عُقِد في مدينة أنطاليا التركية

مشاركة نوعية لطلبة "فلسطين الأمريكية" في مؤتمر "محاكاة الأمم المتحدة" بدعم من "المشروبات الوطنية"

الأربعاء 14 مارس 2018 08:13 ص بتوقيت القدس

مشاركة نوعية لطلبة

"رفع الوعي والقدرة على الحوار والمناظرة وتقبل رأي وثقافة الآخر"؛ مهارات وأساليب هي زبدة مشاركة مجموعة من الطالبات والطلبة الفلسطينيين من مدرسة فلسطين الأمريكية في مؤتمر محاكاة منظمة الأمم المتحدة السنوي، والذي نظّم هذه المرة في مدينة أنطاليا التركية خلال الأسبوع المنصرم، بمشاركة أكثر من 1000 طالب من المرحلة الجامعية والثانوية من مختلف الدول.

وضمت المجموعة المشاركة في المؤتمر الدولي لهذا العام، والتي رعت مشاركتها شركة المشروبات الوطنية كوكاكولا/كابي للعام الرابع على التوالي، عشرة طلبة من بينهم ست طالبات. وتعد هذه المشاركة الثامنة لمدرسة فلسطين الأمريكية؛ حيث يهدف مؤتمر المحاكاة إلى تعريف الطلبة بمنهج العمل في الأمم المتحدة واللجان المنبثقة عنها، بما يشمل الحوار البنّاء وإيجاد الحلول، وتمثيل حكوماتهم أمام المجتمع الدولي.

وحول مشاركتها وهي الثانية لها في مؤتمر محاكاة الأمم المتحدة، تؤكد الطالبة ياسمين الساحلي (18 سنة) أن التجربة هذا العام كانت جديدة ومختلفة جدا عن العام السابق، حيث تقول: "استطعنا التنافس على مستوى أعلى هذه المرة، خاصة أن معظم المشاركين في المؤتمر كانوا طلبة جامعيين بتخصصات مختلفة أبرزها العلوم السياسية والقانون"، وتضيف: "تجربتي أنا وزملائي كانت في إطار محاكاة منظمة العمل الدولية المنبثقة عن الأمم المتحدة، والتي تُعنى بحماية حقوق العمال، قمنا بتمثيل دولة أفغانستان وتناولت نقاشاتنا مواضيع التحرر من العبودية في العمل وعمالة الأطفال، وغيرها من القضايا العمالية والحياتية التي تعاني منها أفغانستان".

وعلى الرغم من أن ياسمين وزملاءها في المجموعة قد مثلوا دولة أفغانستان، إلا أنهم قد نجحوا بجدارة وخلال نقاشاتهم مع الوفود المشاركة في المؤتمر، برسم صورة مغايرة حول طبيعة حياة المواطن الفلسطيني التي تنطبع في أذهان بعض مواطني الدول التي تبعد جغرافيا عن فلسطين. آلاء الراس (18 سنة) تقول: "نستطيع القول الآن أن لدينا قدرة عالية لتمثيل دولة فلسطين في المحافل الدولية، ونستطيع تحمل هذه المسؤولية الكبيرة من أجل تعريف الناس بثقافتنا وعاداتنا وقضايانا فالعديد من المشاركين كان لديهم فضول لمعرفة المزيد حول فلسطين".

وتشدد آلاء على أن مهمة تمثيل دولة أفغانستان التي تعاني ظروفا سياسية ومعيشية صعبة للغاية، استلزم من المجموعة إعداد بحث معمق حول طبيعة النظام السياسي والاقتصادي للدولة والاطلاع على قوانينها، ومن ثمّ محاولة ابتكار حلول تسهم بتغيير الواقع وأهمها تحقيق الأمن والامان لمواطني لدولة، تقول آلاء: "كانت المهمة صعبة ولكن التجربة جميلة وجديدة ونجاحها يعني لنا الكثير سيما وأنت تحاول الدفاع عن قضايا لا تمثلك، فهذا يزيدنا علما وثقافة ويفتح مداركنا".

هذه الخبرات الجديدة التي نالها الطلبة في أساليب الحوار وتقبل الرأي الآخر والدخول إلى ثقافات أخرى، إضافة إلى محاولة موائمة قوانين منظمة العمل الدولية مع احتياجات الأفراد، رسمت لدى آلاء آمالا جديدة بأن تلعب منظمة الأمم المتحدة دورا أكثر فعالية في تغيير واقع الدول وسن القوانين التي تتناسب مع تطلعات الشعوب.

