خلال لقائه مع مجموعة العمل القطاعية

الوزير أبو جيش: الحكومة الفلسطينية لن تقبل بحلول اقتصادية مقابل حقوقنا الوطنية

الخميس 20 يونيو 2019 10:22 ص بتوقيت فلسطين

الوزير أبو جيش:  الحكومة الفلسطينية لن تقبل بحلول اقتصادية مقابل حقوقنا الوطنية

قال وزير العمل الفلسطيني د. نصري أبو جيش، خلال اجتماعه مع مجموعة العمل القطاعية، اليوم، أن حكومة الاحتلال تخصم حوالي 15% شهريا من أموال المقاصة الفلسطينية، أي ما يقارب 40 مليون شيقل، وذلك نتيجة تحكمهم بالمعابر الحدودية، وهذا انعكس سلبا على قطاع التشغيل، ويرفض الرئيس محمود عباس استلام أموال المقاصة منقوصة، مؤكدا أهمية توفير الحماية الاجتماعية لأسر الشهداء والأسرى، سيما أن إسرائيل تسعى للضغط على السلطة الفلسطينية وتقويضها بغرض تطبيق صفقة القرن.

جاء ذلك بحضور، عدد من كبار موظفي الوزارة وذوي الاختصاص، وممثلين عن الممثليات ووكالات التعاون الألمانية والكندية والإيطالية، وبعض الوزارات الحكومية، ومؤسسات المجتمع المدني، وذلك في قاعة الوزارة.

وأضاف أبو جيش أن الحكومة الفلسطينية لن تقبل بحلول اقتصادية مقابل حقوقنا الوطنية، ونحن ندرك مواقف الدول الأوروبية لدعم الحل السياسي بحل الدولتين، لكن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل تسعيان لإنهاء حل الدولتين، ومقايضة حقوقنا السياسية بحقوقنا الاقتصادية.

وأضاف أبو جيش: نمر بأزمة مالية، ولجأنا للاقتراض من البنوك الفلسطينية، والآن يسعى القطاع الخاص لدعم الحكومة بمبلغ 100- 150 مليون دولار لمساعدة الحكومة في دفع رواتب الموظفين، مشيرا إلى أنه بعد شهر آب المقبل قد لا يكون هناك قدرة لدى السلطة الفلسطينية لدفع الرواتب، ما قد يتسبب بانهيار السلطة، لذلك نتوجه لشركائنا وكافة الدول الأوروبية لدعمنا في هذه المحنة.

وعلى صعيد قطاع العمل، قال أبو جيش أن لدى الوزارة خطة عمل لـ 100 يوم، تشمل عدة محاور لخفض معدلات البطالة المرتفعة في فلسطين والبالغة 30 % وفي قطاع غزة 52%، وتشمل هذه النسب العالية خريجي الجامعات، لذلك تم الاعتماد على محاور لتطوير قطاع العمل، تشمل: العمل اللائق وتضم مجموعة من القضايا لتحسين عمل الوزارة من خلال القوانين المتعلقة بالأجور والسياسات العامة، وقطاع التشغيل ودوره في خفض نسبة البطالة من خلال وضع استراتيجية وطنية للتشغيل في فلسطين تشمل التعاون مع الوزارات والقطاع الخاص والشركاء والذي تطلق عليه الحكومة برنامج "العناقيد" في محاولة للانفكاك الاقتصادي عن التبعية للاقتصاد الإسرائيلي.

وأشار أبو جيش إلى أنه تم توقيع مجموعة من الاتفاقيات في قطاع التشغيل مع بنك فلسطين والبنك الوطني لدعم الشباب في إنشاء مشاريع صغيرة ومتوسطة، وقد تم التركيز على المناطق المهمشة ومناطق ج ومدينة القدس، وتم استهداف النساء والأشخاص ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى قوننة العمل في الوزارة من خلال العمل الجاري على تعديل قانون العمل وسياسة الحد الأدنى للأجور، في محاولة لتوفير حياة كريمة لعمالنا في فلسطين، وتنظيم العمل النقابي في فلسطين لتحسين ظروف العمال والعمل الوطني.

