أحدث الأخبار

قانون الضمان الاجتماعي الفلسطيني في ضوء معايير منظمة العمل العربية ... إعداد الباحث \ عيسى طه

السبت 26 يناير 2019 11:29 ص بتوقيت فلسطين

قانون الضمان الاجتماعي الفلسطيني في ضوء معايير منظمة العمل العربية ...  إعداد الباحث \ عيسى طه

قانون الضمان الاجتماعي الفلسطيني في ضوء معايير منظمة العمل العربية

إعداد الباحث \ عيسى طه

إحدى مقاييس مشروعية القوانين من حيث الشكل والمحتوى بمدى انسجامها كحد أدنى مع التشريعات الدولية والاقليمية الملتزمة بها الدولة الطرف في هذه التشريعات والاتفاقيات ، وقانون الضمان الاجتماعي الفلسطيني كقانون وطني ينظم حقوق العمال في حالة المخاطر سواء اصابات العمل او في حالة العجز والشيخوخة و الوفاة والبطالة والأمومة الخاصة بالنساء في حالتي الحمل والوضع وغيرها من التأمينات، فكان لابد من اجراء تقييم لهذا القانون في ضوء معايير منظمة العمل العربية والتي تعتبر فلسطين طرفا فيها وملتزمة بما يصدر عنها من اتفاقيات، والاتفاقية العربية رقم (3) للمستوى الادنى للتأمينات الاجتماعية” عام 1971 الصادرة عن منظمة العمل العربية تعتبر مرجعية لقياس مدى مشروعية وتحقق مبادئ الإنصاف و العدالة للطبقة العاملة، والقياس من حيث نطاق التطبيق و المنافع التي تعود على العامل المؤمن والمكفول بموجب القانون .

أولاً : نطاق التطبيق

الاتفاقية العربية الاتفاقية العربية رقم ( 3 ) لعام 1971 بشأن المستوى الأدنى للتأمينات الاجتماعية، وفقا للمادة ( 4 ) أوجبت على كافة الدول الأطراف في الاتفاقية تطبيق الضمان الاجتماعي على كافة الشغيلة الذين يتقاضون أجرأ، واستثنت في المرحلة الاولى في التطبيق مجموعة من الفئات الاجتماعية وهم :

أ – الأشخاص غير الخاضعين لتشريعات العمل .

ب – العاملين بالمنشآت التي تستخدم اقل من خمسة عمال .

جـ – عمال الزراعة، والغابات .

د – العاملين (الخدم) بالمنازل .

هـ – افراد أسرة صاحب العمل .

و – عمال الصيد، وعمال السفن .

ز – العمال الذين يؤدون اعمال عرضية، او موسمية، ومؤقتة .

ح – العاملين في البعثات الدبلوماسية، او الدولية .

وبمقتضى المادة ( 7 ) من الاتفاقية العربية ألزمت بتطبيق نوعين من التأمينات في المرحلة الاولى للتطبيق كحد أدنى إلا أن قانون الضمان الاجتماعي الفلسطيني وهو في مرحلته الاولى من التطبيق لم يستثني أيا من الفئات المستثناة التي حددتهم الاتفاقية العربية، التزم بتطبيق تدريجي لثماني تأمينات منها في البداية ثلاثة تأمينات الزاميا من التأمينات المحددة في الاتفاقية بدلاً من اثنين بموجب المواد ( 3و4 ) في قانون الضمان الفلسطيني، وهذه الزيادة في نطاق تطبيق القانون عن الحد الأدنى للاتفاقية العربية مؤشر ايجابي للقانون الضمان الفلسطيني وتحقيقا لمبادئ العدالة والمساواة وعدم التمييز والانصاف للعامل الفلسطيني .

