لا وجود لمشروع موازنة حكومية لعام 2018 حتى الآن

الخميس 22 فبراير 2018 04:52 م بتوقيت القدس

لا وجود لمشروع  موازنة حكومية لعام 2018 حتى الآن

كتب / محمد خالد أبو جياب – رئيس تحرير جريدة الاقتصادية

أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور رامي الحمد الله  منتصف الأسبوع الحالي ما أطلق عليه بيانات الموازنة الموحدة للعام 2018 والتي تبلغ وفقا لإعلانه  5.8 مليارات دولار، وبإجمالي عجز قبل التمويل يقدر بنحو 1.8 مليار دولار.

جاء ذلك عقب اجتماع لرئيس الحكومة رامي الحمد الله مع ممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني في رام الله اليوم.

ومن الواضح وبعد اطلاعنا على الأرقام الحقيقية لمجموعة من "مقترحات مالية"  قدمتها وزارة المالية بحضور الوزير شكري بشارة للكتل البرلمانية في إطار بلورة مشروع قانون الموازنة العامة، والذي لم تنتهي من إعداده وزارة المالية، وفقا لتأكيدات من قبل النائب في المجلس التشريعي قيس عبد الكريم، أن ما قدم لهم من مقترحات وسيناريوهات خاصة بالموازنة 2018، لم يرتقي بعد ليكون مسودة مشروع للموازنة وفقا للأصول القانونية المعمول بها في إعداد الموازنة الفلسطينية.

وهنا نطرح السؤال الجوهري: عن أي موازنة تحدث دولة رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله ؟؟!!

وللإجابة عن هذا السؤال علينا أن نسرد لكم سيناريوهات وزارة المالية لبناء الموازنة لعام 2018 وتقديراتهم المالية ومجموعة الاحتمالات التي وضعت للتعامل ماليا من قبل الحكومة خلال العام 2018، وفقا لبيانات رسمية تلقاها الكاتب مباشرة من النائب قيس عبد الكريم .

السيناريو الأول القائم على أساس بقاء الحال على ما هو عليه في غزة ورام الله دون مصالحة كما الأعوام السابقة، وهو الأقرب إلي التحقيق وفق لمعطيات ومؤشرات ملف المصالحة المتعثرة وتوجهات الحكومة المعلنة وغير المعلنة  اتجاه غزة.

وقد جاءت تقديرات النفقات الجارية وصافي الإقراض في الموازنة لعام 2018 وفقا لهذا السيناريو بمبلغ  16.159 مليار شيكل، خصص منها على بند الرواتب 7.9 مليار شيكل، وبلغت النفقات التشغيلية 7.4 مليار شيكل، وبلغ صافي الإقراض 900 مليون شيكل .

وبلغت الإيرادات المقدرة 13.5 مليار شيكل،  ويتوقع ان تساهم الإيرادات المحلية المباشرة فيها بمبلغ 4.5 مليار شيكل، وان تحقق إيرادات المقاصة 9.1 مليار شيكل .

وقدر العجز الجاري في الموازنة لعام 2018 قبل المساعدات بـ 2.6155 مليار شيكل، أي  بما نسبته 4.7% من الناتج المحلي الاجمالي .

وتوقعت الموازنة وفقا للسيناريو الاول ان تحصل الحكومة على تمويل دولي بقيمة 2.155 مليار شيكل، وهذا يغطي العجز في الموازنة الجارية على أساس عدم إدخال الموازنة التطويرية، وهنا يظهر خلل كبير في سياسات وأداء الحكومة المالي بما ينعكس على تراجع كبير في الإنفاق التطويري لصالح الإنفاق التشغيلي والرواتب.

وفيما يتعلق بالسيناريو الثاني الذي طرح من قبل وزير المالية شري بشارة على الكتل البرلمانية فهو قائم على اساس اتمام ملف المصالحة بشكل نهائي(أمر مشكوك فيه) بما يحقق عملية الدمج الكاملة واستيعاب 20 الف موظف من حكومة حماس السابقة، ويتضمن ايضا فرض السيطرة المالية الكاملة على الإيرادات بما يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات من قطاع غزة .

