انعاش اقتصاد غزة يبدأ بزيادة الانفاق الحكومي

الخميس 02 نوفمبر 2017 10:30 ص بتوقيت القدس

انعاش اقتصاد غزة يبدأ بزيادة الانفاق الحكومي

الخميس 2/11/2017

منذ التوصل لاتفاق المصالحة في القاهرة برعاية مصرية، والمطلب الشعبي الاول هو الغاء كافة الاجراءات العقابية التي اتخذها رئيس السلطة محمود عباس بحق غــزة، والتي كان الوضع الاقتصادي قبلها في حالة انعاش، وبحاجة الى خطة انقاذ وطني، ولأن هذا الأمر يراه الكثيرون بشبه المستحيل، أصبحنا نطالب بعودة الاوضاع الى ما كانت عليه قبل الاجراءات العقابية، لكن حتى هذا المطلب لم يعد في حدود الممكن، ونحن نرى مزيد من ألاف الموظفين عسكريين ومدنيين يحالون الى التقاعد المبكر، وهم في ريعان شبابهم، وعمق خبراتهم، وذروة قدرتهم على العطاء، ليصطدموا بمستقبل طويل مظلم ومجهول دون استعداد وتخطيط مسبق له.

وتستمر اجراءات هندسة النفقات الحكومية التي طالت الاف الاسر المعدومة، التي تنتظر شهور لتستلم مخصصات الشئون الاجتماعية، التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تكفي لكسوة الشتاء القادم، طالتها الخصومات والتفسير في اطار تحديث البيانات للمستفيدين...

اذن ما الذي تفكر فيه حكومة رامي الحمدالله، وما هي استراتيجيتها غير المعلنة تجاه غزة في المرحلة القادمة؟؟

اذا كانت اعادة ادارة الموارد بطريقة مختلفة عن حكومة حماس السابقة، والمحصلة تكون واحدة، فهذه النظرية اثبتت فشلها، ولن يكتب لمن يتبناها النجاح، نحن نتحدث عن الحقوق، ونتحدث عن الاستحقاقات المتراكمة لغزة على مدار سنوات الانقسام، هذا الاساس الذي يجب أن تبنى عليه أية خطط حكومية تهدف الى تحسين الوضع المعيشي للمواطن، وانعاش الاقتصاد المتهالك في غزة، ونُذكر أن مستويات البطالة المرتفعة تشكل ابرز التحديات حيث وصلت معدلاتها الى حوالي 44% من اجمالي القوى العاملة، والفئة الاكثر تضرراً هي فئة الشباب والخريجين الذين ضيعتهم سنوات الانقسام، وما دمنا نتحدث عن وطن واحد، وعلم واحد، وحكومة واحدة، فسنتحدث أيضاً عن مالية حكومية واحدة، وسنتحدث عن ايرادات عامة واحدة، وسنتحدث عن منح ومساعدات خارجية واحدة، ولنكون أكثر وضوحا وبلغة الارقام التقارير تتحدث عن تحسن عام في مالية الحكومة، ناتج عن ارتفاع ملحوظ في الايرادات العامة، وكذلك المنح و المساعدات الخارجية التي وصلت لحوالي 4.2 مليار شيكل ، وتراجع في نفقات غير الاجور لاسيما التحويلية منها ، وهذا التحسن ادى الى تحقيق فوائض مالية في كل من الرصيد الجاري بلغ 250 مليون شيكل، والرصيد الكلي بلغ 900 مليون شيكل، وهنا نقول من حقنا على الحكومة في جزء من هذه المنح والمساعدات، وأن يوجه لدعم مشاريع تطويرية في قطاع غزة، وأن لا يستغل فقط لدعم موازنة السلطة، والانفاق على الرواتب والاجور، وهذا مؤشر واضح على خلل هيكلي في توزيع النفقات العامة، فرسوم تجديد رخصة شركة الاتصالات السنوية والبالغة حوالي 210 مليون دولار، وحدها كفيلة بحل مشكلة الاف الخريجين، وكوني مصرفي فانا لا اعفي الجهاز المصرفي من مسؤولياته، الذي بلغت موجوداته حوالي 14.2 مليار دولار حتى نهاية عام 2016، وما زالت المصارف تتجه نحو التوظيف الخارجي للأموال، فحتى اللحظة أرصدة استثمارات الاقتصاد الفلسطيني الموظفة خارج فلسطين، فاقت أرصدة الاستثمارات الخارجية الموظفة في الاقتصاد الفلسطيني بحوالي 1.4 مليار دولار، أي أن اصول الاقتصاد الفلسطيني المستثمرة في الخارج بلغت حوالي 6.5 مليار دولار، فاين دور الحكومة هنا ...نحن بأمس الحاجة لهذه الاموال ، ونحن الاولى بأن تستثمر اموالنا في بلادنا، لنصنع اقتصاد قويا ناميا يؤمن فرص عمل لألاف العاطلين من العمال والخريجين، في ظل غياب فرص العمل المتاحة في السوق الفلسطيني، نحن بحاجة ماسة الى برامج حكومية عاجلة تدعم توجه الشباب نحو احياء قطاعى الزراعة والصناعة، فهي بالفعل قطاعات هامة وقادرة على خلق نهضة حقيقية في الاقتصاد الفلسطيني والغزي تحديداً، نحن بحاجة الى اعادة النظر في كل رسوم الجباية المحلية، وان يكون هناك امتيازات لقطاع غزة تخفيفاً للأعباء، وليشعر المواطن بتحسن ملحوظ.


الاقتصادية-غزة: بقلم الباحث الاقتصادي/ ماجد أبودية