ثانياً : المنافع التي تعود على العامل المؤمن

أ‌- في حالة إصابات العمل

- الاتفاقية العربية أوجبت بمقتضى المادة ( 9 ) أن يغطي تأمين أصابات العمل كافة المصاريف العلاجية وصرف معونة مالية لا تقل عن ( 50 % ) من الراتب وقت اصابة العمل الى حين تقرير حالته الصحية أو الوفاة ، في حين قانون الضمان الفلسطيني التزم كليا بالمصاريف العلاجية وبراتب يعادل ( 75 % ) من آخر أجر تقاضاه العامل ويستمر حتى تقرير حالته بموجب المواد ( 76 و77 و78 ) من قانون الضمان الفلسطيني .

- الاتفاقية العربية أخذت بنظام الدفعة الواحدة في حالة كانت نسبة الاصابة أقل من

( 40 %) ، أما قانون الضمان الفلسطيني أخذ بنظام الدفعة الواحد في حالة أن تكون الاصابة الجزئية أقل من ( 20 % ) ، وبين( 20 % - 75 % ) عجز جزئي دائم ،ألزم قانون الضمان الفلسطيني مؤسسة الضمان براتب دائم له يقدر بنسبة العجز مضروبا بنسبة 80 % من أخر راتب تقاضاه ، وفي حالة العجز الكلي( 75% ) وما علا أو الوفاة براتب ( 80 %) من آخر أجر تقاضاه ، بينما الاتفاقية العربية أوجبت بمعاش شهري ألا يقل عن ( 50 % ) من آخر راتب تقاضاه في حالة العجز الدائم و( 40 %) كحد أدنى لورثته وفي حالة العجز الجزئي الدائم نسبة العجز مضروباُ في الحد الادنى ( 50 % ) ، ومن هنا نستنتج ان المنافع التي حددها قانون الضمان تجاوزت ( 30% ) التي حددتها الاتفاقية العربية في حالة الاصابة و ( 40%) في حالة الوفاة من أثر الاصابة للورثة المستحقين لها .

ب‌- تأمين الأمومة

المادة ( 16 ) من الاتفاقية العربية رتبت معونه مالية للمرأة في حالة الحمل و الوضع

( 45%) من الأجر ولمدة لا تقل عن ستة أسابيع ، وبشرط دفع ( 6 ) شهور اشتراكات ، في حين قانون الضمان الفلسطيني وبمقتضى المواد ( 88 و 90 ) دفع مرتب كامل ولمدة ( 12 ) اسبوعا واشترط فقط تسديد ( 3 ) اشتراكات فقط كحد أدنى، وهذا يدلل أن قانون الضمان الفلسطيني كان أكثر عدالة وحساسية لحقوق النساء من حيث المنافع والمدة وشروط الحصول على المنافع من شروط الحد الادنى التي حددتها الاتفاقية.

ت‌- التأمين ضد العجز الطبيعي

المادة ( 20 ) من الاتفاقية العربية أوجبت دفع ( 40 %) من الأجر أو معاش حتى سن الشيخوخة أيهما أكبر، في حين قانون الضمان الفلسطيني أحتسب ( 2% ) عن كل سنة من سنوات الاشتراك من متوسط الأجر المرجح لآخر ( 3 ) سنوات وتشمل الاشتراكات المدفوعة وغير المدفوعة حتى سن التقاعد ويجب ألا يقل عن ( 40%) من متوسط الأجر المرجح أو ( 75 % ) من الحد الأدنى للأجور أو 75%من قيمة خط الفقر الفردي أيهما أكبر للمنتفع . وهذا تفضيل يضمن للعامل المؤمن عليه حياة كريمة