أما في قطاع التدريب المهني والتقني، قال أبو جيش أن هناك انخفاضا في توجه الطلبة لهذا القطاع، لذلك نسعى لخلق كادر مهني مؤهل لتحقيق مشاركة فاعلة في الانتاج داخل فلسطين، وذلك من خلال برامج التمهير لزيادة المهارة للمهن المطلوبة داخل سوق العمل الفلسطينية، لذلك سيتم إنشاء جامعة للتعليم المهني والتقني وتطوير مراكز التدريب المهني لرفد السوق بعمال مؤهلين فنيا وتقنيا ومهنيا.

كما تحدث أبو جيش حول هيئة العمل التعاوني والتعاونيات ودورها باعتبارها جزءا من عمل الوزارة، ورافعة لزيادة الإنتاج في فلسطين، مشيرا إلى دور الشركاء في دعم هذا القطاع ورفده بالخبرات.

وأشار أبو جيش إلى التعاون ما بين وزارة العمل ومنظمتي العمل العربية والدولية لتنظيم عقد مؤتمر للمانحين لدعم التشغيل في فلسطين، متمنيا من الشركاء دعم هذه الجهود لخفض معدلات البطالة المرتفعة في فلسطين.

ولفت أبو جيش الى وضع هيكلية جديدة لوزارة العمل لتطوير عملها وللارتقاء بدورها، لأهميتها في قطاع التشغيل والتدريب المهني والتعاونيات، وهذا يتطلب عملية مستمرة في التعاون مع الشركاء.

ودعا أبو جيش الشركاء الى تنسيق لتعاون في كافة القضايا سابقة الذكر، لأن هناك تشتت في الجهود من قبل الشركاء، داعيا إلى تركيز الجهود على محور محدد لحل المعضلات التي تواجهنا، مشيرا الى المراحل الأخيرة لوضع استراتيجية وطنية لها علاقة بالتشغيل والمساعدات والمنح لتركيز الجهود بما يخدم الشعب الفلسطيني والعمال الفلسطينيين وتطوير فلسطين.

وأشار أبو جيش إلى أهمية تقرير منظمة العمل الدولية حول عمال فلسطين في الاراضي العربية المحتلة، واطلاع الشركاء الدوليين عليه، لنقل الصورة الحقيقية عن واقع عمالنا داخل الخط الأخضر والمستوطنات، حيث يعانون من الإذلال والامتهان للكرامة، والتقصير بحقهم، لافتا إلى أن تقرير منظمة العمل الدولية يتم اصداره على مدى 40 عاما، لكن لم يطبق أي بند من بنوده، وهذه نقطة موجعة بالنسبة لنا، لذلك نتأمل من الشركاء الدوليين الضغط على الاحتلال الإسرائيلي والسماسرة في تحسين ظروف هؤلاء العمال، سيما أنه يتم خصم حوالي 60% يوميا من أجرة العامل داخل الخط لتغطية المواصلات وثمن تصاريح العمل، وهذا غير مقبول بالمعايير الإنسانية ولنا.

بدوره، قال وكيل وزارة العمل سامر سلامة أن أولويات وزارة العمل تم استنباطها من خلال خطة قطاع العمل، وبالتالي أصبحت أولوية وطنية، لذلك أصبح لزاما علينا التفاعل من أجل انجازها كشركاء محليين ودوليين ومؤسسات مجتمع مدني فلسطينية والوزارات الحكومية، من خلال وضع هذه الأولويات ضمن برامجنا، ومؤكدا على أهمية الحوار السياساتي ليصبح جزءا لا يتجزأ من حوار كافة الشركاء، والجمع ما بين البرامج المحلية والدولية لأننا نسعى لتحقيق ذات الهدف، سيما أن وزارة العمل هي الراعي لقطاع العمل في فلسطين، فيجب أن يكون هناك تكامل في الأدوار، من خلال نقاش البرامج التي سيتم تنفيذها مع وزارة العمل والشركاء، للخروج ببرنامج موحد بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين، والابتعاد عن نهج العمل الفردي.

