القاهرة تعالج الاختلالات المالية والتجارية بقيود جديدة

الأربعاء 24 يناير 2018 10:10 ص بتوقيت فلسطين

القاهرة تعالج الاختلالات المالية والتجارية بقيود جديدة

تسعى الحكومة المصرية إلى تحسين صورة منتجاتها المصدرة للأسواق الخارجية، ومحاولة إصلاح تشوّهات هيكل تجارتها مع العالم من خلال تعديل لائحة الاستيراد والتصدير، أملاً في زيادة مواردها من النقد الأجنبي، وتحريك مفاصل الاقتصاد الذي تيبس من الركود.

ودفع تشوّه ميزان المدفوعات المصري خلال السنوات الماضية، وزارة التجارة الخارجية والصناعة إلى استدعاء لائحة الاستيراد والتصدير، والإعلان عن تعديلها لأول مرة منذ 12 عاما.

وأعلنت الوزارة عن تشكيل لجنة تضم كافة قطاعات الوزارة، بالإضافة إلى رجال أعمال واقتصاديين لتعديل اللائحة التي ظلت جامدة لسنوات طويلة وهو ما ترتب عنه حدوث خلل متواصل في حركة التبادل التجاري.

خالد حمزة: التعديلات الجديدة على لوائح الاستيراد والتصدير قد لا تحقق الطموحات

 

ودفعت البلاد ضريبة تلك التشوّهات التي فتحت الباب على مصراعيه لاستيراد منتجات غير مطابقة للمواصفات القياسية، تهدد صحة وسلامة المستهلكين، وسط غياب وتجاهل تام لعمليات الرقابة على الأسواق.

وأدى الخلل إلى انتشار القطاع غير الرسمي بشكل كبير، سواء على صعيد التجارة أو التصنيع، وطرحت منتجات مجهولة المصدر بالأسواق، وهو ما ضاعف من المشكلات التي تواجهها الحكومة.

وأظهرت أحدث بيانات البنك المركزي وصول إجمالي واردات مصر من الخارج خلال الربع الأول من العام المالي الحالي لنحو 14.8 مليار دولار، مقابل إجمالي صادرات بنحو 5.8 مليار دولار، بما فيها الصادرات البترولية.

ووفق تلك الإحصائيات، وصل إجمالي العجز الكلي في التبادل التجاري إلى نحو تسعة مليارات دولار.

وأدى هذا الخلل إلى مواصلة الضغوط على العملة المصرية بشكل متواصل أمام باقي العملات الأجنبية، نتيجة شحّ موارد البلاد من النقد الأجنبي، وتراجع معدلات الإنتاج.

وكانت وزارة التجارة الخارجية والصناعة كلّفت قبل أسابيع قطاع التجارة الخارجية بإعداد مقترح لتعديل لائحة الاستيراد والتصدير، إلا أنها تراجعت عن ذلك، بدعوى رغبتها مشاركة جميع قطاعات الوزارة في التعديلات الجديدة.

وحصلت “العرب” على نسخة من الأطروحة الجديدة والتي شملت تغليظ عقوبة تصدير منتجات غير مطابقة للمواصفات، عن طريق الإيقاف سنتين بدلا من سنة، بهدف حماية سمعة المنتجات المصرية بالخارج.

كما شملت اللائحة الجديدة تجديد القيد في سجل المورّدين كل خمس سنوات بدلا من ثلاث سنوات.

وامتد سقف التعديلات ليشمل الاعتراف بالفواتير الإلكترونية بعد توثيقها من الجهات الرسمية في بلد المنشأ، طالما أن الشركة المنتجة هي التي تقوم بالتصدير مباشرة دون وسيط، كما أن المنتجات يتم استيرادها من قبل مصنّعين.

وطالبت جمعية رجال الأعمال المصريين بالإبقاء على مدة عقوبة حظر المستورد لمنتجات غير مطابقة للمواصفات بنحو 12 شهرا، بدلاً من تغليظ العقوبة لنحو ثلاث سنوات في التعديلات المقترحة، على اعتبار أن مدة العقوبة كافية لردع المستوردين.

وكشف خالد حمزة رئيس لجنة الاستيراد بجمعية رجال الأعمال المصريين عن عدد من التحفظات حول التعديلات المقترحة الجديدة، وفي مقدمتها الاعتراف بالفواتير الإلكترونية للمصنعين فقط، وعدم الاعتداد بها للتجار وغيرها الكثير.

مصطفى النجاري: صعوبات في تطبيق نظام 'باركود' على السلع الموردة بالموانئ المصرية

 

وقال في تصريح لـ“العرب” إن “هذه النقطة تعدّ تحديا أمام المشروعات الصغيرة، وأنها غير قادرة على الاستيراد مباشرة من الخارج، وتعتمد على التجار في استيراد مستلزمات الإنتاج الخاصة بهم”.

ووفقاً للتعديلات المقترحة على اللائحة، فإن التاجر ملزم بتوثيق أصول هذه الفواتير، ودفع رسوم كبيرة عليها ما يرفع التكلفة على هذا القطاع، لأنه سيقوم بتحميل هذه التكلفة على المنتج النهائي.

وطالب حمزة بأن تشمل مظلة الاعتراف بالفواتير الإلكترونية التجار والصنّاع معا، طالما أنهم يستوردون مواد وسيطة سوف تدخل في مراحل إنتاجية لاحقة، في ظل تراجع مؤشرات التصنيع في البلاد بسبب ركود الأسواق.

وكشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن تراجع الرقم القياسي لصناعة المواد والمنتجات الكيماوية بنحو 12.1 بالمئة خلال شهر نوفمبر الماضي نتيجة انخفاض مخزون الخامات لبعض المصادر، وتوقف وحدات إنتاج الأسمدة بالغاز الطبيعي.

ووصلت معدلات التراجع لتشمل صناعة المشروبات بنحو 41.1 بالمئة بسبب تراجع الطلب على المياه الغازية والمعدنية خلال موسم الشتاء.

وأوضح مصطفى النجاري عضو مجلس إدارة المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، أن تعديلات اللائحة نصّت أن تحمل المنتجات السائلة التي يتم تفريغها في الموانئ المصرية أو المنتجات المرتبطة بها على علامات الترقيم الدولي “باركود”.

وقال لـ“العرب” إن هناك صعوبات كبيرة تقف أمام هذا الإجراء، حيث يحتاج لتوافر أجهزة متطورة بمختلف الموانئ ومزوّدة بالبيانات والمعلومات، الأمر الذي يحتاج تطبيقه لفترات طويلة، ما سيترتب عليه تعطيل العمل بتعديلات اللائحة، التي طال انتظارها.

واقترح أن يتم الاعتداد بالشهادات الرسمية المرافقة لهذه الشحنات، بوصفها حلاً عملياً لا يترتّب عليه تكلفة إضافية بالموانئ.


الاقتصادية - صحيفة العرب