ولأن المجموعة المشاركة من المدرسة هذا العام كانت أكبر عددا، فقد زاد ذلك مشاركة الطلبة قوة وتميزا، وفقا للطالبة ياسمين فإن "العدد قد شكل فارقا كبيرا إضافة إلى العدد الكبير من المشاركين الدوليين، ومع ذلك ففي مؤتمر المحاكاة كلٌ يأخذ حقه بالمشاركة والحوار واتخاذ القرارات"، ولفتت ياسمين إلى أن دعم شركة المشروبات الوطنية قد شكل عاملا أساسيا في مشاركتها وتسعة طلاب آخرين، من خلال تغطية التكاليف الباهظة.

أما يزن الهودلي (17 سنة) وهو الأصغر سنا في المجموعة، فقد عبّر عن سعادته وفخره بحصوله على فرصة المشاركة في المؤتمر، وإيصال صورة مشرقة عن فلسطين للمجتمع الدولي وإيضاح صورة الحياة فيها، ويقول يزن: "تعلمنا كثيرا من هذه التجربة كما قدمنا أيضا معرفة جديدة وخبرات للمشاركين، والشكر لإدارة المدرسة وللمشرفين، ولشركة المشروبات الوطنية التي ساعدتنا في خوض هذه التجربة التي تلقينا خلالها أيضا دعما معنويا من أهلنا حيث كانت لديهم رغبة كبيرة في مشاركتنا".

كما يشير يزن إلى أن ممارسة النظام الديمقراطي في نموذج الأمم المتحدة، سيقدم الكثير للطلبة في إطار اختيار تخصصاتهم الجامعية، وإعداد شخصيتهم ليكونوا قادرين على خوض حياتهم الجامعية والعملية أيضا.

وحول رعاية شركة المشروبات الوطنية الرابعة لمشاركة الطلبة الفلسطينيين في مؤتمر محاكاة الأمم المتحدة، والتي تأتي مواصلة لدورها المجتمعي واهتمامها بصقل مهارات الطلبة وتمكينهم من اكتساب مهارات القيادة والقدرة على التغيير؛ يبين السيد عماد الهندي مدير عام الشركة أن تنمية المهارات الأكاديمية والمعرفية والثقافية لدى الطلبة ينبغي أن تكون مهمة مشتركة بين المؤسسات التعليمية ومؤسسات القطاع الخاص، مضيفا: "نؤمن في شركة المشروبات الوطنية تماما بأهمية المردود الثقافي والفكري وتعلم أساليب الحوار وحل المشاكل لا سيما في مجتمعاتنا، وندرك ما ينتج عن هذه التجارب من تفتيح لمدارك الطلبة وتمكينهم على خوض الحياة بالشكل السليم".

وإلى جانب ما عبّر عنه الهندي من اعتزاز بنجاح هذه التجربة الطلابية لسنين متتالية، فقد أشاد الهندي بجهود إدارة مدرسة فلسطين الأمريكية، الرامية إلى إيصال الطلبة إلى المزيد من التطور الأكاديمي والإبداعي في الأنشطة المنهجية واللامنهجية، وتنشئة أجيال أكثر تثقيفا وقدرة على تغيير الواقع وبناء مستقبل واعد.

بدورها، ترى المربية أريج تيسير فرسخ مديرة برنامج "نموذج محاكاة الأمم المتحدة في مدرسة فلسطين الأمريكية" التي رافقت الطلبة المشاركين خلال رحلتهم إلى أنطاليا، أن لمشاركة طلبة المدرسة في المؤتمر الدولي أهمية بالغة في تقويم شخصيتهم، وإثبات أنفسهم والدفاع عن قناعاتهم أمام الآخرين، لا سيما أن مؤتمر المحاكاة في تركيا قد ضم عددا كبيرا من المشاركين متعددي الجنسيات من بريطانيا وبلغاريا وباكستان والأردن ولبنان وغيرها، وتضيف: "كانت مجموعة طلبتنا الفلسطينيين المجموعة الأصغر سنا بين الحاضرين، وهو الأمر الذي شكل لهم المزيد من التحدي وقد نجحوا فعلا في تقديم معارف جديدة للآخرين وتبادلها معهم".

كما تشير فرسخ إلى الإسهام الكبير الذي تقدمه رعاية شركة المشروبات الوطنية لمشاركة طلبة المدرسة في المؤتمر، مؤكدة أن تحمل تكاليف السفر لهذه المجموعة الكبيرة يزيل عبئا كبيرا عن كاهل المدرسة، ومثمنة الاهتمام من إدارة الشركة الذي يواكب تطلع المدرسة إلى إكساب الجيل الناشئ سلوكيات إيجابية كتحمل المسؤولية والانخراط في مجتمعات جديدة والتعرف على ثقافات مختلفة، ما يمكنهم من تخطي حاجز الخجل والخوف وبناء شخصية جريئة ومتطورة فكرياً، ومن ثم مشاركة تجربتهم مع أصدقائهم في المدرسة".

 


رام الله / الاقتصادية