الأحتــلال تحول الى مشروع مربح لإسرائيل

الأربعاء 04 ديسمبر 2019 11:24 ص بتوقيت فلسطين

الأحتــلال تحول الى مشروع مربح لإسرائيل

التقرير الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، حول الدراسة التي أعدتها المنظمة بعنوان "التكاليف الاقتصادية التي يتكبدها الشعب الفلسطيني بسبب الاحتلال الإسرائيلي.. الجوانب المالية". بين أعوام 2000-2017 ، يعتبر من أهم التقارير التي تسلط الضوء على جرائم الاحتلال الاقتصادية والسياسية، وترشد راسمى السياسة الاقتصادية في فلسطين الى أهم الثغرات التي تسبب بها الاحتلال، وكلفتنا أكثر من 47.7 مليار دولار أمريكي ، ومازالت أخذه في التصاعد
الملفت للنظر انه كل قنوات التسرب المالي لنا كفلسطينيين، والتي تطرق لها التقرير بالايجاز والتفصيل ، كانت بسبب بروتوكول باريس الاقتصادي الذي ما زلنا نطلب بالتحرر منه ومن كل التزاماته
فقد عمدت اسرائيل على فرض القيود على حرية تنقل الأفراد والسّلع عبر المعابر والمنافذ التجارية، وإحكام السيطرة على المناطق المصنفة "ج" بالضفة وجميع نقاط العبور الحدودية، وحرمان الفلسطينيين من الاستفادة من أرضيهم ومواردهم الطبيعية والبشرية بحرية، إلى جانب حرمان السلطة الوطنية من السيطرة على مواردها المالية، حيث توقفت إسرائيل منذ عام 2000 عن تحويل الحقوق المالية الفلسطينية للسلطة عن المنطقة المصنفة "ج" حسب اتفاق أوسلو، إذ تعمل أكثر من ألفي منشأة إسرائيلية بهذه المنطقة دون دفع ضرائبها للسلطة الفلسطينية، وهذا كان أحد الاسباب التي قادت الى تراجع الايرادات العامة، حيث قدر التقرير خسائر الإيرادات العامة والفوائد المتراكمة عليها بنحو 28.2 مليار دولار، كما يتضمن 6.6 مليارات من الإيرادات المالية الفلسطينية المسرّبة إلى إسرائيل.
الى جانب الإيرادات المتراكمة المستحقة للفلسطينيين، التي أوصى التقرير بضرورة التفاوض حول تسويتها،  وإنشاء آلية يمكن خلالها أن نطلّع كفلسطينين على المعلومات والبيانات المتعلقة بإدارة الموارد المالية للفلسطينيين
وبقدر ما يتضمن هذا التقريرمن معلومات دقيقة وشاملة توضح الخسائر المالية الفلسطينية، الا أنه لم يأخذ بالحسبان الخسائر الاقتصادية الهائلة التي تكبدها الفلسطينيون في الانتفاضة الثانية والتي استمرت لاربعه سنوات من (2000-2004) ، ولم يتطرق الى الحروب الثلاثة التي شنتها اسرائيل على قطاع غزة خلال الاعوام 2008، 2012، 2014، والاعتداءات المتكررة والقصف المتكرر للمنازل والمؤسسات والابراج السكنية ، وما نشأ عنها من خسائر كبيرة في الارواح والممتلكات، كانت سببا مباشرا في تراجع الاقتصاد الفلسطيني .
لكن تنبع الأهمية من تحويل هذا التقرير الى أداة ضغط حقيقية تفضح جرائم الاحتلال بحقنا كفلسطينيين، أمام المؤسسات الدولية والعالمية، والاستناد عليه للمطالبة بكامل الحقوق الفلسطينية في الموارد الطبيعية وخاصة حقول الغاز والنفط
لأنه كما يقول التقرير لو استغلت كل هذه الخسائر وتم ضخها في الاقتصاد الفلسطيني لكان ذلك كفيل بتوليد ما لا يقل عن مليوني فرصة عمل للفلسطينيين خلال فترة 18 عاما المذكورة، وبمتوسط 111 ألف وظيفة جديدة سنويا، وهذا كان كفيل بتوجيه الاقتصاد الفلسطيني نحو النمو المستدام.

بقلم الباحث الاقتصادي/ ماجد ابودية