وأضاف سلامة: هناك مركز تدريب في بيرزيت سيتم استخدامه من قبل الوزارة كمركز متخصص في ريادة الأعمال للاهتمام بالتشغيل الذاتي، لخفض معدلات البطالة، داعيا المانحين لتكثيف جهودهم ودعمهم في هذا الإطار.

وأشار سلامة أن وزارة العمل في المراحل النهائية لإعادة هيكلية الوزارة الجديدة، آخذين بعين الاعتبار التطلعات المستقبلية والخطة القطاعية لقطاع العمل، بحيث تصبح أكثر فاعلية في تنفيذ البرامج المتعلقة بالوزارة.

وفيما يتعلق بتطوير منظومة التعليم والتدريب المهني والتقني، قال سلامة أن الحكومة تدرس امكانية انشاء جامعة أو كلية مهنية لتقديم الخدمات المتعلقة بهذا القطاع، ونسعى لتوحيد هذه المنظومة لتعزيز الخدمات المقدمة في هذا المجال لردم الفجوة في سوق العمل ما بين العرض والطلب.

وأشار سلامة إلى أن الصندوق الفلسطيني للتشغيل والحماية الاجتماعية للعمال هو أحد أدوات وزارة العمل، حيث سيتم العمل على تحديث الصندوق على المستوى الفني لأخذ دوره الطليعي في تشغيل الشباب والتشغيل الذاتي.

بدورها، أكدت ممثلة الحكومة الألمانية على أهمية تنسيق التعاون في العمل، وربط التعليم بالنمو الاقتصادي من خلال التدريب والتعليم المهني والتقني، مؤكدة أنه سيتم التركيز على موضوع التوظيف، بحيث تكون هناك منهجية الدمج في التوظيف، وتقديم المزيد من الدعم في مشاريع وبرامج لتوظيف دائم حسب العرض والطلب في سوق العمل، وتجنيد شباب مؤهلين لسوق العمل، وتدريب مدربين لتطوير مؤهلات العاملين في مجال التعليم والتدريب المهني والتقني، حيث نمول بعض المشاريع في هذا المجال، مثل مشاريع دعم التنمية لتوفير جذب أكثر للتعليم والتدريب المهني ما بين الشباب من خلال تطوير مهاراتهم.

من جانبه، قال ممثل منظمة العمل الدولية في فلسطين منير قليبو نحن مؤسسة فنية، وعملنا يعتمد على الإرادة السياسية والخطة الوطنية، مؤكدا على ضرورة توحيد الجهود ضمن خطة عمل وزارة العمل لـ 100 يوم، لتقليل التناقضات والازدواجية في العرض، معربا عن أمله في الحصول على الدعم الألماني لتطوير قطاع العمل الفلسطيني والاستفادة من خبرتهم في هذا المجال، إضافة إلى خبرة بقية الشركاء الدوليين.

وأضاف قليبو: نصّر على الدور المتوقع لمنظمة العمل الدولية، ليس فقط لرفد الأموال للتشغيل وعقد مؤتمر المانحين الدولي بل من خلال التوجيهات والأدوات وتقديم برنامج كامل لخطة تشغيلية في فلسطين، وكيفية جذب العمال لسوق العمل الفلسطينية، ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة، وكذلك دعم التعاونيات من خلال تدريب مدربين لرفع مستوى قدراتهم باعتبار التعاونيات رافدا لحل مشكلة البطالة بما يخدم قطاع العمل وتنفيذ لبرنامج الحكومة العنقودي سواء صناعيا أو سياحيا أو زراعيا، ونحن نصرّ على دعم خطة التشغيل بما بما يتواءم مع التدريب المهني والتقني لخفض معدلات البطالة.

رام الله / الاقتصادية