الاقتصاد الفلسطيني يختتم العام بالسيناريو الأسوأ

الثلاثاء 01 ديسمبر 2020 06:28 م بتوقيت فلسطين

الاقتصاد الفلسطيني يختتم العام بالسيناريو الأسوأ

يقف الاقتصاد الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، في أعتاب نهاية العام الحالي على وقع السيناريو الاقتصادي الأسوأ، في ظل حالة من الانكماش الاقتصادي بعد عام عاصف بالأحداث.

وتستمر حالة التردي في ظل الأحداث الدراماتيكية التي عاشها الاقتصاد الفلسطيني من جائحة كورونا وأزمة المقاصة والحصار المستمر على قطاع غزة وتشديد الخناق على الاقتصاد المقدسي.

وتجدر الإشارة إلى أن تقرير البنك الدولي ذكر أن الاقتصاد الفلسطيني يعيش انكماشا خلال العام الجاري بنسبة 8%، وهو ما ينذر بتأثيرات سلبية.

بحاجة لخطة تعافٍ

ويذكر مدير عام التخطيط والسياسات في وزارة الاقتصاد الدكتور أسامة نوفل أن هذه المرة الأولى التي يحدث فيها انكماش بنسبة 8% منذ عام 2002 -الذي شهد انكماشا بنسبة 12% بسبب انتفاضة الأقصى.

ويتحدث نوفل عن توقعات بوصول الانكماش لأكثر من 15% خلال الشهور القليلة المقبلة، في حال لم يتم المضي بخطة تعافٍ جدية، وأن خسائر الاقتصاد الفلسطيني تفوق الـ 2.5 مليار شيكل بسبب هذا الانكماش.

يقول نوفل: "نتج عن الانكماش، ارتفاع كبير في معدلات البطالة والفقر وعجز المصانع عن العمل في ظل الوضع الاقتصادي السيء، وبالتالي ضعف الناتج المحلي بالتزامن مع تراجع الصادرات وضعف الأجور وكذلك تعثر في دورة النشاط الاقتصادي وتأثر القطاع المصرفي الذي تراجعت أرباحه بأكثر من 50%".

ويشير إلى أن انتشار فيروس كورونا بالأراضي الفلسطينية وما نتج عنه من إغلاقات متكررة للاقتصاد، وقلة الإيرادات التي تجمعها الحكومة الفلسطينية بسبب ذلك، وكذلك أزمة المقاصة التي عاشتها السلطة خلال عام 2020 مع قوة الشيكل (الإسرائيلي) مقابل الدولار، جميعها أسباب ساعدت على الانكماش.

ويتوقع أن يكون هناك تحسن خلال عام 2021 مع عودة دورة النشاط إلى الطريق المعهود بعد حالة الانكماش الحالية، مستدركا: "يبقى تحسّن الاقتصاد الفلسطيني مرهون بمدى التعافي بالاقتصاد العالمي مع إيجاد لقاح لفيروس كورونا واستئناف ضخ المساعدات والمنح الخارجية للميزانية الفلسطينية، وكذلك حلحلة أكبر للحصار المفروض على قطاع غزة والسماح للمواد الخام بالدخول للقطاع بالتزامن مع السماح لتصدير المنتجات للخارج".

وينوّه مدير عام التخطيط بوزارة الاقتصاد، لأهمية استمرار تدفق المساعدات لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، وزيادة الدعم للمؤسسات الأهلية العاملة في الأراضي الفلسطينية، "وهو ما يكون له أثر واضح في سرعة تعافي الاقتصاد الفلسطيني".

في حين لا يتوقع الأكاديمي في جامعة النجاح، عبد الفتاح أبو شكر أن يكون هناك تعافٍ سريع للاقتصاد الفلسطيني مع بداية العام المقبل بسبب استمرار أزمة كورونا.

ويقول أبو شكر في حديث لوكالة "صفا": "الأمور غير مستقرة لا ماليا ولا صحيا، فلا يمكننا الحديث عن تعافٍ اقتصادي قبل منتصف العام المقبل".

ويؤكد أن تبعات جائحة كورونا وأزمة المقاصة من ارتفاع في معدلات الفقر والبطالة، تمثل تحديات كبيرة أمام الحكومة للخروج من وحل الانكماش الاقتصادي.

ويرى أبو شكر أن إعادة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن ضخ المساعدات الأمريكية لخزينة السلطة، ستمثل مؤشرا للتعافي الاقتصادي والعودة لمعدلات إيجابية للنمو.

وفي تقرير له عن الاقتصاد الفلسطيني، قال البنك الدولي: "بعد ثلاث سنوات متتالية من نمو اقتصادي يقل عن 2%، أثبت عام 2020 أنه عام صعب للغاية، ويواجه الاقتصاد الفلسطيني أزمات ثلاث تشد كل منها الأخرى: تفشي جائحة كورونا، وتباطؤ اقتصادي حاد، وأزمة المقاصة التي انتهت مؤخرا وتركت آثارا سلبية على القطاع المصرفي والموظفين".

واستعرض التقرير، انكماش الاقتصاد الفلسطيني بنسبة 4.9% في الربع الثاني من العام الجاري (مقارنة بالربع الذي سبقه)، و3.9% على أساس سنوي (مقارنة مع نفس الربع عام 2019).

وتوقع البنك الدولي عودة النمو الإيجابي خلال عام 2021 بوتيرة بطيئة عند مستويات 2.3%، وبنسبة مشابهة عام 2022.

وأضاف البنك: "كما كان متوقعا، أثرت تدابير الصحة العامة سلبا على تحصيل الإيرادات المحلية رغم تمكّن الحكومة الفلسطينية من خفض نفقاتها الإجمالية في النصف الأول من العام، في ظل زيادة الإنفاق الطبي والاجتماعي لمواجهة تفشي الجائحة".

وذكر التقرير أن قرابة 121 ألف شخص فقدوا وظائفهم في الربع الثاني من العام الجاري فقط بسبب تفشي الجائحة، "96 ألف منهم في الاقتصاد الفلسطيني نفسه، خصوصا في قطاعي السياحة والبناء، و25 ألف كانوا يعملون في الاقتصاد الإسرائيلي".