رؤية مبكرة لتأثير الجائحة على الاقتصاد

الخميس 09 أبريل 2020 09:43 م بتوقيت فلسطين

رؤية مبكرة لتأثير الجائحة على الاقتصاد

دفعت جائحة كوفيد-19 بالعالم إلى هاوية الركود. وسيكون الوضع في عام 2020 أسوأ مما كان عليه أثناء الأزمة المالية العالمية. فالأضرار الاقتصادية تتصاعد في مختلف أنحاء العالم، على أثر الارتفاع الحاد في عدد الإصابات الجديدة وإجراءات احتواء الفيروس التي اتخذتها الحكومات.

وكانت الصين أول بلد يهاجمه المرض بضراوة، حيث تجاوزت الحالات الإيجابية المؤكدة 60 ألف حالة مع منتصف فبراير الماضي. وأعقبتها بلدان أوروبية كإيطاليا وإسبانيا وفرنسا التي وصل فيها الوباء حاليا إلى مراحله الحادة، ثم الولايات المتحدة التي تشهد تزايدا سريعا في عدد الحالات الإيجابية. ويبدو أن الوباء قد بدأ لتوه في كثير من اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية.

وفي إيطاليا، أول بلد أوروبي يهاجمه المرض بشكل حاد، فرضت الحكومة في التاسع من مارس حظرا للتجول على المستوى القومي لاحتواء انتشار الفيروس. ونتيجة لذلك، حدث انخفاض حاد في كثافة التواجد في الأماكن العامة كما حدث تراجع شديد في استخدام الكهرباء، وخاصة في الأقاليم الشمالية حيث معدلات الإصابة أعلى بكثير من الأقاليم الأخرى.

وقد بدأت التداعيات الاقتصادية للجائحة تؤثر بالفعل على الولايات المتحدة بسرعة وحدة غير مسبوقتين. ففي آخر أسبوعين من شهر مارس، تَقَدَّم حوالي 10 ملايين شخصا بطلبات للحصول على إعانات البطالة. وهذه الزيادة الحادة والمذهلة لم تحدث من قبل، حتى في ذروة الأزمة المالية العالمية عام 2009.

وبدأت الاضطرابات الناجمة عن الفيروس تتسلل إلى الأسواق الصاعدة. فبعد التحرك الطفيف في آخر المؤشرات المستمدة من مسوح مديري المشتريات (PMIs) أوائل هذا العام، بدأت هذه المؤشرات تُبدي تباطؤا حادا في ناتج الصناعة التحويلية لدى كثير من البلدان، مما يعكس هبوط الطلب الخارجي والتوقعات المتزايدة بهبوط الطلب المحلي. وعلى الجانب الإيجابي، تشهد الصين تحسنا متواضعا في مؤشراتها المستمدة من مسوح مديري المشتريات بعد هبوطها الحاد في مطلع العام، رغم ضعف الطلب الخارجي.

كذلك ينعكس التحسن المحدود الذي يسجله النشاط الاقتصادي الصيني في البيانات اليومية المستمدة من الأقمار الصناعية عن تركز ثاني أكسيد النيتروجين في الغلاف الجوي المحلي – كمقياس غير مباشر لنشاط الصناعة والنقل (وأيضا كثافة التلوث نتيجة لاستهلاك الوقود الأحفوري). وبعد هبوط التركز بشدة من يناير إلى فبراير أثناء المرحلة الحادة من الجائحة، زاد التركز مع تراجع عدد الإصابات الجديدة، مما سمح للصين بإجراء بعض التخفيف التدريجي لما اتخذته من إجراءات صارمة لاحتواء الوباء.

ورغم محدودية التعافي الذي حققته الصين، فإنه تعافٍ مشجع يشير إلى إمكانية نجاح تدابير الاحتواء في السيطرة على الوباء وتمهيد السبيل لاستئناف النشاط الاقتصادي. لكن هناك قدرا هائلا من عدم اليقين حول المسار المستقبلي للجائحة ولا يمكن استبعاد احتمال انتشار المرض من جديد في الصين وغيرها من البلدان الأخرى.

وللتغلب على هذه الجائحة، نحتاج إلى جهد صحي عالمي منسق على مستوى السياسة الاقتصادية. وفي هذا الصدد، يبذل الصندوق – بالتعاون مع شركائه الآخرين – كل جهد ممكن لضمان توفير الدعم السريع للبلدان المتضررة عن طريق التمويل الطارئ، والمشورة بشأن السياسات، والمساعدة الفنية.