ث‌- تأمين الشيخوخة

الاتفاقية العربية بموجب المادة ( 27 ) حدد معاش الشيخوخة 40 % من الأجر أو معاش الشيخوخة المقرر وفق القانون الوطني ايهما أكير ، في حين قانون الضمان الفلسطيني حدد معدل الاحتساب بواقع ( 2 % ) عن كل سنة من سنوات الاشتراك و أو ( 75 % ) من الحد الأدنى للأجر أو قيمة خط الفقر الفردي أيهما أكبر .ومن الممكن تعديل هذه المنفعة بإضافة بديل رابع ( 40 % ) كبديل اضافي في الترجيح من حيث الافضلية للعامل المؤمن عليه ، ومن المعلوم أن قانون الضمان الفلسطيني اشترط 15 عاما أي 180 اشتراك كحد أدنى للحصول على تأمين الشيخوخة أي 2% مضروبة في 15 سنة أي 30% من قيمة الأجر وهي بالتالي أقل من نسبة 40% التي وضعتها الاتفاقية العربية، ومع العلم أن المنتفعين سيحصلون بموجب القانون الفلسطيني عملياً في فوق أل (50% ) من رواتبهم واجورهم بسبب طبيعة قوة العمل الشبابية و وتوفر نسبة 75% من الحد الأدنى للأجور أو 75%من قيمة خط الفقر الفردي بنسبة لذوي الدخول التي تبلغ من ( 1450 - 2000) شيكل وهم يشكلون الاغلبية العمالية ، ولكن مع هذا سيستفيد من بديل ( 40 % ) العمال أصحاب الدخول العالية والمشتركين بصندوق الضمان بعد سن أل 40 سنة ودخولهم تزيد عن 2800 شيكل .

ج – تأمين الوفاة

الاتفاقية العربية بموجب المادة (34 ) حددت معاش ورثة المتوفي المستحقين بموجب القانون الوطني 40% من الأجر أو معاش المتوفي المقرر وفق القانون الوطني أيهما أكبر ، بينما قانون الضمان حدد معاش ورثة المتوفي المستحقين بنفس الراتب التقاعدي أو ( 75 % ) من الحد الادنى للأجور او قيمة خط الفقر الفردي أيهما أكبر في هذه التفضيلات الثلاث وعليه يمكن اضافة تفضيل رابع وهو 40% من الأجر ليكون القانون متناسبا مع قواعد الاتفاقية العربية . ولمزيد من التوضيح القانون الضمان الفلسطيني احتسب للعامل المؤمن له 2% عن كل سنة من سنوات الاشتراك الفعلية مضافا لها باقي سنوات عمر العامل المتبقية افتراضياً حتى يبلغ سن ( 60 ) عاما ، وهذا سيمكن أغلبية الورثة من الحصول على ما يزيد عن ( 50 % ) من رواتب الوفاة ، وسيستفيد من البديل ( 40 % ) المشتركين في الصندوق أقل من ( 20) سنة واعمارهم فوق ( 40 ) ومتوسط اجورهم يزيد عن 2800 شيكل .

من خلال هذه القراءة والمقارنة مع الاتفاقية العربية نجد ان قانون الضمان الفلسطيني ألتزم بقواعد الاتفاقية العربية نصاً وروحاً، واستزاد ووسع في المنافع التي تعود العمال المشتركين أكثر من الحد الأدنى بما يعادل زيادة 30 % عن المنصوص فيه في الاتفاقية ، وكذلك في نطاق التطبيق من حيث الفئات أو أنواع التأمينات من هنا نوصي بالتالي:

- ضرورة العمل والبناء على قرار بقانون الضمان الاجتماعي الفلسطيني واجراء التعديلات الازمة لتوفير حماية اجتماعية للعمال من المخاطر.

- تعديل الحد الأدنى لراتب التقاعد وتأمين الوفاه وربطه بنسبة 40% من متوسط الراتب الترجيحي عن الثلاث سنوات الأخيرة لعمل العامل ،كإضافة على 75% من الحد الأدنى للأجور ،أو 75%من قيمة خط الفقر الفردي ايهما اعلى .

- الاستمرار بالتطبيق التدريجي على التأمينات الاجتماعية والعمل على تطوير القانون وفق المعايير الدولية.

- تطبيق القانون سيساهم في تنظيم سوق العمل وتسوية علاقات العمل وفق القانون وحماية علاقات التعاقد بين طرفي الإنتاج.

أخيرا يشكل وجود قانون للضمان الاجتماعي أرضية لتعزيز مبادئ حقوق الانسان لما يساهم من توفير حماية للمنتفعين من المخاطر التي تهدد مستقبلهم.


الاقتصادية - غزة