرنسية في مطلع القرن السادس عشر حيث تضمن مفهوم المخاطرة وتحمل الصعاب الذي رافق الحملات الاستكشافية العسكرية. دخل مفهوم الريادة إلى النشاطات الاقتصادية في مطلع القرن الثامن من قبل ريتشارد كانتلون Richard Catillon الذي وصف التاجر الذي يشتري سلعاً بسعر محدد لبيعها في المستقبل بسعر لا يعرفه مسبقاً بأنه ريادي مهما يكن الأمر فإن روح المخاطرة والمغامرة بقيت ملازمة لمفهوم الريادة ( د. مروه أحمد)

تعريف الريادة

ويعرف ( Jeffry A. Timmons ) الريادة بأنها القدرة على خلق وبناء الأشياء من لا شئ، إنها المبادرة والعمل والإنجاز لبناء المشروع. علاوة على كونها الملاحظة والتحليل وهي موهبة الإحساس بالفرصة حيث لا يراها الآخرون.

الريادة هي أن تكون إلى جانب فريق عمل مكمل لمهاراتك ومواهبك وهي معرفة كيفية التحكم وتنظيم الموارد ( التي غالبا ما تكون مملوكة للآخرين )، والتأكد من عدم إنفاق المال إلا في الضرورة وهي الاستعداد للمخاطرة المحسوبة سواء الشخصية أو المالية ثم القيام بكل شئ ممكن للحصول على المنفعة المفضلة.

وعرف د. روبرت هيزرتش الريادة بأنها عملية إنشاء شئ مختلف في قيمته من خلال تكريس الوقت والجهد الكافيين وتحمل الأعباء والأخطار المالية والنفسية والاجتماعية المصاحبة لذلك والحصول على المكافآت المالية والقناعة الناتجة عن نجاح المشروع.

وعرضت (د. مروة أحمد ) عدة تفسيرات للريادة وفيما يلي بعض التفسيرات المختلفة لمعنى الريادة ( Entrepreneurship ) :

  • رأى ساي  j.B.Say   في الريادي مقدرة فائقة على الإدارة فالريادي هو ذلك الشخص الذي يدير العملية الإنتاجية وينظم عناصر الإنتاج فيها ويشرف على مجمل هذه العملية بالكامل وعليه أن يكون قادراً على التوجيه والإشراف باعتباره حجر الزاوية في العملية الإنتاجية ، تنبع قدرة الريادي من روح الولاء للعمل التي لا تتضمن معرفة دقيقة لبيئة النشاط الاقتصادي والسرعة في اتخاذ القرار وإبقاء العيون مفتوحة على كل المتغيرات ، إضافة إلى قدرة متميزة لدى الريادي على إدارة أموال المشروع .  
  • يعرف هوزيليتز   Hoselitz  عام 1952  الريادي بأنه الشخص الذي تتوفر فيه مهارة الإدارة وروح القيادة ، والريادة في المجال الصناعي مزيجاً من تصنيع الأشياء وتسويقها دون معرفة قبولهـا عند الآخـرين ، وهذا يعـني أن روح المخاطرة تبقى مرافقة لسلوك الريادي .   
  • و يصف فريدريك هاربسون Fredrik Harbison الريادي بأنه الشخص الذي يملك مهارة البناء المؤسسي بجانب مهارات إدارية و إبداعية في بناء التنظيم أو إدارة المؤسسة. 
  • ويقول ميكيلاند  Mecleland أن الريادي هو الإنسان غير التقليدي والذي يتوج أعماله بطريقة مميزة مبتكرة والأهم من ذلك أنه قادر على اتخاذ القرار في ظروف غامضة ترتفع فيها نسبة المخاطرة و الريادي ذو سلوك اقتصادي و لديه واقعية قوية لبلوغ الهـدف ، إنه الإنسان ذو الآراء المميزة ، وصاحب الخيال الواسع .
  • وكتب Tanadi Santos في مقال له في الإنترنت يصف الريادي بأنه يجب أن يكون متفهم ويتعلم من الخطأ فالكل يخطئ (( لا نعتذر ولا نقول آسفين )) والريادي يجب أن يعرف متى يتقدم ويخطو ومتى يستغل الفرص ويتعلم من أخطائه وأخطاء الآخرين.

ومما سبق يمكن أن نوجز الصفات التي يتميز بها الريادي كما يلي :

  • يتحلى بروح المغامرة والمخاطرة .
  • ذو مقدرة متميزة في إدارة المشروع .
  • تتوفر فيه روح القيادة .
  • قدرة على فتح أسواق جديدة أو مصادر للموارد .
  • يمتلك مهارة البناء المؤسسي .
  • إنسان غير تقليدي وذو آراء مميزة وصاحب خيال واسع.
  • يتميز الريادي بأنه يتعلم من الأخطاء التي يمر بها والتي يراها .