فقدرت الإيرادات المتوقعة الإضافية على الإيرادات الواردة في السيناريو الأول بـ900 مليون شيكل، منها 480 مليون شيكل ستتحقق من الإيرادات المحلية، و 420 مليون ستتحقق من إيرادات المقاصة .

وبخصوص النفقات الجارية فيتوقع أن تصل 1.700 مليار شيكل إضافة إلى ما هو مقدر في السيناريو الاول،  منها 840 مليون شيكل مقدرة لبند رواتب وأجور إضافية،  و 930 مليون شيكل نفقات تشغيلية .

وسيحقق العجز الجاري قبل التمويل زيادة على ما هو مقدر في السيناريو الأول بمبلغ  874 مليون شيكل، وهذا الأمر يظهر عدم تقدير الحكومة لخفض نسبة العجز في حال المصالحة نتاج دعم الدول والمنظمات الداعمة لتحقيق المصالحة .

وتوقعت موازنة السيناريو الثاني زيادة النفقات التطويرية لقطاع غزة بقيمة 1 مليار شيكل بهدف استكمال عملية اعادة الأعمار، وهنا أيضا وضعت الحكومة هذه المبالغ في إطار الصرف من الإيرادات المحلية ، وتجاهلت ان الدول المانحة تعلق تنفيذ التزاماتها لإعادة اعمار غزة إلى حين تمكين الحكومة ، وفي حال التمكين ستصرف هذه الدول أموال الاعمار والتي خصصت سابقا ورصدت في موازنات سابقة.

إن السيناريوهات السابقة والأرقام الواردة بها طرحت بكامل التفاصيل على الكتل البرلمانية في اجتماعها مع وزير المالية ، دون التطرق إلى مخصصات الإنفاق المالي لقطاعات الموازنة من رواتب وصحة وتعليم وإسكان وبنية تحتية وتشغيل وتطوير وغيرها من بنود الإنفاق .

كما انه كل ما طرح لم يكن مسودة لمشروع قانون الموازنة العام، بقدر ما كان مجموعة من المقترحات والسيناريوهات والأرقام والتوقعات دون وضعها في القالب القانوني المعمول به على شكل مسودة لقانون الموازنة العام 2018.

 وهنا يحق لنا جميعا ان نتهم الحكومة بالتضليل بل والكذب على الشعب الفلسطيني من خلال إعلان أرقام غير نهائية وغير مهنية، وتخالف ما طرحته الحكومة على الكتل البرلمانية في رام الله، كما ان الحكومة ذاتها لم تحول هذه الأرقام بعد الى مشروع موازنة.

ومن حقنا أيضا ان نتهم الحكومة بإخفاء المعلومات وعدم إعمال مبدأ الشفافية المالية وإشراك القطاعات المجتمعية والمؤسسية والمواطنين في بناء الموازنة العامة، والا بماذا تفسر الحكومة تأخرها في نشر قانون الموازنة أو حتى بيان وزارة المالية الخاص بالموازنة 2018.

وختاما لابد ان نقول وبالصوت العالي لرئيس الحكومة ووزير المالية ان الموازنة يجب ان تحظى بالنقاش والمشاورات والمشاركة مع المجتمع المدني والإعلام والفصائل والمؤسسات النقابية والمجلس التشريعي .

ويجب ان تعلم الحكومة ان عرضها البيانات التفصيلية للموازنة  وهي تعلم أنها لم تنتهي بعد من انجاز مسودتها بعد ، يأتي بهدف استغلالها لأسباب سياسية مرتبطة بملف المصالحة والمناكفات مع خصمها "حركة حماس"

وان تعدد السيناريوهات لا يمكن ان يفهم الا في سياق التضليل وإرباك الرأي العام الفلسطيني، والتغطية على قضايا وإجراءات خطيرة يعد لها في كواليس السياسة سيئة السيط والسمعة.


خاص الاقتصادية