الحاج " المعصوابي" يقاوم الزمن للحفاظ على مهنته باصلاح "بوابير الكاز"

تصليح "بوابير الكاز" مهنة عل مشارف الاندثار في غزة

الأربعاء 23 أكتوبر 2019 01:14 م بتوقيت فلسطين

تصليح

الحاج " المعصوابي" يقاوم الزمن للحفاظ على مهنته باصلاح "بوابير الكاز"

تصليح "بوابير الكاز" مهنة عل مشارف الاندثار في غزة

الحاج المعصوابي 50عاما من مقاومة الاندثار

يجلس الحاج أبو ماهر المعصوابي (68عاما) في دكانة البسيط في سوق الشجاعية شرق قطاع غزة محافظا على مهنته في اصلاح "بوابير الكاز" التي يعتبرها جزءاً من التراث الفلسطيني، وتعرضت اليوم إلى الاندثار بفعل التقدم التكنولوجي الكبير في مختلف المجالات.   

ورغم قلة مساحة محله لانتشار البوابير والاواني المنزلية في كل مكان منه الا انه يعد رمزا للإصالة ، والعراقة، والزمن الجميل، وتفوح منه رائح التراث في كل زاوية من زواياه المتشحة بالسواد والذي عطرها الغبار  الاسود تلك الاجهزة.  

والحاج المعصوابي أحد الذين ظلوا متمسكين بمهنته، والتي ورثها عن والده قبل اكثر من50 عاما، فبدأ بتعلمها عندما كان في السابعة عشر من عمره، إذ تعتبر هذه المهنة في الوقت الحالي مصدر رزقه الأساسي

ويقضي المعصوابي وقته داخل محله الصغير الذي لا يوجد فيه فراغ الا كرسيه الخشبي المتواضع بين أجهزته القديمة دون كلل او ملل، يتفقد ويقلب البوابير ذات اللون النحاسي يمينا وشمالا محاولا اكتشاف الخلل لإصلاحها، أو يعمل على صيانة بعض الأواني المنزلية القديمة التي قدم بها الزبائن.

ويستخدم المسن بعض الادوات البسيطة التي تدخل في إصلاح البوابير والتي اعتاد على استخدامها منذ القدم، والتي تتمثل في ماكنة اللحام، والمِسنّ القديم، وكذلك المِسنّ الكهربائي الذي يسعده على انجاز عمله.

وتواجه مهنة "البوابيري"  اليوم تحدياً كبيراً أمام اقتراب اندثارها، على الرغم من أن المعصوابي يتعامل معها لكونها جزء أصيل من التراث الفلسطيني، خاصة أنها تعتبر إرث في عائلته، فأساسها جده الذي كان يعمل بها في بلدة المجدل القريبة من غزة، قبل احتلالها.

ويقول المعصوابي: " في ظل التطور التكنولوجي والصناعي، وانتشار البوتاغاز الذي يعتبره الناس أسهل في الاستخدام، اختفت هذه المهنة بشكل كبير، وأصبح من الصعب أن تتخذ كمصدر دخل أساسي كما في السابق".

وأوضح المعصوابي أن أغلب عمله يقوم على إصلاح الأواني فقط، لان بيع البوابير متوقف تماماً لعدم الحاجة الكبيرة لها في الوقت الحالي بسبب اعتمادهم على الاجهزة الحديثة والمتطورة، لافتا الى أن اقتناءها اليوم يكون فقط لقضاء حاجة سريعة ، وليس بشكل أساسي كالسابق.

وأشار المعصوابي إلى أنه في السابق كان يعمل طوال اليوم برفقه ثلاثة اشخاص اخرين  في صنع البوابير دون أن يجدوا وقتاً للراحة، حيث كان المواطنين ياتون اليه من كل حدب وصوب، أما الآن فيعمل لوحده بما يعادل أقل من ساعتين في اليوم، وفي بعض الأحيان لا يعمل نهائياً بسبب قلة الاقبال على استخدام البوابير في المنازل عكس ما عليه الامر في السابق .

وبين المعصوابي أن البابور قديما كان يعتبر جزء اصيل من أي منزل وكان مستلزما أساسيا للاثاث ويعتبر أيضا جزءا من التراث الفلسطيني والعربي القديم.

الاقتصادية / رهف عزيز