دكتور إشتية.. الغاز لغزة وغزة للوطن

الثلاثاء 23 فبراير 2021 01:52 ص بتوقيت فلسطين

دكتور إشتية.. الغاز لغزة وغزة للوطن

أثار بيان مجلس الوزراء الفلسطيني، امس الاثنين ردات فعل مستهجنة للصياغة ومتخوفة من دلالاتها التي استخدمت في البيان والتي تمثلت في:" أن الحكومة اوعزت للفريق الفني بأن يتم تزويد قطاع غزة من غازنا الذي سوف تطوره مصر، وليس من الجانب الاسرائيلي".

وهنا ظهرت نزعة السيطرة الحكومية على غاز غزة، وانها تَمُنْ على غزة بالقول أنها "اوعزت لتزويد غزة من غازنا"، أي بغازها المكتشف على سواحلها، وفقا لمن استفزهم هذا التصريح.

إن  التخوفات المنطقية، التي تطفو على السطح اليوم، بعد هذا التصريح، تكشف ظهور أزمات استراتيجية فيما يتعلق بعدالة توزيع الموارد والأدوار الاقتصادية للمناطق الفلسطينية وفقا لمقدراتها الطبيعية.

والواضح أن هذا الامر ناتج عن الصورة الذهنية لدى السكان في غزة حول عدم الإنصاف من قبل الحكومة المركزية في رام الله، وغياب التوازن في توزيع الالتزامات والعوائد المالية من التمويل الدولي وايرادات الضرائب، وتمتد هذه الصورة لتعكس تخوفاتهم من ضياع حقوقهم في ايرادات الإستثمار من حقول غاز غزة.

وعلينا جميعا أستيعاب الأمر بأن هذه الحالة موجودة وعلينا معالجتها بشكل جذري، ويمكن أن تتزايد مع الزمن إن لم نفعل ذلك.

ولنفعل ذلك يجب أن نتحدث بكل وضوح حول الازمة القابلة للنمو والانفجار، والتي مردها مجموعة من المشكلات القانونية والحكومية، أهمها: 

أولا:  غياب الضمانات الدستورية والقانونية الكافية لكفالة الحقوق السياسية للمشاركة في قرارات استغلال الثروات الطبيعية، باعتبار أن المواطنين هم المالكون الحقيقيون لها.

ثانيا: غياب الحقوق الاقتصادية للمواطن التي تضمن عدالة توزيع العوائد، فثمة حاجة لتضمين هذه الحقوق صراحة وبشكل قابل للتفعيل في الدستور والقوانين، والتي تشكل اولوية قصوى لإنجازها بعد تشكيل المجلس التشريعي الجديد.
 
ثالثا: السرية والتكتم على عمليات استغلال وبيع الموارد الطبيعية "الغاز"،  الامر الذي يتطلب من مؤسسات السلطة الحاكمة أن تعتمد مبدأ الشفافية وإتاحة المعلومات والرقابة.

فعلى العقلاء السياسيين أن يعلموا بأننا سنبقى في نزاع مستمر، وستضيع كل الموارد والحقوق، وستغيب عدالة التوزيع، وستختفي المشاركة العامة في عمليات التنمية، إن لم نؤسس للقوانين الحامية والناظمة لهذه القطاعات الاستراتيجية والمصيرية في حياة الشعب الفلسطيني، بما يضمن العدالة والحقوق لكل مواطن فلسطيني، في مختلف موارده الطبيعية وغيرها.

كتب: محمد خالد ابو جياب 
مختص بالشأن الاقتصادي الفلسطيني