وأثناء العقد الأخـير حـدث تطـور كبير يتمثـل في إعادة ولادة الريادة في أمـريكـا وفي العالم الغربي ، صاحب هذا الاتجاه زيادة في المعرفة والبحث حول العملية الريادية ، هذه المعرفة الجديدة حول الريادة تطورت تطوراً سريعاً ، و في كتابه  The Entrepreneurial Mind   وصف    Jeffry A. Timmons الرياديين بأنهم الذين يميلون إلى التطور والـذين يمتلكـون كـلاً من صفـة الإبـداع والمهارات الإدارية والبراعة في الأعمال.

هذا الاتجاه يميز الرياديين ( Entrepreneur ) عن الآخرين مثل المخترعين Inventor)   ) والمديرين في المؤسسات الكبيرة والمستقرة ( Manager ) و مؤسسي المشاريع  ( promoter ) .

مؤسـس المشـروع      Promoters     

هم غالباً ما يكونون في البداية مبدعين في الخطة أو البرنامج الذي يبتكرونه ولكنهم انطلقوا نحو الحدث  المقترح بسرعة بهدف أن يصبحوا أغنياء بسرعة، كما يفتقد المؤسسون إلى المهارات الإدارية الجدية، فهم يفتقدون العمل والكمال للنجاح على المدى الطويل، ولذلك فإن الأشخاص الذين يمكثون طويلاً ضمن هذا المربع لا يستطيعون الاستمرارية؛ لأنهم يحتاجون في هذه المرحلة إلى الإبداع الذي يعمل على تجديد الأفكار التي تساهم في النجاح بشكل رئيسي، وكذلك إلى المهارات الإدارية التي تعمل على المحافظة على النجاح الذي يتحقق عادة في البداية واستمراريته.

 

المخترعـون أو المبتكرون  The Inventor       

المخترعون يشتهرون بصفة الإبداع ، وبالأفكار المتجددة سواء في طرق الإنتاج، أو في طرح أنواع جديدة في السوق، ولكن الأفكار الإبداعية وحدها لا تكفي لتحقيق النجاح.

فإن عدد الأفكار الجديدة التي نتجت من الإبداعيين لا تقدر ولا تحصى علاوة على ذلك أغلب هذه الأفكار لم تصبح حقيقة تجارية لأن المبتكرين لا يملكون المهارات الإدارية ومهارة الاستثمار اللازمة لإدارة المشاريع ، أي لديهم القدرة على طرح الأفكار الجديدة و تنقصهم المساندة الإدارية القوية لتواكب أفكارهم الجديدة .

المـديــرون Managers   

لديهم قدرات لتطوير مهاراتهم الإدارية والعملية ولكن معرفتهم قليلة في طرح أفكار التطور والحلول الإبداعية خاصة في حالة استقرار المؤسسة ، ومن الشائع جداً أنهم يسعون إلى الكفاءة والفاعلية ، و الإداريين يعملون على ضمان سير العمليات بسهولة ويسر ، ومهاراتهم تتجه إلى تحقيق الكفاءة ، ولكن من المعرف أنه لكل منشأة أو سلعة دورة حياة يمكن أن تنتهي إلى الانحدار والتوقف إذا لم يكن هناك أفكار إبداعية جديدة على مستوى المنشأة ككل أو السلعة المنتجة.

الـريـادييـن  Entrepreneurs

هم الأشخاص الذين لديهم الفكر الهادف للنمو والتطوير ويملكون الإبداع والقدرة على الابتكار بالإضافة إلى القـدرات الإداريـة، وهذان العنصران  يمنحانه القوة لإدارة أي عمل أو مشروع بالإضافة إلى القدرة على تطوير وإنجاح العمل .

ومن الواضح مما سبق أن توفر الفكر الريادي  Entrepreneurial Mind في مالك المشروع ومديره يساهم بشكل كبير في نجاح المشروع واستمرار يته، ولكن ربما لا تتوفر هذه الصفات في فرد واحد والتي تجعل من الشخص ريادي ،فما السبيل لخلق هذه الصفة في المنشأة؟

في أغلب الأحيان يتمتع مؤسسو المشاريع بفكر إبداعي فطري، وهذا يظهر جلياً في المنشآت التي تحقق نجاحاً مستمراً، ولكن القصور الذي يظهر دائماً هو عدم مجاراة المهارات الإدارية لدى مالكي المشروع والتي من المفروض أن تلائم التطور، ولذلك فإن الحل هو الاستعانة بإدارة مؤهلة أو الالتحاق بدورات تدريبية في الإدارة تجعلهم مؤهلين لمواكبة التطور في المشروع العائلي. ولقد ذهب بعض الباحثين إلى القول بأن الريادة هي ضمان النجاح من خلال الإدارة متخصصة.

مما سبق نستنتج أن الريادة ليست مصطلح يمكن أن يطلق على أي نجاح ولكنه مصطلح يعني ديمومة النجاح، إنه النجاح المطلوب في الحفاظ على مستوى الاستقرار داخل المؤسسة خلال أهم دوراتها الاستثمارية ، وهي مرحلة الانتقال من طور الاستقرار إلى طور التوسع.

 

 

 


سمير رشيد مستشار اداري و مالي / الاقتصادية