الحصار البحري والاعتداءات الإسرائيلية على الصيادين في قطاع غزة

الأربعاء 15 يوليو 2020 12:38 م بتوقيت فلسطين

الحصار البحري والاعتداءات الإسرائيلية على الصيادين في قطاع غزة

يتناول التقرير، الحصار البحري الذي تفرضه السلطات الإسرائيلية المحتلة على قطاع غزة، ويسلط الضوء على المعاناة التي يكابدها الصيادون أثناء مزاولتهم لمهنتهم، وما يتعرضون له من اعتداءات يومية، تهدف إلى التضييق عليهم ومنعهم من ممارسة حقهم في العمل، ومحاربتهم في وسائل عيشهم.  ويستعرض تأثير ذلك على قطاع الثروة السمكية في قطاع غزة، الذي ظل عاجزاً عن المساهمة بشكل فعال في الاقتصاد المحلي الفلسطيني، حيث بقيت نسبة مساهمته في الناتج المحلي محدودة، بعد أن كان قطاعاً اقتصادياً مزدهراً.

ويرصد التقرير واقع عمل الصيادين بعد أن سمحت سلطات الاحتلال الإسرائيلية منذ مطلع أبريل 2019 بتوسيع مسافة الصيد جزئياً (6 -15 ميلاً بحرياً)، مؤكداً أن توسيع المساحة لم يحدث فرقاً كبيراً في عمل الصيادين، وخاصة من ناحية زيادة كمية الإنتاج السمكي.  ويعود ذلك لاستمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في استهداف الصيادين داخل المسافة التي تسمح لهم بالصيد فيها، واقتصار توسيع مساحة الصيد فقط لمنطقة ما بعد وادي غزة (وسط القطاع حتى جنوبه)، وتتصف هذه المنطقة بندرة وجود الأسماك فيها.  كما قامت سلطات الاحتلال بتقليص مسافة الصيد إلى 3 أميال فقط، أو إغلاق البحر كلياً أمام الصيادين أكثر من 20 مرة خلال الفترة التي يغطيها التقرير، وواصلت فرض القيود على توريد المعدات والتجهيزات اللازمة للصيادين في قطاع غزة.

ويوثق التقرير الاعتداءات التي نفذتها القوات الإسرائيلية المحتلة ضد الصيادين في قطاع غزة، وذلك خلال الفترة من 1 مايو 2019 وحتى 30 يونيو 2020، حيث تم رصد (133) حادثة إطلاق نار تجاه الصيادين أثناء قيامهم بممارسة عملهم، وقد أسفر ذلك عن إصابة (18) صياداً، واتلاف 8 قوارب وعشرات معدات الصيد الأخرى.  كما أدت حوادث المطاردة إلى اعتقال (15) صياداً، واحتجاز (8) قوارب صيد، فضلاً عن مصادرة عشرات القطع من شباك الصيد. ويؤكد ذلك أن توسيع سلطات الاحتلال الإسرائيلية لمسافة الصيد، لم يَحُل دون استمرار ملاحقة الصيادين وإطلاق النار عليهم وتعريض حياتهم للخطر داخل المنطقة الجديدة (6-15 ميلاً) التي سمحت سلطات الاحتلال لهم بالصيد فيها.

ويؤكد التقرير أن سلطات الاحتلال الاسرائيلية ما زالت تفرض القيود على توريد المعدات والتجهيزات اللازمة للصيادين، ومن هذه المعدات المحركات، الجيار (نواقل الحركة)، الألياف الزجاجية (الفيبر جلاس)، والكابلات الفولاذيّة وقطع الغيار اللازمة للصيانة، بحجة أنها مواد "ثنائيّة الاستخدام" بحسب التصنيف الاسرائيلي، أيّ أنّها "معدّة للاستخدام المدنيّ وتصلح أيضاً للاستخدام العسكري.  وقد أدى حظر توريد قطع الغيار اللازمة لصناعة وصيانة القوارب إلى إغلاق عشرات الورش الخاصة بصناعة القوارب وصيانتها، واستمر عدد محدود منها في العمل في صيانة القوارب فقط، أما صناعة القوارب فقد توقفت تماماً نظراً لعدم وجود مواد كافية لصناعة قوارب جديدة.

ويشير التقرير إلى أن تقييد مسافة الصيد أدى إلى عزوف الصيادين عن ممارسة عملهم بشكل يومي، حيث أصبح نصف الصيادين (2.000 صياد فقط)، يمارسون عملهم بشكل متقطع، وبواقع مرة واحدة أسبوعياً أو شهرياً، وذلك لأن الدخل المتأتي من عملهم لا يغطي تكاليفهم التشغيلية.   وقد انعكس ذلك على الظروف المعيشية لـ 4.160 صياد، و700 شخص من العاملين في مهن مرتبطة بصيد الأسماك، ويعيل هؤلاء نحو 27.700 شخصاً من أفراد أُسرهم، حيث أصبحوا عاجزين عن توفير الاحتياجات الأساسية لأفراد أُسرهم، كالطعام والدواء والملابس والتعليم.

ويخلص التقرير إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية بحق الصيادين تشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة.  كما تعتبر سياسة تشديد الخناق على الصيادين شكلاً من أشكال العقوبات الجماعية المحظورة بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، وتمثل شكلاً من أشكال محاربة السكان المدنيين في وسائل عيشهم.

ويطالب التقرير في توصياته المجتمع الدولي والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، بالتدخل الفوري والضغط على السلطات الإسرائيلية المحتلة من أجل وقف العمل بسياسة الحصار البحري وتوسيع مساحة الصيد ووقف الانتهاكات بحق الصيادين، بما في ذلك السماح لهم بحرية ركوب البحر في داخل المياه الإقليمية للقطاع، وممارسة الصيد.  كما طالب المنظمات الدولية والإنسانية بتقديم المساعدات المادية والتقنية والفنية للصيادين.

وكالات / الاقتصادية