الاقتصاد الإيراني لن يتعافى حتى لو رُفعت جميع العقوبات.. لماذا؟

الثلاثاء 29 ديسمبر 2020 03:39 م بتوقيت فلسطين

الاقتصاد الإيراني لن يتعافى حتى لو رُفعت جميع العقوبات.. لماذا؟

أيام قليلة تفصل العالم عن تسلم الرئيس المنتخب جو بايدن للإدارة الأميركية، وبينما الأوساط الإيرانية تتطلع بإيجابية نحو عودة الاتفاق النووي ورفع العقوبات عن البلاد، لا يبدو أن طهران وكذلك الخبراء الاقتصاديين ينظرون بعين متفائلة حيال الانفراج الاقتصادي، وذلك لعدم التحاق إيران بمجموعة العمل المالي لمحاربة غسل أموال وتمويل الإرهاب "فاتف" (FATF).

وفي فبراير/شباط الماضي، وبعد حوالي 3.5 سنوات من انسحاب إيران المشروط والمؤقت من القائمة السوداء لمجموعة العمل المالي، أدرجت طهران مجددا في القائمة السوداء مما عرقل العمليات المالية بينها وبين البنوك العالمية، وكذلك إينستكس (INSTEX) أي "آلية دعم وتسهيل التبادل التجاري بين إيران والدول الأوروبية" (Instrument in Support of Trade Exchanges) .

وفي أعقاب فوز بايدن بالانتخابات والحديث عن احتمال العودة إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات، أعلنت لعيا جنيدي نائبة الرئيس للشؤون القانونية، في 14 ديسمبر/كانون الأول الحالي، أن المرشد الأعلى علي خامنئي وافق على طلب الحكومة تمديد مهلة النظر في مشاريع قوانين مجموعة العمل المالي بمجمع تشخيص مصلحة النظام.

معارضو المشروع

يرى معارضو المشروع أن الموافقة على قوانين المجموعة ستمنع الالتفاف على العقوبات، وكذلك ستواجه صعوبات في تقديم المساعدات المالية للجماعات الأجنبية المدعومة من إيران.

ويعتقد أبو الفضل عمويي المتحدث باسم الجنة الأمن القومي في البرلمان أن" مبادئ مجموعة العمل المالي تستند إلى شفافية المعاملات المالية، لكن المطالبة بالشفافية من دولة خاضعة لعقوبات أحادية الجانب لا أساس لها من الصحة".

واستمر في حديثه للجزيرة نت "لدينا قوانين محلية صارمة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. لكن بسبب العقوبات الأميركية، ليس لدينا حاليًا إمكانية الشفافية الدولية في المعاملات المالية".

وأردف عمويي "هناك قلق بالغ من أن يزداد ضغط العقوبات الأميركية على الشركات والحسابات الإيرانية التي تنشط بتجارة السلع، بحجة تنفيذ هذه القوانين، لذلك علينا التحفظ في تجارتنا الخارجية" من أجل الالتفاف على هذه العقوبات.

مؤيدو المشروع

في المقابل يعتقد مؤيدو هذه القوانين بأنه لا خيار متاحا الوقت الحالي لا سيما في ظل انقطاع نظام التعامل المصرفي الإيراني مع العالم تقريبا حتى مع البنوك الصينية، ومع هذا التوجه ستفقد طهران أسواق المنطقة وتتجه نحو تبادل البضائع كأسلوب عفا عليه الزمن.

يعتقد عمويي أن المطالبة بالشفافية من دولة خاضعة لعقوبات أحادية الجانب لا أساس لها من الصحة (الصحافة الإيرانية)

ويقترح الدكتور صباح زنكنه الخبير بالشؤون الدولية، في حديثه للجزيرة نت، أن تقوم إيران بتحديث قواعدها بشأن غسل الأموال وتقديمها للعالم "تماما كما أظهرت العديد من الدول قوانينها المحلية، فأصبحت تلبي الأهداف المحددة لمجموعة العمل المالي".

ومن جهته يعتقد الدكتور بهمن آرمان، أستاذ جامعي وخبير اقتصادي، أن الالتزام بهذه القوانين هو السبيل الوحيد لإنقاذ الاقتصاد من ظروف العقوبات الصعبة، لا سيما أن إيران تواجه العديد من الصعوبات في توريد قطع غيار للصناعات الإستراتيجية مثل النفط والغاز والصلب.

أموال محجوزة

وأضاف آرمان "زادت تكلفة المعاملات المالية غير المباشرة لتوريد السلع بنحو 35%، وإيران غير قادرة على تحرير أموالها المحجوزة بالخارج حتى من العراق الدولة التي تعتبر صديقة ولديها نفوذ فيها. وكذلك الأمر في الصين، إذ تبلغ أموالها المحجوزة حوالي 40 مليار دولار، و10 مليارات في كوريا الجنوبية، والرقم نفسه في تركيا، وكذلك الأمر في كثير من الدول".

وأشار، في حديثه للجزيرة نت، إلى أنه كلما زاد دخول العملات الأجنبية إلى البلاد، عن طريق التمويل أو الاستثمار المباشر، انخفضت إمكانية عودة العقوبات. فالكثير من الدول بعد الاتفاق النووي أرادت الاستثمار في مجالات مهمة، ولكن بسبب هذه المشكلة تراجعت عن قراراتها.

وأضاف: من أهم هذه المشاريع إنشاء الطريق السريع من ميناء بوشهر جنوب إيران إلى منطقة بازركان الحدودية مع تركيا بطول 1200 كيلومتر بدل 2500 كيلومتر الحالية، لأجل الاستيراد والتصدير من دول الخليج إلى أوروبا بدل العبور من مضيق هرمز وقناة السويس.

الدواء و كورونا

من النتائج الأخرى لعدم قبول اتفاقيات العمل المالي استحالة المعاملات المصرفية لاستيراد المواد الغذائية والأدوية.

ورغم عدم وجود عقوبات على هذا القطاع، فإن العديد من البنوك الأجنبية لا ترغب في إجراء المعاملات المالية بسبب إدراج إيران على القائمة السوداء لـ "فاتف".

وقد غرد علي مطهري نائب رئيس البرلمان السابق عبر تويتر "بسبب أننا مدرجون على القائمة السوداء لـ FATF لم نتمكن من تحويل 50 مليون دولار (الحصة من لقاح كورونا بمنظمة الصحة العالمية لـ 8 ملايين مواطن) وتم إلغاء حصة إيران "وعلى مجمع تشخيص مصلحة النظام تحمل المسؤولية".

وأشار المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي الثلاثاء إلى أن عدم الانضمام إلى مجموعة العمل المالي، وإدراج إيران بالقائمة السوداء، انعكس مباشرة على المعاملات المالية مع دول أخرى.

ورغم أن قانون العقوبات لا يمنع إجراء مثل هذه العمليات المالية (شراء الأدوية مثلا) إلا أنه للأسف فإن عدم الانضمام إلى مجموعة العمل المالي يمنع إجراءها.

كما أشار خامنئي، في خطابه الأخير، إلى الاهتمام باقتصاد ومعيشة الشعب، وأنه لا ينبغي إضاعة ساعة واحدة في رفع العقوبات، وهو ما يفهم منه أن هناك آمالا في أن تمتثل إيران لهذه القوانين وإلا سيصبح اقتصادها في مأزق كبير.