بائعة مناديل تقودها عفويتها للتتويج بطلة ماراثون

الأحد 11 فبراير 2018 10:42 ص بتوقيت القدس

بائعة مناديل تقودها عفويتها للتتويج بطلة ماراثون

حصلت مروة سالم، بائعة مناديل مصرية، على الميدالية الذهبية، بعد فوزها بالمركز الأول في ماراثون خيري استضافته محافظة أسوان (صعيد مصر)، أقيم لصالح أطفال مرضى القلب، وبلغت العداءة الصغيرة خط النهاية دون أن تعلم أنها تشارك في سباق.

واعتادت سالم التواجد في الأماكن القريبة من النيل، وعرض بضاعتها على المارة، وما إن رأت الأطفال وهم يصطفون استعدادا لخوض سباق العدو، حتى استسلمت لرغبتها الطفولية في الركض كباقي أقرانها، ودون أن تدري خلعت حذاءها ودخلت وسط العدائين الصغار حافية القدمين.

وحققت سالم، التي سمحت لها اللجنة المنظمة للسباق بالمشاركة، تعاطفا مع حالتها المفاجئة وأنهت مسافة (1 كم) قبل كل المتسابقين، وهي لم تخض قبل الماراثون حصة تدريبية واحدة تحت إشراف مدرب متخصص.

ولم يتوقف حديث رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن هذه الموهبة، وطالب البعض برعايتها رياضيا علها تكون مشروع بطلة جديدة، حتى أن أحد مدربي ألعاب القوى أعلن استعداده لتبني سالم ووضعها على طريق البطولة، وربما تسير هذه الطفلة بعد عدة سنوات على درب الأبطال، وتؤكد أن الفقر ليس عائقا أمام النجاح.

ويعد التحدي والإصرار من أكبر السمات المميزة لأهل الصعيد من أبناء محافظات الجنوب في مصر، وهو ما دفع اللجنة المنظمة لمنح سالم الميدالية الذهبية، رغم عدم مشاركتها رسميا وتدوين اسمها من قبل، لكنها لفتت أنظار الجميع بتلقائيتها وخطواتها التي تناثرت على نيل مصر بلهفة المشتاق إلى التحرر من القيود.

ولو فكرت الطفلة للحظة واحدة في الاشتراك رسميا بالماراثون، وفقا لقوانينه المحددة مسبقا، ما كانت عرفت طعم التتويج، لأنها قطعا لا تمتلك ثمن وضع اسمها في سجلات المتسابقين، وقدره أكثر من 10 دولارات، لكن وفقا لمسؤولة العلاقات العامة بالشركة المنظمة لمياء حسن، لم تمثل مشاركة سالم أي أزمة لأنه سباق خيري.

وقالت حسن “خلعت حذاءها واستعدت للسباق مع المشاركين لتسبقهم جميعا، وقررنا مكافأتها بالاشتراك في أي سباق يقام بأسوان دون أن نحمّلها أي تكاليف”.

واشتهرت سالم على المواقع الاجتماعية عبر مروان جمعة، أحد المشاركين في السباق، وهو من قام بتصويرها ونشر صورها.

وأفاد جمعة لـ”العرب” بأنه التقى البنت بالصدفة ولفت انتباهه وجود الميدالية الذهبية حول عنقها، وهنا سألها هل اشتركت في السباق أم لا؟

وجاءت الإجابة عفوية حينما قالت له بلهجة صعيدية “أنا رأيتهم يجرون فجريت معهم”، ولفت جمعة إلى أنه عندما تحدث معها علم بأنها بائعة مناديل، وطلب هو وزملاؤه التقاط الصور التذكارية معها، وقرر نشرها على مواقع التواصل ليكتشفها أحد مسؤولي الأندية أو المدربين، مشيرا إلى أنه تلقى رسائل من أشخاص أبدوا رغبتهم في مساعدتها.

وأضاف لـ”العرب” أنه اصطحبها برفقة مجموعة من زملائه في اليوم التالي للسباق في رحلة نيلية، وكانت هي الدليل في هذه الرحلة عندما بحثت عن عروض ترفيهية جيدة كي تُسعد ضيوفها، وظلوا مبهورين بشخصيتها وتعاملها مع “المراكبية”، أي الذين يقودون السفن الصغيرة، خصوصا مع فصالها في الأسعار، وطوال يوم الرحلة لم تفارق الميدالية عنقها، وربما تدفعها الفرحة إلى احتضانها عند النوم.


الاقتصادية / وكالات