لصالح من يتم الالتفاف على الاتفاقيات الجديدة لتطويرحقل مارين للغاز

الأحد 22 ديسمبر 2019 10:40 ص بتوقيت فلسطين

لصالح من يتم الالتفاف على الاتفاقيات الجديدة لتطويرحقل مارين للغاز

أثارت تصريحات هيلغ لوند الرئيس التنفيذي لشركة بريتش غاز البريطانية صدمة، في تغريده له على تويتر، إتهم فيها اقدام الرئيس الفلسطيني محمود عباس علي الطلب من القطريين الإستثمار في حقل مارين لصالح شركة قطر للغاز بالشراكة مع شركة يمتلكها نجله ياسر عباس متجاهلاً العقود الموقعة مع بريتش غاز، معتبراً ذلك عمل غير قانوني وغير أخلاقي.
فمنذ أن توصل صندوق الاستثمار الفلسطيني في ابريل عام 2018،  إلى اتفاق مع شركة النفط الأوروبية " شل"  على خروجها من رخصة تطوير حقل غزة مارين، وصادق مجلس الوزراء الفلسطيني على ذلك من أجل هيكلة الانتفاع بتحالف فلسطيني جديد،  يتكون من صندوق الاستثمار الفلسطيني وشركة اتحاد المقاولين الفلسطينية "CCC".، بحيث تكون حصة التحالف الجديد في رخصة الحقل 55%، ويخصص 45% لشركة عالمية مطورة سيتم اختيارها والمصادقة عليها من قبل مجلس الوزراء، جاء استغلال أبومازن لنفوذه، بحرمان مجلس الوزراء من هذا الحق، حين إختار أن يكون المشغل الدولي و الشركة المطورة هي شركة قطر للغاز، ليضمن تحالف استثماري جديد مع شركة يمتلكها نجله ياسر عباس متجاهلاً العقود الموقعة مع بريتش غازالبريطانية صاحبة الحق الحصري للتنقيب عن الغاز في بحرغزة، في وقت تتجه فيه كل الانظار الى هذا الكنز الكبير الذي تحتضنه شواطئ غزة، والذي تقدر احتياطياته بثلاثين مليارمترمكعب من الغاز الطبيعي، كفيلة بالنهوض بقطاع الطاقة في فلسطين عامة، وفي غزة خاصة التي تعاني من أزمة خانقة في الطاقة، فلم يتحصل سكانها على أكثر من ثمانية ساعات وصل للكهرباء، هذه المشكلة التي مضى عليها أكثر من إثني عشر عام ، وكانت كفيلة بهدم الحياة الادمية قبل أن تهدم الحياة الاقتصادية في غزة وتحولها الى ركام.
غزة التي لطالمها حلمت بأن تنتفع من أهم مواردها الطبيعية، حقل مارين للغاز الذي يقع ضمن الحدود الاقليمية البحرية للسلطة، وعلى بعد نحو 30 كيلومتر من شواطئ غزة، بعمق يصل لحوالي 600 متر، غير المستغل منذ إكتشافه قبل حوالي عشرون عاماً، فيما لو كرست الحكومة الفلسطينية جهودها واهتماماتها، لتسريع عملية تطوير أحد أكبر المشاريع "الإستراتيجية والحيوية" في فلسطين، لاستخراج الغاز الطبيعي منه، باتباع معايير الشفافية والوضوح، ومحاربة كل محاولات الاستحواذ والهيمنة والقرصنة والاستغلال لتحقيق مكاسب شخصية، على حساب النفع العام، وعلى حساب الايرادات العامة للسلطة المتأتيه من ايرادات هذا الحقل، الذي تتعرض فيه كل الترتيبات لمحاولات التفاف للانتفاع وتحقيق مكاسب شخصية تحت شعارات وطنية كاذبة، دفنت في باطنها غرائز الشهوة وحب الكسب غير المشروع، فقسمت الثروة وهي باطن الارض.
لأصبحت فلسطين مصدرة للطاقة، بدلاً من إعتماده على السوق الاسرائيلي في شراء مشتقات البترول، ولاستطاعت تحقيق الاكتفاء الذاتي، واستغنت عن اسرائيل، ودفعت عجلة التنمية عبر مشاريع استثمارية عديدة، قادرة على توفير دخل خارجي للسلطة والاستغناء عن المساعدات الأجنبية
ان استمرار هذا النهج القائم على الربحية حتى من المقدرات الوطنية,  الذي يمارسه رئيس السلطة محمود عباس، لصالحه ولصالح نجله ياسر، ليس كفيل بادخالنا في أزمات ونزاعات دولية مع شركات متعددة الجنسيات مثل شركة بريتش غاز البريطانية للتنقيب ، بل من شأنه أن يحرم أكثر من 4.8 مليون  فلسطيني في الضفة وغزة، ممكن أن يكونوا أول المستفيدين من استخراج الغاز الطبيعي، الذي سيخفض من استهلالكهم لمشتقات الوقود، ناهيك عن أنه سيوفر ألاف فرص العمل، ستكون اشبه بحل سحري لمشكلة البطالة المتفاقمة التي يعاني منها المجتمع الفلسطيني،8 وسيوفر ملايين الدولارات التي تدفعها السلطة سنويا لشراء الكهرباء من إسرائيل. 
فهل ما زلنا نتوقع انفراجة بقضية  " حقل غزة مارين"، أم ان الغموض والضبابية يكتنف مشهد الترتيبات التي لا نعلم عنها شيئاً، بجلب مستثمرين ، وإستبعاد أخرين
أم سيبقى مجرد حلم بانتعاش إقتصادي حتى نستيقظ على انتكاسة جديدة.

وأن هذا سبب الترتيبات الجديدة للسلطة لا سيما بعد عقد أميركا "مؤتمر البيت الأبيض" الشهر الماضي بحضور سبع دول عربية.

بقلم الباحث الإقتصادي/ماجــد أبودية